الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ثقافة الموت..

ثقافة الموت..

تاريخ النشر: 2021-01-26 | 10:27

محمد حسن التل
محمد حسن التل

كتب والدي رحمه الله مقالا قبل وفاته بشهور تحدث فيه عن ثقافة الموت، واليوم أستميح روحه الطاهرة عذرا لأستخدم نفس العنوان حيث طرق الموت بابنا من جديد لأتحدث عن العبقرية الإلهية في طبيعة هذه المحطة الأخيرة في حياة كل إنسان، وكيف خص ذاته وحده جل وعلا بمعرفة موعد موت كل واحد من خلقه، ثم جعل مكان الوفاة مجهولا إلا عنده عز وجل «وما تدري نفس بأي أرض تموت» وأخفى عن خلقه ماذا يحدث للمتوفى بعد الموت في حياة البرزخ، وجعل كل حياة البشر عبارة عن امتحان كبير لكل واحد منهم على وجه الأرض تبدأ نتائجة بالظهور منذ اللحظة الأول? في القبر، وجميع هذه المراحل مقدمات للنتيجة الكبرى عند اللقاء العظيم مع الله عز وجل يوم القيامة، ومكن كل إنسان يموت من رؤية مساحة كبرى من عالم الغيب لحظة وفاته، «فكشفنا عنك غطاءك فَبصرك اليوم حديد» وهذا يعني أننا عندما نكون أحياء لا نرى إلا ما أراده الله لنا أن نراه فقط من مقدمات العالم الآخر.

الموت هو الحق الوحيد في الدنيا الذي يكره، والعدالة المطلقة التي نحاول أن نتغاضى عنها ولا نرغب بالتفكير بها، رغم أن الخلق جميعا ومنذ الأزل يتشبثون بالحق ويعملون من أجله ويطالبون به بل ربما يتقاتلون من أجله، والحق في الموت يتجلى بأنه حدث في حياة الإنسان قادم لا محالة، وعدالة الله المطلقة في الموت أنه لم ولن يستثني أحدا منه، فحتى نبيه ورسوله وصفيه عن دون خلقه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لم يجعل له استثناء في ذلك «إنك ميت وأنهم ميتون» إنه قول فصل لا جدال فيه، ولا أحد يعلم ماذا يجري للميت بعد لفظ أنفاسه الأخي?ة في الدنيا إلا الشهيد، وحتى هذا لا يستطيع بشر أن يحدد من هو الشهيد إلا من أشار إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأسمائهم «وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى».

الموت هو المصيبة الوحيدة التي تبدأ كبيرة وكأنها بحجم الدنيا ثم تبدأ بالتراجع من اللحظة الأولى التي يضع الناس فيها ميتهم في القبر، فالموت يأتي ويتنزل معه من الله تعالى السلوان، والسلوان في أحد معانيه التأقلم مع واقع الموت وليس نسيان عزيز راحل، حتى تستمر الحياة فلا أحد ينسى محبيه وأفراد عائلته خصوصا أمه وأبيه، ولكن حكمة الله تعالى تتجلى في هذا السلوان.

أنظر كيف تكون حالة الرجال الذين يحملون ميتهم على أكتافهم، أو النساء اللواتي يودعن آباءهن أو أزواجهن، ثم انظر إليهم بعد ساعتين من إتمام اللحد فترى أن مصيبتهم بدأت بالتراجع ولو ببطء، يظهر ذلك جليا في سلوكهم ونفسياتهم، في الأمس كنت على موعد مع الموت مرة جديدة، حيث وقع القدر على عمي المرحوم بإذن الله المحامي عبد الرؤوف التل، حيث في دقائق معدودة غادر الدنيا وهو يتحدث ويبتسم كعادته لمن حوله، عن نفس راضية، كان عمي شقيق أبي وما أجمل كلمة عمي فهي توازي وتساوي كلمة أبي في قيمتها ومعناها.. ورجل العلم والثقافة والقانو? وفارس إصلاح ذات البين، حيث جاب الأردن من شماله إلى جنوبه مصلحا بين الناس أو طالب نسب لأحدهم ولم يغلق بابه يوما في وجه أحد وكان رمزا من رموز العمل السياسي الوطني على مستوى الأردن ومساحة كبيرة من الوطن العربي، لم يجزع من الموت أبدا ولم يرتعد عندما داهمته طلائعه، وعندما عرف أن موعده جاء ظل رابط الجأش مسلما لأمر ربه يردد الشهادتين بوجه سمح وظل يرددهما إلى أن لفظ نفسه الأخير وهنا يكمن جزء كبير من ثقافة الموت، فعندما يفهم الإنسان رجلا أو امرأه هذه الحقيقة الأزلية ويكون إيمانه ثابتا بربه فإنه يستقبل هذه الساعة ب?در رحب وتكون آخر لحظاته رضا وتسليما، فعبد الرؤوف التل كان يمثل في مجتمعه رمزا للخير والتسامح وبالفعل مثل المعنى الحقيقي «لوجه الخير» فلم يره أحد إلا مبتسما، ولم يكن يتمعر وجهه إلا غضبا لله ولدينه ثم لوطنه ولعشيرته، كان صاحب ثقافة عميقة فهو قارئ نهم وخطيب ومحاضر مفوه لم أره يوما يخطب أو يحاضر إلا مرتجلا وكان رمزا كبيرا للإصلاح بين الناس وكما يقول العرب «فكاك نشب» لم يدخل في خلاف بين طرفين إلا أنهاه على الخير، ولم يختلف مع أحد يوما حتى مع من يخالفونه الفكر والموقف السياسي، كان يصعد إليه الكبار وهو يتواضع إلى?الصغار لم ينحن أبدا أمام مشكلة مهما كانت عقدها، كان شعاره الدائم توكلوا على الله يرددها في اليوم أكثر من مئة مرة وكان يفهمنا أنه إذا كانت النية صافية فكل الأمور تحل بسهولة، بالفعل كان وجها للخير.

بالنسبة لي شخصيا لم يكن عمي فقط بل كان أبي حيث سد مساحة غياب أبي على امتداد عقدين وكان مرجعي الذي لا أخفي عنه شيئا من تفاصيل حياتي، وشاء القدر أن يرحل في نفس التاريخ الذي رحل به أبي ليكون اليتم يتمين، وهنا أردد ما رددته أمي عندما نعيت لها عمي وكانت تصيح باكية عليه «جديد يسلم عالعتيق يقله ترى صاحبك من يوم الفراق حزين»، الموت يمشي مع الإنسان منذ ولادته والواحد منا يعلم تماما أن الموت يرافقه وأنه أينما كان سيدركه حين يأتي موعده «فلا يستقدمون ساعة ولا يستأخرون»، ألا إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن على فراق عمنا?ولكننا نقول ما كان يقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنا لله وإنا إليه لراجعون».

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط