تاريخ النشر: 2017-12-20 | 10:52
تاريخ النشر: 2017-12-20 | 10:52
لم يكن مشروع القرار المصرى المقدم إلى مجلس الأمن للحفاظ على وضع القدس ـ الذى حظى بموافقة 14 دولة وفيتو من أمريكا ـ هو النشاط الوحيد للدبلوماسية المصرية فى مواجهة قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها.
فمصر قامت بجهد كبير على أعلى المستويات لمواجهة آثار القرار الأمريكي، والحفاظ على وضع القدس الحالى وعدم الاعتراف بأى إجراءات أحادية الجانب، حتى يتم حسم مصير القدس فى مفاوضات الوضع النهائي، وذلك فى سياق تمسك مصر بحق الفلسطينيين فى إقامة دولتهم وعاصمتها القدس وفى القلب منها المسجد الأقصى الشريف.
وقد أثار قرار ترامب اعتراضات عديدة حتى داخل الولايات المتحدة الأمريكية نفسها، حيث أعلن تسعة سفراء أمريكيين سابقين فى إسرائيل من أصل 11 سفيرا معارضتهم هذه الخطوة الأحادية الجانب، وفقما كشفه استطلاع للرأى أجرته نيويورك تايمز، وفى الوقت نفسه أدان أكثر من مائة أستاذ فى الدراسات اليهودية بالولايات المتحدة قرار ترامب فى رسالة جماعية.
بينما قادت مصر تحركا مهما عربيا وإقليميا ودوليا للحفاظ على وضعية القدس، عبر الاتصالات التى أجراها الرئيس عبدالفتاح السيسى مع بعض القادة، ونشاط الدبلوماسية المصرية سواء على المستوى الثنائي، أو خلال الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب أو اجتماعات منظمة التعاون الإسلامى أو التحرك على المستوى الدولى من خلال مجلس الأمن.
وكان من نتيجة هذا التحرك إعلان معظم دول العالم رفضها هذا القرار، ومنها بريطانيا وفرنسا والسويد وإيطاليا وألمانيا، وتأكيد أن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل يتعارض مع القرارات الأممية ذات الصلة، وأنه لا يساعد فى إحلال السلام بمنطقة الشرق الأوسط.
وترجم العالم ذلك فى موافقة جميع أعضاء مجلس الأمن ـ عدا الولايات المتحدة ـ على مشروع القرار المصرى بالحفاظ على وضع القدس، وهى حالة نادرة من الاجماع الدولى وعزلة أممية لأمريكا، وسوف تتوجه الدول العربية إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة من أجل تمرير القرار تحت بند «الاتحاد من أجل السلم» ليصبح قرارا ملزما.
وستظل القضية الفلسطينية بأكملها وليس القدس فقط هى الشغل الشاغل لمصر، التى قدمت الغالى والرخيص فى سبيلها، ودفعت الثمن من أرواح الشهداء، وتحملت من أجلها كل المصاعب السياسية والاقتصادية التى مازالت تعانى من آثارها حتى الآن.
ولعل الجهد المصرى الأخير فى إتمام المصالحة الفلسطينية بين جميع الفصائل وإعلاء الشأن الفلسطينى القومى فوق المصالح الحزبية الضيقة، دليل على سعى مصر الدائم للمساعدة فى ترتيب البيت الفلسطينى تمهيدا للتسوية المرتقبة للقضية الفلسطينية.