الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تركيا والموصل والخرائط

تركيا والموصل والخرائط

تاريخ النشر: 2016-10-28 | 09:00

برّرت تركيا إرسالها قوات عسكرية إلى العراق، بحماية الأمن القومي التركي ومكافحة الإرهاب، وهما مبرّران مشروعان يحق لتركيا بموجبهما الدفاع عن أراضيها وحماية مواطنيها من شرور الإرهاب، لكن هذين المبرّرين لا يعطيان الحق لتركيا أو لغيرها في اختراق سيادة بلد آخر أو اجتياز حدوده الدولية.

وإذا كانت سيادة العراق معوّمة ومجروحة بفعل عناصر متداخلة ومعقّدة، منها تداعيات الاحتلال الأمريكي، ثم سيطرة «داعش» على الموصل وأجزاء واسعة من مناطق غرب العراق، يضاف إليها النفوذ الإيراني المهيمن على السياسة العراقية، لكن ذلك ليس مبرّراً لتركيا لانتهاك السيادة أو ما تبقّى منها، بحجة أن الآخرين يخرقونها.

إن مثل تلك المبرّرات تعني العودة إلى القانون الدولي التقليدي الذي كان يجيز «الحق في الحرب» و«الحق في الغزو» بزعم حماية المصالح القومية، ولكن ذلك أصبح من تراث الماضي، ولا سيّما بعد تأسيس الأمم المتحدة.

لقد حاول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان البحث عن سند قانوني يدعم المطالب التركية، من خلال إعادة قراءته وتحفّظه على معاهدة لوزان المبرمة في عام 1923، والتي رسمت الحدود بين الدولة التركية الجديدة وجيرانها على أنقاض الإمبراطورية العثمانية التي جرى تقاسمها وفقاً لاتفاقية سايكس - بيكو السرية لعام 1916، وتبعاً لنتائج الحرب العالمية الأولى.

وقال أردوغان: إن المشكلة الأساسية في الموصل هي «إعادة بناء المنطقة وفقاً لخطة تطبّق فيها، وهي ليست في مصلحة تركيا»، بل تهدّد بقاءها. وذهب أبعد من ذلك حين صرّح بخصوص محاربة الإرهاب: «لن ننتظر حتى تدقّ المنظمات الإرهابية أبواب بلادنا، سنقوم من الآن بملاحقتها وننقضّ عليها أينما وجدت»، وأضاف: إن وجود قوات تركية في منطقة بعشيقة قرب الموصل هو من أجل حماية «استقلالنا ومستقبلنا».

أردوغان على حق حين يسعى لحماية بلاده، ولكن عليه اتباع الوسائل القانونية وعدم التجاوز على حقوق الآخرين، الأمر الذي يتطلّب التعاون مع دول الجوار، ولا سيّما العراق، إضافة إلى قوات التحالف الدولي، بخصوص مكافحة الإرهاب. أما اتخاذ قرارات فردية ودخول الأراضي العراقية حتى دون التشاور مع حكومة البلد، فإن ذلك سيزيد من تعقيد المشاكل، كما أنه لا يساعد على توحيد الجهود للقضاء على الإرهاب.

لم يكتف أردوغان بذلك، بل حذّر العراق وسوريا بقوله: لقد بدأنا بتنفيذ خطتنا، وإن النار التي تحاولون إشعالها ستحرقكم أكثر منّا. ولم ينس في ظل هذا الاندفاع والحماسة البعيدة عن الدبلوماسية والقواعد القانونية الدولية التعاهدية أو العرفية، أن ينتقد معاهدة لوزان، ويقول إنها كانت مفروضة على تركيا مثلما تم فرض معاهدة سيفر عليها، عام 1920.

لقد حدّدت معاهدة لوزان الحدود لعدّة بلدان كانت ضمن الإمبراطورية العثمانية، مثل بلغاريا واليونان وقبرص ودول المشرق العربي، والتي حكمتها لنحو أربعة قرون، فكيف يمكن إعادة القديم إلى قدمه؟ أليس في ذلك ضرب من إسقاط الرغبات على الواقع؟ فالعالم تغيّر كثيراً منذ نحو قرن من الزمان، والأمر لا يتعلّق بدول المنطقة فحسب، بل يشمل أوروبا وآسيا وإفريقيا وأمريكا، وعلى من لديه خيال أن يتصوّر ماذا تعني إعادة القديم إلى قدمه، غير نزاعات وحروب وحرائق ستندلع لتشمل العالم كلّه؟

إذاً ماذا تعني إعادة جريدة ديليليش (وهي الجريدة المؤيّدة للرئيس التركي) نشر الخرائط التركية الجديدة «القديمة»، وهي تضمّ فيها أجزاء من العراق وسوريا وبلغاريا وأرمينيا وجورجيا إلى تركيا؟ وبالطبع، فكركوك والموصل وإربيل وحلب وإدلب والحسكة هي في الصدارة من ذلك. أليس في الأمر ثمة أزمة، وهي أزمة تفكير وواقع؟

يمكنني القول: إن تلك الآراء كانت تظهر وتختفي تبعاً لتوازن القوى، فكلّما كان العراق ضعيفاً، وهو ما حصل منذ الحرب العراقية - الإيرانية، وبعد الاحتلال الأمريكي، وكذلك كلّما كانت سوريا ضعيفة ومنقسمة كما هي اليوم، بسبب الاحترابات الداخلية، تطلّ تلك المطالبات برأسها، فضلاً عن ارتفاع منسوب الشحنة القومية الاستعلائية فيها.

إن الخطاب العالي النبرة الذي ذهبت إليه القيادة التركية، والذي ازداد تطرّفاً بعد محاولة الانقلاب العسكري الذي حدث في تركيا في شهر يوليو/ تموز الماضي (2016)، يستبطن الرغبة في توجيه الأنظار نحو الخارج وصرفها عن المشاكل الداخلية المستفحلة، وهو أحد الأسباب الأساسية لتصعيده في الفترة الأخيرة، كما يمكن تفهّم محاولة أنقرة مداعبة المشاعر القومية للتركمان تحت عنوان حمايتهم، وخصوصاً في تلعفر التي تسكنها غالبية تركمانية، إضافة إلى كركوك التي فيها نسبة تركمانية وازنة.

ولكن حماية التركمان وبقية المجموعات الثقافية واجب، يستلزم من تركيا إذا أرادت تحقيقه، مخاطبة الحكومة العراقية الأمر الذي يتطلّب منها أولاً وقبل كل شيء احترام حقوق الكرد في تركيا، وتلبية مطالبهم العادلة والمشروعة في حكم ذاتي أو إدارة ذاتية، والسماح لهم باستخدام لغتهم بصورة رسمية وحقّهم في التعلّم بها، وممارسة حقوقهم السياسية كاملة كمجموعة ثقافية متميّزة، وتأكيد ذلك دستورياً، والأمر يشمل الحقوق الثقافية للمجاميع المتنوّعة الأخرى بمن فيهم العرب.

إن الدعوة لإعادة النظر بمعاهدة لوزان ومخرجاتها، ليس ورقة خاسرة فحسب، بل هي مسألة غير ممكنة، فقد مضى نحو قرن من الزمان على حسمها وتثبيت «عائدية» الموصل إلى العراق، وقد شكّل مجلس عصبة الأمم لجنة للتحقيق الأممي في 30 سبتمبر (أيلول) عام 1924، وأجرت هذه اتصالات وقامت بزيارات إلى لندن وأنقرة ودمشق وبغداد والموصل، وقابلت عدداً من الشخصيات والأعيان وأهالي المنطقة، وقرّرت في نهاية عام 1925، ضم الموصل إلى العراق لاعتبارات جغرافية وقومية وتاريخية واقتصادية وعسكرية وسياسية، كما ورد في تقريرها، ووافقت عليه تركيا مع تعديلات طفيفة، ووقّعت في تلك الفترة معاهدة عراقية - تركية – بريطانية.

 

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط