تاريخ النشر: 2019-05-16 | 15:17
تاريخ النشر: 2019-05-16 | 15:17
نقف امام اخر حالة استعمار مسلح متأكدين انها الى زوال.. صحيح انها حالة استثنائية لكنها خاضعة لسنن الحياة وحتميات حركة التاريخ.. كم نخون مستقبلنا ونخون انسانيتنا ان نحن سلمنا بالواقع الشاذ.. لاننا في حقيقة الامر نناضل دفاعا عن الانسانية ضد العنصرية وعن الجمال ضد القبح وعن العدل ضد الظلم.. هذه هي راية فلسطين واما المشروع الصهيوني فهو كل تلك الرذائل.
لو قرانا بهدوء المئة عام السابقة فاننا حتما سنصل الى نتيجة اننا اصبحنا اعمق ايمانا وادق وعيا واكثر خبرة واوسع تجربة مما يؤهلنا الى انتصار حقيقي في حين ان عدونا اصبح معزولا اكثر مشوه الوجه ومثير للتقزز البشري وسبب كل بلاء في المنطقة والعالم ولم يتمكن طيلة مئة عام من صناعة شخصية يهودية صهيونية وظل معظم اليهود خارج هذا الغيتو وتتصاعد صرخات الاحرار فيهم ضد المشروع العنصري البغيض.. والمعركة تاخذ اشكالا عديدة بيننا وبينه ونحن وهو نسير الى حتميات نهاية صراع الحق مع الباطل.. انه الانتصار حتما
الاستعمار الفرنسي تكسر على صخرة الجزائر ولملم ذيوله مدحورا من ارض لم تستقر له يوما.. ومهما ابقى من بعض اشلائه الا ان المجتمع والبلد ينموان نموا طبيعيا ليملآن المشهد كله فيخرج الخبث ولايبقى في الواد الا حجاره.
هذا في حين تلاشى الاستعمار الفرنسي وفقد مواقع نفوذه من مكان الى اخر ولم يبق له الا اشكال محدودة يحاول تحريكها لاستنزاف الشعوب لاسيما في افريقيا ولماولة تعطيل الشعوب الحرة عن تقدمها باثارة مشكلات بالوان مختلفة متخلفة.
هنا يجب النظر الى الغرب وفرنسا في قلبه لنرى كم هي سنة الله ماضية فيه.. ففي اسبانيا قبل عامين ثار اهل كتالونيا يردون انفصالا ورغم ان المقترح نال اغلبية اصوات الكتالونيين الا ان اوربا رفضت وقمعت الحالة الانفصالية وفي اكثر من بلد اوربي توجد بذور التنازع العنصري العرقي او الجهوي وهذا يتهدد استقرار البلدان من حين الى اخر الا ان القرار الغربي يدرك ان أي فرصة تترك للانفصال تعني تدمير الدولة الوطنية القومية مما يعني الانهيار البالغ والامر نفسه يمكن ملاحظته في امريكا.
هذا من جهة ومن جهة اخرى نرى التململ في الشارع الاوربي رفضا لاستبداد النظام الاقتصادي الراسمالي الذي يستعبد العمل والموظفين لصالح كبار رجال المال الذي انتج منومة قانونية ثقافية حولت القطاع الكبير من الناس الى حالة عبيد ياكلون ويلبسون وينامون ويعالجون ولكن بلا قيمة في تغيير الاتجاهات للمجتمع والدولة وهذا يتجلى في طبيعة الاحزاب التي اصبحت عبارة عن تركز صوت قوى المال في الغرب وامريكا.
ان المظاهرات التي لم تتوقف منذ عدة اشهر في باريس والتي بلغت مداها لم يقابلها الرغب او امريكا باي موقف مساند وصمت الغرب كله عن ذلك رغم ان عنفا مورس في قمع المتظاهرين و احتقارا بالغا لمطالبهم وتعنتا في مواجهتهم الامر الذي يعني ان الديمقراطية وسيلة من وسائل قمع فئات من الناس بحجة التزام الديمقراطية.
مايجري في الغرب هو سنة الله نحو تصدع كيان الاقوياء الاستعماريين وهي سنة ماضية رغم كل مايحاولونه بان يوقفوا تدفق السيل باكفهم.. وهذا يجعل روحه الاستعماريين الشريرة في هيجان هستيري لحل مشكلاتهم الاقتصادية والاجتماعية بثرواتنا الرخيصة ولعلنا بملاحظة ماتفعله فرنسا في ليبيا او ماتفعله امريكا في الخيج نتأكد ان الاستعماريين تخلوا عن لياقتهم السابقة في النهب الناعم واصبح نهبهم علنيا فاحشا مفضوحا.. وهكذا تسير الامور للمواجهات الحقيقية مع شعوب امتنا.
هنا نسير وهم الى نهاية المشوار.. صحيح تكون الحرب شرسة ومتعبة ومرهقة لكن نتيجتها ان الانهيار سيتواصل في المعسكر الغربي الاستعماري وان الامة بشعوبها ستتململ نحو اخذ المبادرة تلك حتمية الحياة والتاريخ وسنة الله الماضية.