الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

«ثلاثية» جديدة لاحتواء إيران ومواجهة الإرهاب؟

الرئيسان المصري والتركي سمعا من المملكة العربية السعودية أصداء المناورات البحرية لإيران في الخليج. ولكن، من المبكر أن يلتقيا معاً. يمكن الرياض أن تشكل عامل تنسيق في المرحلة الحالية بين كل الأطراف التي يقلقها التوسع الإيراني، وما قد يترتب على اتفاقها مع الولايات المتحدة بعد الاتفاق على تسوية ملفها النووي، والتي يقلقها أيـــضاً انتشار حركات الإرهاب «الداعشي» و«الــــقاعدي»، من العراق وسورية إلى اليمن وسيناء وليبيا. الـــرئيس عبدالفتاح السيسي جدد عشية زيارته المملكة التزامه أمن الخليج. عدّه «خطاً أحمر». ونبه إلى أن الأمن القومي لمصر يمر عبر دول الخليج. جاء يحمل مشروعه لترجمة هذا الالتزام: إنشاء قوة عربية بمن حضر إذا تعذر الإجماع في القمة العربية قريباً. أي من مصر والسعودية والإمارات العربية المتـــحدة والـــكويت. ويـــأمل الرئــيس رجب طيب أردوغان، في زيارتـــه اليوم، بإعادة الحرارة إلى العلاقات بين تركيا والسعـــودية. فـــهو أيضاً يرغـــب في مقاربة الحرب على الإرهــــاب بما يحقق له من مصالح. مثــلما يــرغب فـــي إقامة تنسيق إقليمي يحد من طموحات طـــهران وسعــيها إلى إقرار واعتراف دوليين بنفوذها في الإقليم وبمكاسب يمكن أن يعوضها ما تقدم من تنازلات في برنامجها النووي.

المناورات البحرية لـ «الحرس الثوري» في الخليج تندرج في سياسة التصعيد التي تنهجها إيران كلما اقترب موعد الحسم في مفاوضاتها مع الدول الخمس الكبرى وألمانيا. تجلى ذلك في إصرارها على دور ميليشيات «الحشد الشعبي» في الحرب على «الدولة الإسلامية» في العراق. وانتشارها في مزيد من المواقع من دون أي اعتبار للتغييرات الديموغرافية الناتجة من ذلك. وتجلى أيضاً في قيادتها المباشرة للحملة العسكرية التي تخاض في جبهتي الشمال والجنوب السوريين بغية تحقيق مكاسب ميدانية تعزز ميل بعض القوى المعنية إلى إعادة تأهيل النظام وإشراك رأسه في أي تسوية سياسية. ومن تجليات ذلك اندفاع الحوثيين في اليمن واحتلالهم صنعاء ومحافظات عدة، والتمهيد لوضع أقدامهم على باب المندب.

تحمل المناورات أكثر من رسالة إلى الداخل والخارج. تتوخى أن تطغى تصريحات القادة العسكريين وما تحمل من تلويح بقدرات هائلة للجمهورية في مواجهة خصومها، على ما قد تحمله بنود الاتفاق المتوقع مع الدول الست من تنازلات في البرنامج النووي. علماً أن بعض المتشددين لا يزال يعتقد بأن التمسك بهذا البرنامج يتيح لها حماية الانتشار والنفوذ اللذين تحققا في المنطقة العربية، ويقيها أية تراجعات قد تترك آثاراً وتداعيات شعبية غير محمودة. ويغيب عن بال هؤلاء أن استمرار تدهور أسعار الطاقة وكثير من العقوبات سيؤدي بدروه إلى مثل هذه التداعيات. لذلك، قد لا تجد القيادة الإيرانية مفراً من تجرع «كاس السم»، كما فعل الخميني لوقف الحرب مع العراق. من هنا، إصرار المرشد خامنئي على اتفاق يسقط كل العقوبات أو يعلقها في مقابل تجميد البرنامج النووي. وترغب أيضاً في توجيه رسالة إلى جميع الذين لا يزالون يلوحون بالخيار العسكري إذا انهارت المفاوضات هذا الشهر. تريد تنبيههم إلى أنها حاضرة وجاهزة هي أيضاً للخيار العسكري. كما أن التلويح بالقدرة على إغلاق مضيق هرمز لن يقلق السوق النفطية. فالإغلاق قد يكون سهلاً من الناحية العسكرية. لكن آثاره ستطاول الجمهورية الإسلامية مثلما ستطاول خصومها. علماً أن ثمة محاذير وعواقب خطيرة لمغامرة كهذه. فلا الولايات المتحدة ولا الغرب ولا المجتمع الدولي يمكن أن تسكت على إقفال ممرات الطاقة. مثل هذا الأمر لم يحدث في ذروة حروب الخليج الثلاث في العقود الماضية، فلماذا يبدو بهذه السهولة اليوم؟

