تاريخ النشر: 2017-07-01 | 07:47
تاريخ النشر: 2017-07-01 | 07:47
لا رداً على ممارسات الاستذكاء أو الاستهبال التي أصبحت جزءاً من مرض أو إدمان الدولة الصغيرة، ولكن لأن مضي قطر في التمسك بأخطائها وخطاياها، خصوصاً عبر الهروب الممنهج إلى الأمام، وخصوصاً عبر تضخيم الوهم ومحاولة تحويله إلى حقيقة، ومن ذلك إطلاق كذبة فبركة التصريحات، ثم تصديقها، ثم اتهام الدول المقاطعة بها، ثم تصريح النائب العام القطري الذي يبدو أنه يعيش في اللازمان واللامكان، بأنه تم تكليف مكتب محاماة في لندن لرفع قضية ضد كل من قناة «سكاي نيوز عربية»، وقناة «العربية»، بتهمة الإصرار على نشر تصريحات تميم بالرغم من نفي الدوحة.
لم يماثل أداء النائب العام القطري الذي اعترض نهاراً جهاراً على تخفيض المحكمة الحكم على الشاعر القطري محمد بن الذيب من المؤبد إلى السجن خمسة عشر عاماً بسبب قصيدة، فيما هو يتبنى ويرعى الهجوم القطري على عدالة الإمارات يوم أصدرت أحكامها على أعضاء التنظيم السري غير المشروع المدانين بمحاولة الاستيلاء على نظام الحكم، إلا العبقري الآخر رئيس اللجنة الوطنية القطرية لحقوق الإنسان الذي يعمل، بشكل سافر، ضد فكرة حقوق الإنسان في الدولة الصغيرة وفي العالم الكبير، وفي تصريحات له في برنامج الإرهابي المحكوم جنائياً، والمدرج على قوائم الإرهاب، المدعو أحمد منصور، دعا رئيس اللجنة القطرية مواطني قطر للتقدم بشكاواهم إلى لجنته ضد «دول الحصار»، كما سماها، وذلك تمهيداً لرفع دعاوى قضائية ضدها.
هو الفكر الاستباقي العقيم نفسه، لكنه يمارس، هذه المرة في الوقت بدل الضائع، فنحن في ربع الساعة الأخير، وليس شوط أو وقت إضافي، أما ما يجب التأكيد عليه، من وحي العقل والمنطق ورشد الحكم في دول المقاطعة الأربع، ومن روح مضمون المطالب، فإن محاكمة قطر على جرائمها المروعة لمدة أكثر من عقدين أصبحت وشيكة، الأمر الذي يعد اليوم مطلباً شعبياً على الحكومات اعتباره وتلبيته. لقد كان لنظام الدوحة ملايين الضحايا العرب، من التقتيل والتشريد والحرمان من أبسط الحقوق، ولا بدّ من محاكمة قطر.
لقد حانت ساعة المحاكمة، وإذا كنا جميعاً متفقين على أن إعلام الإرهاب إرهاب، فإن إغلاق قناة الجزيرة الإخوانية الإرهابية لا يكفي، أو أنه لم يعد كافياً. هذه القناة المجرمة تسببت في شلالات الدم العربي الذي سال على الأرض العربية، كما كانت أساس الفتن الطائفية والأهلية التي سبقت أو صاحبت أو تلت فوضى ما سمي الربيع العربي، سواء في العراق أو اليمن أو البحرين أو ليبيا أو المنطقة الشرقية في السعودية أو مصر، وكلنا رأينا بأم أعيننا دور «الجزيرة» وغيرها من الأبواق القطرية في التحريض ضد مصر وقيادتها وشعبها واستقرارها وسلمها الأهلي، وحيث إن ذلك كله مرصود وموثق، وحيث إن تسريبات وتسجيلات حمد بن خليفة وحمد بن جاسم بن جبر وأخيراً يتبعهما عزمي، تعبر عنه وتقوله صراحة، فهل أقل من محاكمة قطر؟
حانت ساعة المحاكمة، محاكمة الدولة الصغيرة على مجمل آثامها، وعلى كل جريمة من جرائمها على حدة، ومحاكمة كل فرد، بدءاً من القيادات، وفيهم من هو مدرج في قوائم الإرهاب أصلاً كوزير الداخلية السابق المنتمي إلى تنظيم القاعدة الإرهابي، وصولاً إلى عصابة الأتباع والأزلام والصبيان وصبيان الصبيان.
الملفات واضحة وجاهزة، ومحاكمة قطر مطلب شعبي عربي أكيد، فهذه دولة متورطة في الفوضى والتدمير والدماء، وقد جنَت، عبر طيشها وطغيانها وتناقضها، على الأجيال العربية من الخليج إلى المحيط.
والنصيحة إلى العبقريين القطريين النائب العام ورئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان: الأيدي المرتعشة لا تقوى على مواجهة العدل والحق، والأجدى الصمت، وانتظار ما يأتي، وهو عظيم.