العملية الإرهابية التي نفذها ما يسمى تنظيم "أنصار بيت المقدس" في مدينة العريش المصرية، في شمال سيناء ضد موقع عسكري مصري، وأدت إلى استشهاد وجرح العشرات من الجنود، تقدم نموذجاً لطريقة عمل الإرهاب ونمط تفكيره الذي يقوم على القتل ومن ثم القتل، أي أنه معبأ بالحقد والكراهية ضد الدولة والنظام ومؤسساتهما الأمنية المكلفة حماية الأمن القومي للوطن وتوفير الأمن والطمأنينة للمواطن .
إن حجم العملية الإرهابية والوسائل المستخدمة فيها تستدعي إعادة النظر في طريقة المواجهة والخطط والاستراتيجية، ومراجعة مواطن الخلل وتصحيحها بما يكفل القدرة على إدارة حرب حقيقية ضد مجموعات إرهابية لا تتقيد بأي ضوابط إنسانية أو أخلاقية أو دينية، أي أنها متفلتة من كل القيم والشروط التي تحكم ساحات المواجهة .
إن المواجهة مع المجموعات الإرهابية ليست هينة بالتأكيد، خصوصاً أنها تعمل تحت الأرض وقادرة على سرعة الحركة والتخفي، لذلك فالمعركة ضدها يجب ألا تكون تقليدية، إنما بالأسلوب إياه الذي تستخدمه، ووفق عقيدة عسكرية واضحة هدفها النهائي ضرب واجتثاث هذه المجموعات من جذورها لأن خطرها ليس موضعياً أو محدداً، فهي تستهدف الوطن وجيشه ومؤسساته العسكرية والأمنية والمدنية، أي أنها تعمل على تقويض أركان مصر، كما تعمل رديفاتها من منظمات أخرى في العراق وسوريا وليبيا وغيرها .
ثم يجب ألا يغيب عن خاطر وفكر المسؤول العسكري والمدني والمواطن العادي، أن الأعمال الإرهابية التي تقوم بها هذه المنظمات تصب في مجرى الأهداف والمصالح "الإسرائيلية" لتفتيت الدول العربية وتمزيق ركائز القوة فيها، وإضعاف بنيتها الأمنية والسياسية، وإطلاق كل عوامل الفتنة فيها كي تتهيأ للكيان الصهيوني في نهاية المطاف القدرة على تسيّد المنطقة .
العمل الإرهابي في العريش هو جريمة موصوفة بكل المقاييس، ويشكل ذروة ما يمكن أن يخرج به العقل الشيطاني المصاب بالجنون المطلق، ولا يراعي أية محرمات أو أخلاقيات . ويعني أنه ينتقل إلى مرحلة جديدة من العنف الأعمى ما يستوجب المسارعة من دون إبطاء إلى إطلاق عملية مواجهة فاصلة وحاسمة، كي لا يعطى الفرصة لمعاودة إرهاب مماثل، أو يشعر بأنه قوي وقادر على أن ينجو من العقاب .
لا شك في أن مصر مستهدفة، والأمر واضح ولا يحتاج إلى دليل، وما يجري في سيناء على تخوم مصر مع العدو الصهيوني يهدد أمنها القومي تماماً، كما تهدد أعمال الإخوان الإرهابية في الداخل هذا الأمن .
هناك تلازم بين ما يجري في بر مصر وعلى حدودها في تناغم يديره "مايسترو" واحد . . هو عدو مصر وكل العرب .