لكن ضجيج المناورات في الخليج، ودخان المعارك التي تخوضها إيران وحلفاؤها في كل المنطقة لا يخفيان حقيقة أن هذا الاندفاع الذي واكب التقدم في المفاوضات النووية، لم يحقق حتى الآن غاياته. بداية الحرب على «داعش» في العراق لم تكن بلا ثمن. تنحية نوري المالكي كانت البداية. وتحرير الموصل وباقي المدن العراقية من قبضة «أبي بكر البغدادي» لن يكون بلا ثمن تقدمه بغداد، ومن خلفها طهران. ثمن للكرد في المناطق المتنازع عليها، وحصة مضمونة من الموازنة المركزية. وثمن لأهل السنّة الذين ينتظر الجميع انخراطهم في الحرب على التنظيم، فيما هم ينتظرون تصحيح تمثيلهم السياسي وحصتهم في القرار السياسي والاقتصادي والعسكري. علماً أن زعماء العشائر لم تعد لهم، في ظل سطوة «الخليفة»، السلطة التي كانت لهم أيام «أبي مصعب الزرقاوي». أما الجهود العسكرية والمالية التي تبذلها طهران في سورية فلم تبدل في الواقع الميداني على الأرض، لا في ريف حلب ولا في القنيطرة ودرعا. كما أن المساعي لتسويق مشروع بقاء الرئيس بشار الأسد، أو ترسيخ فكرة التعامل معه ضرورة لنجاح الحرب على الإرهاب، لا تجد لها صدى فعلياً أو قبولاً في الأوساط الأميركية والأوروبية. والوضع في اليمن ليس أفضل حالاً. «الهجمة المضادة» التي يقودها الرئيس عبد ربه منصور هادي كبحت جماح الحوثيين. وبات التأييد الداخلي والخليجي والدولي الذي يتمتع به الرئيس الشرعي في عدن سلاحاً جاهزاً لتقويض الكثير مما حققه «أنصار الله».

مقابل هذه التحديات التي تواجه إيران، لا تبدو أوضاع خصومها أفضل حالاً. الرئيس السيسي يحذر من «أن المنطقة العربية في خطر وفي أضعف حالاتها. وأن الجسد العربي مثقل بالجروح». لذلك، يبحث اليوم عن سبل لتفعيل الـــعمل العربي المشترك. أو عن هيكل يمكن أن يشكل رافعة لإعادة الروح إلى ما بقي من الجامعة. لم تفلح دعوته المجتمع الدولي إلى الانخراط في مواجهة الإرهاب في ليبيا. ولن تفلح دعـــوته في تحـــقيق إجماع عربي. لا يبقى أمامه سوى اللجوء إلى «قوة عربية بمن حضر». لا يحتاج إلى قوات بمقدار حاجته إلى غطاء سياسي ومالي لقواته في مواجهة تحديات الداخل وحركات التطرف على الحدود الغربية. يريد «تحالفاً» عربياً مع السعـــودية والأردن والإمـــارات والكويت، على غرار التـــحالف الدولي - العربي في بلاد الشام. وإذا التقت مواقف هذه الدول على سبل التعامل مع الأزمتين الليبية واليمنية ومــع النـــفوذ الإيراني، فإن مثل هذا التلاقي في الأزمة السورية ليس متوافراً، كما حاله بين هذه الدول وتركيا. في أي حال لم تكن مــصر ودول الخليج تحـــتاج إلى ما يؤكد حقيقة تاريخية مفادها أن الأمن الوطني لأهـــل الخليج جزء لا يتجزأ من الأمـــن القومي لمصر. لم يكن الطرفان يحتاجان إلى اختبار هذه الحقيقة في ضوء التطورات التي شهدتها المنطقة، من «العواصف» الداخلية، إلى تنامي ظاهرة الإرهاب وتقدم النفوذ الإيراني.

