تاريخ النشر: 2019-11-02 | 15:34
تاريخ النشر: 2019-11-02 | 15:34
تزامنت الجمعة الواحدة والثمانين من مسيرات العودة الكبرى وكسر الحصار مع الذكرى 102 لوعد بلفور المشؤوم, حيث منح من لا يملك وطنا لمن لا يستحق, وكان هذا الوعد المشؤوم الذي صدر في العام 1917م نقطة فارقة في انحياز العالم بشكل سافر لصالح «اسرائيل» فإسرائيل ادارت لعبتها بإقناع العالم بمظلوميتها من عدة أبواب, اهمها الباب الانساني الذي لعبت عليه بكثافة ودقة واحترافية كبيرة, فركزت على اضطهاد اليهود في اوروبا والعالم, وتعرضهم للموت والتشريد والقهر, والممارسات العنصرية التي مورست ضدهم, وتوجت ذلك بأسطورة المحرقة, ونازية هتلر تجاههم, فتعاطف الغرب مع اسرائيل بشكل فج, خاصة ان المصالح السياسية والاقتصادية والثقافية تلاقت بينهما, ومخططاتهما واطماعهما في العالم العربي والاسلامي ومنطقة الشرق الاوسط كانت واضحة تماما ومتوافقة في الرؤية والاهداف, فخرج وعد بلفور كتكفير عن ذنب ارتكبه الغرب تجاه اليهود في العالم, وكان يجب التكفير عنه حسب وجهة نظرهم بتحقيق حلم اليهود بإقامة وطن قومي لهم على ارض فلسطين, فقطعت بريطانيا على نفسها هذا الوعد وحققته لإسرائيل.
لم يكتف الغرب ودول العالم وعلى رأسها امريكا بتمكين اليهود من فلسطين, بل سعوا الى توسيع نفوذها جغرافياً وسياسياً وتمييزها كقوة عسكرية هى الاكبر على الاطلاق في منطقة الشرق الاوسط, حتى تضمن استمرارية وجودها, وتضمن عدم تعرضها لأي تهديد خارجي, وتبقى متحكمة في المنطقة سياسيا وعسكريا وامنيا وثقافيا, فحولت وعد بلفور الى قرارات اممية متتالية, بحق اسرائيل في العيش بسلام في اراضيها وحددتها بالأراضي المحتلة عام 48, ثم تبعتها اتفاقيات هي اشد وطأة من وعد بلفور, كاتفاقية كامب ديفيد, واتفاقية وادي عربة, واتفاقية اوسلو وملحقاتها, ولم يكتف العالم بذلك بل التف على هذه الاتفاقيات وتحدث عن حق اسرائيل في اراضي محتلة عام 67م, ثم توج ذلك بصفقة القرن التي صنعتها الادارة الامريكية الوسيط الغير نزيه والمنحاز كليا لصالح الاحتلال الصهيوني, وهذه الصفقة حولت القضية الفلسطينية من قضية سياسية, الى قضية انسانية تهدف فقط لتحسين ظروف حياة الفلسطينيين وإنعاشهم اقتصاديا, مقابل التخلي عن الضفة, والقدس, وحل الدولتين, وحق العودة, واقامة كونفدرالية مع الاردن.
هذه السياسة الخرقاء واجهها الشعب الفلسطيني بالتأكيد على حقه في فلسطين التاريخية من نهرها لبحرها, وتمسك بحقه في مواجهة الاحتلال ومقاومته بكل السبل, و استمرار المسيرات الحاشدة شرق قطاع غزة لحماية حق شعبنا الفلسطيني الذي يواجه أقسى محاولات التصفية لقضيته، و إن هذه المسيرات ستبقى مستمرة ومتواصلة على الرغم من كل المعاناة التي سببها الاحتلال.
وان الرسالة التي تحملها المسيرة تتمثل في تمسّك شعبنا بحقه الثابت في القدس عاصمة فلسطين، وحقوقه غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حق تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة ، مشددة في الوقت ذاته على رفضها لأي مشروع يهدف لتصفية القضية الفلسطينية والنيل منها, فمهما تآمر العالم على قضيتنا الفلسطينية, سيبقى حقنا في فلسطين قائما لن يسقط ابدا, وسيبقى نضالنا مستمراً حتى ننعم بحريتنا ونستعيد ارضنا ومقدساتنا, فما ضاع حق وراءه مطالب.