تاريخ النشر: 2016-10-07 | 20:29
تاريخ النشر: 2016-10-07 | 20:29
أمد/ غزة – خاص: من جديد عاد ملف قطاع غزة "الساخن" يتصدر المشهد السياسي العام، بعد سلسلة غارات عنيفة شنها الجيش الإسرائيلي منذ يوم الأربعاء، رداً على إطلاق صاروخين من غزة تجاه البلدات الإسرائيلية المحيطة بالقطاع.
ردات الفعل الإسرائيلية القوية على غزة كانت في "إطار المتوقع"، وقد حذر منها سياسيون ومراقبون في السابق، والتي جاءت بعد تهديدات مباشرة أطلقها وزير الجيش الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان بأن الرد على أي "خروقات" سيكون قاسياً ومكلفاً لغزة.
بعد كل تصعيد عسكري على القطاع، تخرج كافة الفصائل بما فيها حركة "حماس"، وتندد بجرائم الاحتلال، وتؤكد أنها" لا تريد الحرب وترفض الانجرار لموجة تصعيد جديدة"، الأمر الذي فتح بابا التساؤلات واسعاً.. من يريد الحرب ومن يسعى لجر القطاع لمواجهة جديدة مع إسرائيل؟.. فيما لا تزال ويلات حرب 2014 يدفع ثمنها الغزيين غالياً حتى هذه اللحظة.
حرب غزة رهينة خلافات الفصائل
شن الطيران الإسرائيلي والمدفعية خلال الساعات الماضية عشرات الغارات على مواقع وأراض زراعية في مختلف مناطق قطاع غزة، ردا على إطلاق صاروخين.
الصحف العبرية أشارت، الى أن "مجموعات مسلحة مقربة فكريا من تنظيم داعش" باتت تتحكم في قواعد اللعبة الأمنية داخل قطاع غزة، ما قد يدفع بمواجهة جديدة بين إسرائيل و"حماس".
ورأت الصحف، أن تلك المجموعات المسلحة قد تجر إسرائيل و"حماس" إلى جولة قتال جديدة، وأن تهديد حماس بالرد وعدم الصمت تجاه القصف الشديد على غزة لم ينفذ، وأن الحركة تعمل على ضبط نفسها خاصةً وأن القصف لا يوقع أي شهداء فلسطينيين، ويحافظ على الهدوء النسبي.
رباح مهنا، القيادي البارز في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أكد، أن المقاومة الشريفة، هي من تقاوم المحتل بهدف طرده من الأراضي المحتلة وانتزاع الحقوق الوطنية للفلسطينيين التي سلبها هذا المحتل الغاصب.
وأوضح مهنا، في تصريح خاص لـ "أمد"، استخدام الخلافات السياسية الداخلية بين حركة "حماس" والجماعات السلفية في غزة، التي أطلقت الصواريخ على إسرائيل مؤخراً، لجر القطاع لحرب جديدة أمر "مشين وخطير للغاية".
وعبر القيادي في الجبهة الشعبية، عن رفضه القطاع لتعليق مصير قطاع غزة بيد أي فصيل فلسطيني، مؤكداً أن قطاع غزة ليس رهينة لأحد، ولا يمكن أن نقبل بمعادلة تعليق مصير القطاع والتلويح بالحرب مع إسرائيل بسبب الخلافات السياسية الداخلية.
وأضاف مهنا،:" كافة الفصائل الفلسطينية، تدعم خيار المقاومة ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي، ولكن عن قاعدة الوطنية والمقاومة الشريفة، وليس لأغراض سياسية أو أهداف خارج الإطار الوطني "، مشيراً إلى أن ما يجري يعطى دافع للاحتلال للاستمرار بالعدوان والتصعيد العسكري على القطاع.
قيادي في حركة "حماس" كشف في تصريح خاص لـ "أمد"، أن حركته أجرت اتصالات مع دول عربية من أجل وقف التصعيد الإسرائيلي على القطاع، وأكدت التزامها التام بالتهدئة مع الجانب الإسرائيلي.
وبسؤال "أمد" حول خطوات "حماس" ضد "الجماعات السلفية" في غزة والتي أطلقت الصواريخ على إسرائيل، قال:" ستكون لنا خطوات قوية ضد كل من يحاول العبث بالساحة الفلسطينية الداخلية، ويجرنا لحرب جديدة مع العدو الإسرائيلي"، وأي فصيل يطلق الصواريخ على إسرائيل في ظل الوقت الراهن وبعيداً عن التوافق "هدفه مشبوه يجب محاربته".
ويشهد قطاع غزة توتر متقطع منذ إعلان مصر اتفاقا لوقف إطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل صيف عام 2014 لإنهاء هجوم إسرائيلي استمر 51 وخلف استشهاد أكثر من 2300 فلسطيني.
ابتزاز سياسي سيؤدي لحرب شاملة
من جانبه، رأى أكرم عطا الله المحلل السياسي، أن ما جرى في قطاع غزة هو عملية "ابتزاز سياسي" تقوم بها الفصائل الفلسطينية فيما بينها، واستدعاء إسرائيل للضغط بهذا الابتزاز بورقة التصعيد العسكري وقصف القطاع.
وأكد عطا الله في تصريح خاص لـ "أمد"، ما قامت به "المجموعات السفلية" بإطلاقها صاروخ واحد على البلدات الإسرائيلية المحيطة بالقطاع بسبب خلافتها الداخلية مع حركة "حماس"، أمر في غاية الخطورة وسيحول القطاع بأكمله لساحة تصعيد كبيرة.
وحذر المحلل السياسي، من استمرار "الجماعات السلفية" في هذا النهج، مؤكداً أن إسرائيل تستغل الأوضاع والخلافات الداخلية في غزة جيداً لإظهار قدرة وزير جيشها أمام الرأي العام الإسرائيلي بقوة الرد، وفرصة متاحة لتدمير المواقع الفلسطينية، وهذا الأمر في غاية الخطورة.
ولفت عطا الله، إلى أن ما تقوم بها "الجماعات السلفية" بغزة الآن، كان دوراً سابقاً لحركة "حماس" في خلق وافتعال الأزمات مع إسرائيل ضد السلطة الفلسطينية، مشيراً إلى أن "القطاع بات رهينة للخلافات الداخلية وهذا ما يشجع الاحتلال على فتح حرب جديدة.
واعتبر المحلل السياسي، أن الرد الإسرائيلي على قصف مواقع تابعة للمقاومة و"حماس"، والابتعاد عن مواقع " الجماعات السلفية" التي تطلق الصواريخ، يسعد الأخيرة كثيراً ويزيد من حدة الاحتقان ويقرب من الحرب الكبيرة مع إسرائيل ضد غزة.
من جهته رأى المراسل العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت" رون بن يشاي، أن "منظمات جهادية" تعتبر نفسها ممثلةً لتنظيم "داعش" تحاول السيطرة على زمام الأمور في قطاع غزة وأن تأخذ مكان "حماس"، مشيرا إلى أن تلك المنظمات لا تملك القوة العسكرية، "ولذلك تراهن على جر إسرائيل للدخول في معركة مع حماس والقيام بهذه المهمة".
واعتبر أن إطلاق الصاروخ في وضح النهار على "سديروت" هدفه إيقاع إصابات في صفوف الإسرائيليين، ما يثير ردة فعل قوية لدى الجيش، مشيرا إلى أن حماس تعي بأن استمرار إطلاق الصواريخ سيؤدي إلى إشعال حرب جديدة ولذلك تعمل على منعها.