لعل المستجد في هذه الحقيقة أن دول الخليج ربما كانت في حاجة إلى إعادة الانخراط في تفاهم الحد الأدنى مع تركيا كثقل ديموغرافي وعسكري واقتصادي فاعل في أكثر من ساحة عربية، يعوضها خروج العراق وسورية من الحسابات الاستراتيجية العربية لإعادة التوازن مع الحضور الإيراني. والواقع أن الطرفين، العربي والتركي، يحتاج أحدهما إلى الآخر. فقدت السعودية سورية التي كانت تشكل الضلع الثالث والفاعل مع مصر لقيادة العمل العربي المشترك، والحفاظ على الاستقرار في الإقليم. مثلما فقدتها تركيا بوابة إلى بلاد الشام ومدخلاً إلى شمال شبه الجزيرة العربية. لكن هذه الحاجة المتبادلة لا تلغي اختلافات كثيرة بين الطرفين حيال عدد من القضايا وعلى رأسها قضية «الإخوان المسلمين»، والموقف من النظام المصري وسبل معالجة الأوضاع في ليبيا وغيرهما من القضايا، إضافة إلى توجس العرب من طموحات أردوغان «العثمانية»، وسعيه إلى تقديم نفسه نموذجاً إسلامياً مثالياً يصلح لعموم دول المنطقة.

لن يكون سهلاً أن تدير السعودية سياسة تقوم على ترسيخ التحالف مع مصر وإعادة الحرارة وبناء علاقات متينة مع تركيا. فالصراع القائم بين القاهرة وأنقرة يحتاج إلى جهود جبارة لإطفاء حريقه. لكن الرياض التي عرفت لعقود كيف تهندس العلاقات بين مصر وسورية على رغم تصادم سياساتهما في كثير من الملفات، يمكنها أن تكرر التجربة بين السيسي وأردوغان. ظل اللقاء الثلاثي بين السعودية ومصر وسورية يعمل لعقود على رغم التعارض بين الدولتين الأخيرتين في الموقف من قضيتي فلسطين ولبنان، منذ «جبهة الصمود والتصدي»، إلى حروب اللبنانيين. ومن الحرب العراقية - الإيرانية إلى العلاقات مع نظام صدام حسين... والعلاقات مع تركيا قبل صعود حزب العدالة والتنــــمية. ولائحة الخلافات كانت طويلة، لكنها لم تفسد ود هذا اللقاء. والقيادة الجديدة في الرياض بدت على مستوى التحدي في ردها على الخطوات الأخيرة لإيران. فقد راهنت الأخيرة ربما على انشغال هذه القيادة بترتيب الوضع الداخلي بعد رحيل الملك عبدالله، وسعت إلى إرباكها في اليمن ومياه الخليج. يمكن الرياض أن تجـــمع بين القطبين السنّيين الكبيرين في المنطـــقة على رغم ما بينهما من فـــروقات... إذا كان هدف الدول الثلاث الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية في أية تغييرات سيخلفها الاتفـــاق المتوقع بين إيران والولايات المتحدة، وما قد تسفر عنه الحرب على الإرهاب التي لا يبدو أن أميركا راغبة في الرمي بثقلها لتغيير المعادلة على الأرض. بل هناك دوائر في واشنطن وعواصم غربية عدة ترى إلى الصراع المذهبي في الإقليم حرباً داخلية بين المسلمين، فلماذا تتدخل؟ يأتي التدخل بعد أن يرتفع صوت المتصارعين على أنقاض ما يبقى من خريطة المنطقة!

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط