الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تونس.. الياسمين والدم!

أيها العرب.. اذهبوا إلى تونس، أعطوها كل ما تحتاج، وخذوا منها أهم ما تحتاجون.
وإذا كانت تونس الخضراء السلسة الجميلة، لا تملك ثروة فائضة تهبها لمن يحتاجونها، فإنها تملك ما هو أهم وأغلى؛ «الحكمة والنجاح».
فلقد تحررت تونس، بقيادة المجاهد الأكبر الحبيب بورقيبة ورفاقه، بالحكمة والذكاء، بما هو أفضل من طوابير القتلى والجرحى، كانوا يقدمون الشهداء حين لا يكون مفر من تقديمهم، فقد كانت الحكمة التونسية تقول: «خذ وطالب، خذ ما تستطيع أخذه والاحتفاظ به وتطويره، وطالب بما يكتمل الاستقلال الحقيقي به، وبين الخطوة الأولى والأخيرة، دهاء وذكاء وإبداع».
وحين اكتمل الاستقلال، انصرف التونسيون إلى بناء بلدهم، وإثبات جدارتهم بكيانهم الجديد، لم يصابوا بعقدة الأجنبي، بل حقنوا في روحهم وعقولهم ووعيهم، معادلة حياة... خذ من الأجنبي أفضل ما فيه لا تنغلق عليه لا تثأر منه، ولتُدَر العلاقة معه بحسابات ذكية، أساسها مصلحة الدولة التونسية والشعب التونسي.
وعلى مدى عقود، كنت تتجول في أسواق تونس، فلا تجد سلعة أجنبية واحدة، فكل ما كانوا يلبسون ويأكلون ويشربون، كان من إنتاجهم، مع التضحية الجماعية الطوعية بكل كماليات الجوار الأوروبي، والإغواء الاستهلاكي الذي كان يأتي به السائحون، لم يحرموا أنفسهم من الإنتاج الأجنبي ليس كراهية بمنتجيه، ولكن سعيا لتثبيت قواعد الاستقلال بالاكتفاء الذاتي أولا ربما أخيرا.
وفي شوارع تونس، وأنت تمضي ليلا إلى سهرة في فندق أو عشاء في مطعم، أو زيارة لأصدقاء، كنت تشتم رائحة مدهشة، فما من سور يحيط بمنزل أو قصر إلا وتسلقته الشجرة ذات الرائحة العبقرية التي منحت اسمها للثورة «شجرة الياسمين» التي أثبتت أنها حاملة كلمة السر التي مكنت المجتمع التونسي من تجنب رائحة الدم رغم أنها ملأت أجواء الجوار القريب والبعيد.
كثيرا ما سجل التاريخ ولع الثوار أو من يدعون الثورة، بخلع أوصاف فخيمة على ثوراتهم، أوصاف التعمد بالدم والتلفع بالجراح، والتسابق على الموت أفواجا وراء أفواج، إلا أن التوانسة الذين ألهموا أمة بأسرها كيفية الانتفاض للتخلص من التخلف والاستبداد، وقبل ذلك الاستعمار، اختاروا لثورتهم الحديثة اسما يعني تفضيل الحياة على الموت وتفضيل الشذى العبقري للياسمين، على الرائحة الكريهة للدم الذي يراق في غير موضعه، والذي يزكم الأنوف ببشاعته حين يهدره ذوو القربى، ويستغلونه تحت عناوين متعددة لا صدق في أي منها ما دام الدم سينزف من جسد طفل أو شيخ أو امرأة من أبناء البلد.
فلنأخذ من تونس الحكمة والنجاح، فهذا كل ما نحتاجه منها، بل هذا هو أهم وأغلى ما تملكه ولا تضن به على أشقائها وأبناء جلدتها.
أما ماذا تحتاج تونس من العرب.. فهي تحتاج ما يملكون الفائض الكثير منه، الثروة والناس، والتوانسة ليسوا في وارد انتظار هبات وعطايا، ولا هم في انتظار جيوش وأسلحة أو خبراء قتال، إنهم بحاجة إلى أن يعطوا قبل أن يأخذوا، ولا يحقق ذلك سوى توجيه الجيوش الناعمة إلى البلاد الجميلة الخضراء، وإلى الشعب السلس «العِشَري» المضياف، جيوش على هيئة مستثمرين يربحون ويُربحون، وعلى هيئة سياح ينفقون ويسعدون ويُسعدون.. وهل هنالك من مكان أمتع من بلد مزروعة أرضه بخضرة لا تذوي ولا تذبل، تسيجه شطآن رملية عذبة ناعمة أقل زوارها من العرب وأكثرهم من الجوار الأوروبي الذي كان في أيام ما متحكما برقابهم، وصار بعد الاستقلال الذكي أحد روافع نهضتهم؟
هذا ما تحتاجه تونس من أشقائها العرب أولا، ولا إخال أن احتياجا من هذا النوع، غير مقدور عليه.
إن المسار التونسي الذي توج بالانتقال الديمقراطي من مرحلة إلى أخرى، على طريق الحداثة والنماء، لم يقدم الحكمة والنموذج فقط، وإنما قدم الياسمين بدل الدم، وهذا ما نحتاجه بقوة في زمن الربيع الجامح.

عن الشرق الاوسط

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط