تاريخ النشر: 2017-07-07 | 08:56
تاريخ النشر: 2017-07-07 | 08:56
تعددت الجنسيات التي باتت تتدخل عسكرياً فيسوريامع التواجد اللبناني-الايراني-الروسي-التركي-الكردي. المشكلة في الموضوع هو ان هذا التدخل لجيوش رسمية واطراف غير رسمية، لا يمكن اعتباره غير تقسيم لسوريا وفق الواقع الميداني، في حين ان الجميع ينادي ويطالب بوحدة سوريا وعدم القبول بتقسيمها، غير ان الواقع يطرح تساؤلات كبيرة حول حقيقة ما يحصل، فتواجد قوات عسكرية رسمية في بلد اجنبي لا يمكن الا ان يعني امتداداً لنفوذ هذه الدولة او تلك في المناطق التي يتواجد فيها جيشها. وحتى لو انسحبت هذه الجيوش في مرحلة لاحقة، فإن الخطوة لن تكون دون ثمن، وسيبقى النفوذ من خلال "اتباع" او "انصار" او "موالين" للبلدان التي انسحبت ميدانياً.
من الطبيعي ان يكون لروسياحصة الاسد في قالب الجبنة السوري، وهي ستنشر عناصر لها لمراقبة وضبط الوضع، تحت غطاء دولي وتشجيع اقليمي ومحلي. ولكن الخوف ان تتحول سوريا في المنطقة الى ما كان عليه لبنان منذ سنوات، حيث كانت كل الدول قادرة على هز استقراره ارضاء لمصالحها او لتبعث رسالة الى من يعنيه الامر بأنها قادرة على احداث فارق في الشرق الاوسط انطلاقاً من هذا البلد.
وبعد ان اصبح من الممكن القول ان الجولات القتالية في سوريا باتت على طريق الاختفاء، فإن جولات قتالية من نوع آخر ستشهدهاالاراضي السوريةمنها ما يتعلق بالسياسة ومنها ما يتعلق بالاقتصاد والمال. فسوريا اليوم اصبحت قابلة لاجتذاب الاهتمام للمرحلة التي تلي عادة الحروب والدمار، وهي مرحلة الاعمار، والحديث هنا لا يدور حول بضعة ملايين من الدولارات، بل يتعداه الى المليارات لاعادة اعمار ما تهدم من ناحية، وبناء محطات وقواعد عسكرية لدول على غرار روسيا (وربما الولايات المتحدة) ستبقى حاضرة ورابضة في هذا البلد كي تتدخل في كل شاردة وواردة فيه، ومنه في المنطقة ككل.
ان التدخل العسكري التركي فتح الباب امام احتمالات شتى، خصوصاً في ظل الصراع القائم بينانقرةوواشنطن من جهة، وبينها والاكرادمن جهة ثانية، اضافة الى الاختلاف الذي حصل بين النظامين التركي والسوري منذ اندلاعالحرب السورية، فيما يبدو التقارب التركي–الروسي، والتركي-الايراني الذي من شأنه ان يرخي اجواء هادئة ستنعكس على المنطقة بشكل عام.
لا شك ان تقاسم النفوذ في سوريا وفق اتفاقات، من شأنه ان يعيد خلط الاوراق السياسية في الشرق الاوسط والخليج، وسيعمل الخليجيون وفي مقدمهم السعودية، على ان يبقى لهم دور في الصورة الجديدة، لان ما يحصل حالياً يؤشر الى تراجع هذا الدور، وقد يستمر على هذا المنوال بعد تضعضعمجلس التعاون الخليجيبفعل المشكلة التي حصلت معقطر، والتي ادت الى انقسام هذا المجلس، والى استقطاب قطر لمؤيدين من اميركا واوروباوحتىالعالم العربيبشكل يهدد قدرة السعودية على الامساك بزمام الامور والتحدث باسم الخليج في المستقبل.
وفي مقابل التراجع السعودي، يبرز التقدم التركي في هذا المسار، وسيكون من المفيد جداً لتركيا ان تكسب مساحة جغرافية في سوريا (بشكل مباشر او غير مباشر) تبقي فيه على نفوذها هناك كمؤشر الى توسيع رقعة الدور الذي ترغب في ان تضطلع به في المستقبل القريب، والذي سيعني ضمها الى طاولة الدول المعنية بمصير المنطقة عند بحث اي تغيير فيها إنْ على الصعيد العسكري او على الصعيد السياسي والاقتصادي.
خاف الكثيرون على لبنان من التقسيم خلال فترات الحرب، ولكنه كان اصغر من ان يقسّم، اما سوريا فالخوف عليها جدّي لان مساحتها اكبر، ومن ينظر الى الوضع الحالي فيها يرى بوضوح ان الحرب تركت اثرها ليس فقط على صعيد الخسائر البشرية والدمار، انما ايضاً على صعيد الخسائر السياسية وتقاسم النفوذ.
عن لنشرة اللبنانية