تاريخ النشر: 2015-11-21 | 01:29
تاريخ النشر: 2015-11-21 | 01:29
يمكن أن يعتبر البعض أن هذا الموضوع لا يستحق مقالا، لكن ما سأرويه ببساطة يروي قصة حزينة، بل حلقة من مسلسل مأساة التمييز بحق الفلسطينيين في لبنان.
القصة تبدأ ولا تنتهي من تفجيري برج البراجنة الإرهابيين على يد داعش، اللذين أدميا قلوب اللبنانيين وكذلك الفلسطينيين وكل إنسان، لقد تربص الإرهاب بمنطقة تسوق مكتظة بالزبائن، موقعا القتلى من جميع الأعمار، وصودف من بين القتلى فلسطينيين، هما الشهيد حسين الشناوي، وعفيف السيد.
لقد تابعنا جميعا مأساة العائلات المنكوبة والأمهات الثكلى والأطفال اليتامى، تروى قصصهم بشجون بالغ الأسى عبر وسائل الإعلام اللبنانية، وبحمد الله تم تجنيب لبنان كارثة بكل ما في الكلمة من معنى، حيث أريد زرع الفتنة بين الطرفين الفلسطيني واللبناني، عبر رسائل قصيرة تناقلتها الهواتف الذكية عن أسماء الانتحاريين، عبر ورود اسمين لفلسطينيين، ولولا بعض العقلاء من اللجهتين، لوقعت الواقعة بين الطرفين، ولدخل الوسط اللبناني والمخيمات الفلسطينية في المجهول.
الوجع كان ثقيلا على الجميع، فلكل قصته من المأساة، لكن اسمحوا لي أن أدعي أن حصة الفلسطيني كانت وما زالت أثقل. حسين الشناوي شاب عشريني من مخيم برج البراجنة، كان يعد أوراقه للسفر خارج البلاد، ضاقت به السبل كغيره من الفلسطينيين في لبنان، المحرومين من سبعين مهنة، اختار طريق الهروب والخطر عبر تركيا وبقية الطريق معروفة، لكن القدر لم يسعفه فالموت كان أسرع. أما حسين فهو أب لثلاثة أطفال، وهو عامل يعيل أسرته بما تيسر، وهو من سكان مخيم شاتيلا، حسن وعفيف سقطا شهيدين كذلك في تفجيري البرج.
اختلطت دماء عفيف وحسين الفلسطينية بالدماء اللبنانية، لكن الدولة اللبنانية لا ترى ذلك، فلديها كلام آخر ونظرة أخرى، فالدم الفلسطيني ليس صنوا أبدا للدم اللبناني . هذا ما صعقني وأنا أسمع اللواء محمد خير مسؤول الهيئة العليا للإغاثة وهو يجيب على أسئلة صحفي حول حصر الأضرار في تلك المنطقة والتعويضات لأسر الضحايا، فأجاب اللواء خير أن عائلات اللبنانيين من الشهداء فقط حصرا هم من ستصرف لهم التعويضات.
وببحث سريع على النت تبين أن الهيئة التابعة لمجلس الوزراء سوف تصرف مبلغ عشرين ألف دولار لكل عائلة شهيد، بالتأكيد سيحرم منها عفيف وحسين. ذنب عفيف وحسين الأول أنهم سقطوا شهداء على يد تنظيم إرهابي لا يعرف الرحمة، ولا يميز بين فلسطيني ولبناني، خطفكم وترك عائلاتكم للحزن والمأساة وهذا ليس بيدكم، والثانية أنكم فلسطينيون في بلد لا يعترف بكم كإنسان ولا أبالغ، وهذا بيد الدولة اللبنانية.
إن داعش التي لم تميز بين البشر في تلك التفجيرات، ميزت الدولة اللبنانية بين دمائهم عبر حرمان الفلسطيني حق التعويض لعائلته بعد سقوطه شهيدا في تفجير على أرضها، وبهذا الأسلوب، يدخل في قاموس التمييز ضد الفلسطينيين إجراء جديد، يضاف الى سجل الإجراءات التمييزية السابقة، لا يمكن تفسيره، إلا أن الفلسطيني ببساطة، حتى بالسقوط صريعا في تفجير لم ولن يؤدي لتغيير النظرة العنصرية، فالفلسطيني ليس إنسان.
لن تعيد الأموال الأحبة، لكن حتى هذه اللفتة من الدولة اللبنانية، وهي خطوة رمزية مهما بلغ حجمها المادي، هي لا شيء يذكر أمام هول الجريمة وفقدان الأعزاء، ... حسين وعفيف ستعض عائلاتكم على الجرح مرتين....مسلسل التمييز الإنساني طالكم حتى وأنتم أموات أيضا........لن أطيل الكلام ....حسين ..عفيف...رحمة الله أبقى لكم، فأنتم عند مليك كريم مقتدر
رابط صورة الكاتب ، التحميل هنا m5zn.com