لا أحد ينسى ثلاثة حروب خاضتها غزة في سبع سنوات خلت ، فالكل يتذكر تماما ما لحق بغزة من دمار و أضرار و حصار يخنق ما تبقى من حياة فيها . و لكن للمتابعين و الدارسين للشأن و القضية الفلسطينية لا يخفى عليهم أن هناك ما يلوح في الأفق ، فالنوافذ مُشرعة لأي تفكير أو سيناريو قد يطرح في هذه الفترة .
من المعلوم أن أي شيء يحدث في المنطقة العربية لن يؤثر بشكل أو بآخر على القضية الفلسطينية .القضية الفلسطينية هي أطول قضية في المنطقة العربية ، فلسطين هي الأرض التي لا تهدأ لفترة طويلة ، فلذلك كل الاحتمالات ممكنة ، من حلول سياسية إلى ما هو أصعب من ذلك ،و لكن هناك ما هو مهم أن اسرائيل تحاول أن تعمل على ابقاء الهدوء لفترة أطول ، اسرائيل التي تدرك أن التفاوض يكون مع الأقوى ، ذلك التفاوض له نتائج تنعكس بشكل كبير على اسرائيل.
سيناء و شبه دولة ، و قدس خالية من سكانها ، و هجرة ارادية من الضفة ، و مناطق ال 48 لها موعد مع مستقبل غامض .
هذه أهم الأفكار و السيناريوهات المطروحة ، كيف لا و على أرض الواقع بعض من هذا نراه يحدث،بِدءاً من القدس التي تهود ، و التي أصبحت تخلو من السكان العرب شيئا فشيئا ، و الكثير من السكان يتركون القدس ليذهبوا إلى الضفة الغربية ، و لكن هناك ما هو أخطر ، أن كثيرا من سكان الضفة الغربية يفكر في الهجرة لا لشيء بل لأن الحياة أصبحت قاسية ، غلاء ،بطالة ،ديون متراكمة ،حياة لا تشبه الحياة ، و الجدير بالذكر أن كثيرا قد تركوا وطنهم ليبحثوا عن حياة و كرامة على قارعة المنافي ، ليتخلصوا من القروض التي أثقلت كاهلهم ، ليبحثوا عن عمل يؤمن لهم حياة كريمة حتى لو كانت بعيدة عن وطنهم ، ليبحثوا عن دولة تهتم بإنسانيتهم ، هجرة إرادية لكنها مدروسة بطريقة عقلانية .
سيناء و مشروع الدولة ، مشروع قد تم طرحه منذ فترة ، و قد يصبح واقعا في يوم ما ، قد تصبح الدولة هي غزة و بعض أجزاء من سيناء ، دولة لها مطار و ميناء ، و حكومة صمدت ثلاثة حروب و ثمانية سنين عجاف تحت الحصار .
الجميع ينتظر أن يرفع الحصار عن غزة التي تعاني من نقص في الحياة ، و يبقى كلمة واحدة نقولها ، كم هو الوطن كبير ، بحجم المآسي و المعاناة ، و ما أصغر الدولة .