أمد/ تونس : قال رئيس الوزراء التونسي الحبيب الصيد الأحد إن قوات الأمن التونسية قتلت متشددا جزائريا بارزا اتهمته تونس بالمساعدة في تدبير الهجوم على متحف باردو الذي قتل فيه سائحون أجانب.
واتهم خالد الشايب المعروف ايضا باسم لقمان ابو صخر بتنفيذ معظم الهجمات الأخيرة في تونس ضمن كتيبة عقبة بن نافع التي تتخذ من منطقة الحدود الجبلية مع الجزائر قاعدة لها.
وقال الصيد إن الشايب قتل في وقت متأخر من السبت مع ثمانية مقاتلين إسلاميين آخرين في قفصة بجنوب تونس.
واعلنت تونس الاحد مقتل تسعة "ارهابيين من الاخطر" في البلاد وذلك قبيل مسيرة كبرى مرتقبة "ضد الارهاب" بمشاركة قادة اجانب ردا على الاعتداء الدامي على متحف باردو.
واكد كل من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والرئيس البولندي برونيسلاف كوموروفسكي ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مشاركتهم الى جانب رئيسي حكومتي ايطاليا ماتيو رينزي والجزائر عبد المالك السلال وكذلك وزيري خارجية اسبانيا خوسيه مانويل غارسيا مارغايو وهولندا بيرت كوندرز.
وستبدأ المسيرة الشعبية حوالي الساعة 10:00 (11:00 تغ) في ساحة باب سعدون لتختتم امام المتحف حيث وقع في 18 اذار/مارس الاعتداء الذي اودى بحياة 22 شخصا هم 21 سائحا اجنبيا وشرطي.
وسيرافق مسؤولون اجانب الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي لمئة متر في حرم المتحف قبل تدشين مسلة لذكرى ضحايا الهجوم.
وقبل ساعات على بدء المسيرة، اعلنت وزارة الداخلية التونسية ان قوات الامن قتلت في وقت متاخر مساء السبت تسعة مسلحين ينتمون الى كتيبة عقبة بن نافع اكبر جماعة جهادية تونسية تتهمها السلطات بالوقوف وراء الهجوم على متحف باردو، في قفصة (وسط-غرب).
وقال الناطق باسم الوزارة محمد علي العروي ان "تسعة ارهابيين قتلوا مساء امس (السبت) في منطقة سيدي يعيش الجبلية في محافظة قفصة" وسط غرب تونس.
وتقع هذه المنطقة على بعد حوالي خمسين كيلومترا عن الحدود الجزائرية ولكن ابعد بكثير جنوبا عن منطقة نشاط الجماعة الجهادية التي تطاردها القوات التونسية منذ اكثر من سنتين.
وكانت وزارة الداخلية التونسية اتهمت كتيبة عقبة بن نافع بالوقوف وراء الهجوم على متحف باردو في 18 آذار/مارس الذي تبناه تنظيم الدولة الاسلامية.
وقال العروي "نحن مسرورون جدا (...) كان الرجال التسعة من اخطر ارهابيي تونس".
وأكدت اذاعات تونسية ان لقمان ابو صخر بين القتلى التسعة.
وكان وزير الداخلية التونسي ناجم الغرسلي صرح الخميس ان الهجوم على متحف باردو "تزعمه الارهابي لقمان ابو صخر" وهو جزائري الجنسية واحد قادة مجموعة عقبة بن نافع الاسلامية المتطرفة التي تدور في فلك القاعدة.
وكانت وزيرة السياحة التونسية سلمى اللومي اكدت للتلفزيون السبت ان الهجوم على متحف باردو "لم يقتلنا وجعلنا اقوى". واضافت ان "حسنا الوطني يجب ان يظهر الآن".
وكان السبسي وجه مساء الاربعاء نداء عبر التلفزيون دعا فيه التونسيين الى المشاركة بكثافة في المسيرة "ليعبروا عن قوة تونس وعزيمتها في مكافحة الارهاب" ولتوجيه رسالة "للخارج بان تونس ماضية في كفاح الارهاب وستواصل تشبثها بالاصلاحات السياسية التي قامت بها".
وقتل في هذا الهجوم الذي شنه مسلحان فتحا النار في متحف باردو الوطني عشرون سائحا من ايطاليا واليابان وفرنسا واسبانيا وكولومبيا واستراليا وبريطانيا وبلجيكا وبولندا وروسيا، وشرطي تونسي. وقد ارتفعت حصيلة قتلاه الى 22 السبت بوفاة فرنسية متأثرة بجروحها.
وتذكر هذه المسيرة بتلك التي شهدتها باريس في كانون الثاني/يناير بمبادرة من هولاند بعد الهجوم الذي تعرضت له اسبوعية شارلي ايبدو ومتجر يهودي.
واعلنت حركة النهضة الاسلامية التي تشارك في الائتلاف الحكومي الى جانب خصوم الامس، انها ستشارك في التظاهرة واصفة الارهاب بانه "عدو الدولة والثورة والحرية والاستقرار والتنمية".
بدوره، دعا الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) "جميع اعضائه ومجمل الشعب التونسي الى المشاركة بكثافة" في التحرك.
من جهتها، اعلنت الجبهة الشعبية اليسارية المعارضة انها لن تشارك في المسيرة "بسبب نفاق" بعض المشاركين، في اشارة واضحة الى حركة النهضة.
وقال الناطق باسم الجبهة همة الحمامي انه لا يريد ان تكون المسيرة "وسيلة للتغطية على المسؤوليات (...) حول انتشار الارهاب".
وبعد الاعتداء على المتحف، نددت فئة من اليسار العلماني بمشاركة النهضة في اي شكل من الوحدة الوطنية "ضد الارهاب"، معتبرة ان الحركة الاسلامية تربطها علاقات مشبوهة بالتيار الجهادي، وخصوصا حين تولت السلطة بين نهاية 2011 وبداية 2014.
وترى شخصيات اليسار ان النهضة مسؤولة، وربما متورطة، في اغتيال المعارضين شكري بلعيد ومحمد البراهمي المناهضين للاسلاميين في 2013.
وفي مواجهة هذه الانقسامات تحدثت صحيفة لا بريس عن "معركة عبثية"، مؤكدة ان "العالم ينتظر منا ان نبرهن على اننا نستحق دعمه وموجة التضامن التي سيعبر عنها طوال النهار".
وسيستأنف المتحف نشاطه الطبيعي الاثنين.
وقد فتح الجمعة امام التلاميذ والطلاب. ولا تزال آثار الرصاص واضحة على بعض الجدران.