تاريخ النشر: 2016-03-25 | 10:51
تاريخ النشر: 2016-03-25 | 10:51
نشرت السيدة سهيلة عمر مقالاً في موقع أمد للإعلام يعبر عن وجهة نظرها في رسومات المدعو بهاء ياسين، حيث قالت في ردها أنها تنطلق من الإسلام الذي يبيح حرية الرأي والتعبير بصرف النظر عما تؤدي إليه حرية التعبير من أذى نفسي للآخرين. (فالإسلام لم يأمر بإقامة الحد على إبداء الأشخاص لآرائهم مهما تسبب هذا الرأي من أذى نفسي للآخرين، وكانت حدوده واضحة أنه يقام الحد على شهادة الزور في المحكمة أو القذف بالزنا، لأن كلا الحدثين يتسببان بأذى واضح صريح ) انتهى.
كنت قد كتبت مقالاً على عجالة أوضح فيه أن حرية التعبير لا تعني حرية الشتم والقدح والقذف والتشهير بالمدخنين، وهي تهمة، إن مارسها شخص في وسائل الإعلام المطبوع أو المنطوق، فإن القانون الفلسطيني يعاقب عليها بالغرامة والسجن، وأن القانون ينص أن جميع جرائم المطبوعات والنشر تحال – نظراً لحساسيتها وأذاها النفسي البليغ – فوراً إلى النائب العام، ولهذا أكرر أن هذا الشخص قد ارتكب جريمة نشر يجب أن يعاقب عليها كونها تسببت بأذى عام لعشرات الألاف من الشباب، علماً بأن القانون في هذه المسألة صارم ويعاقب المذنب حتى لو تسبب بأذى لشخص واحد وليس لأكثر من ثلثي شباب غزة. بالمناسبة، في الدول التي تمكنت الشعوب فيها من انتزاع حريتها، فإن القانون يعاقب المتهمين حتى لو تسببوا بأذى أو عنف أو إهمال صحي لحيوان وليس لإنسان، ونحن في غزة نطالب بحقوق لا تزيد عن حقوق الكلاب في بريطانيا أو السويد !
عموماً كل تلك المقدمة لم تكن هي سبب كتابتي لهذا التعليق، بل الأخطر من هذا كله، أن السيدة سهيلة تنطلق في رأيها من الشريعة الإسلامية ( الرجم والقطع والجلد )، وهذا ما جعلني أكتب لكي أهمس في إذن كل من يفكرون بتطبيق الشريعة على غرار المناطق الأكثر تخلفاً في كهوف أفغانستان وباكستان، أن غزة لن تكون أفغانستان أخرى، فغزة بها شباب طموح ذو قدرات متميزة، ويكفي غزة فخراً أن أحد مهندسيها الأبطال قد تمكن من اختراق منظومة الأمن الإسرائيلية المتعلقة بطيران الاستطلاع !
الكاتبة التي أبدت تسامحها مع مرتكب جريمة النشر بدعوى أن الإسلام لم يأمر بإقامة الحد على المتسببين بالأذى، هي مخطئة بالطبع، ويبدو أنها لم تنتبه للحديث الشريف ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده )، في توضيح وشرح معنى الأذى بشكل يشمل العنف الجسدي ( اليد ) والعنف اللفظي ( اللسان ).
لكن هنا نتساءل بمرارة ويتساءل معي 12 مليون فلسطيني في الضفة وغزة والشتات، متى سيبدأ شعبنا الفلسطيني في تأسيس ثقافة مجتمع القانون ؟؟! وهل التفكير في التحليل والتحريم كبديل للممنوع والمسموح وفق القانون، قد ساهم فعلاً في تشتيت قدرات المجتمع وتقدمه نحو الحداثة والتقدم والرقي أسوة بشعوب العالم التي نهضت وتقدمت ؟؟! ولماذا توجد مسودة دستور فلسطيني ؟؟ ولماذا توجد مباديء وثيقة إعلان الاستقلال التي صدرت عن دورة الجزائر 1988 ؟؟! وإلى متى سنظل أسرى التفكير البدائي المتخلف والقادم من تاريخ انتهى قبل عشرات القرون ؟؟! وإذا كانت سيدة فلسطينية تعتقد أن الأذى يمكن قياسه فقط بإقامة الحدود، فمتى إذن يمكننا أن ننتصر في معركتنا ضد العدو الإسرائيلي ؟؟! وما الفرق بين ما تعدو له السيدة سهيلة وما تدعو له داعش ؟؟!
ختاماً نقول ( لن نستطيع أن نهزم خرافة العدو ما لم نهزم خرافتنا، ولا يمكن أن نقرع الباطل في أرضه قبل أن نقرعه في أرضنا !)