الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حجاب الغفلة ليس حجاب الجهل

حجاب الغفلة ليس حجاب الجهل

تاريخ النشر: 2019-10-09 | 08:54

أفترضُ أن معظم القراء يعرفون فكرة «حجاب الغفلة» التي تحدَّث عنها جون راولز، في نظريته حول العدالة الاجتماعية.

سمعتُ هذه العبارة للمرة الأولى من خطيب، كان يُنكر على صاحبها دعوة الناس إلى الغفلة، بدلاً عن الوعي. وبقيَ هذا التصور عالقاً في ذهني سنوات، حتى شاركت في درس عن العدالة الاجتماعية، فسمعت الأستاذَ يتوسع في شرح مفهوم «حجاب الغفلة veil of ignorance». ولأن الذهن يحتله السابق إليه، كما يقول أستاذنا إبراهيم البليهي، فقد أنكرت نفسي امتداح الأستاذ الفكرة وصاحبها. كنت لا أزال مأخوذاً برأي الخطيب طيب الذكر. وبقيت لمدة طويلة - نسبياً - عاجزاً عن إدراك حقيقتها، بسبب التضارب الشديد بين ما سمعته أولاً وما سمعته تالياً.

بعد كثير من القراءات والمناقشات، اكتشفت أن كلام الخطيب الأول شكَّل حاجزاً حقيقياً، منعني من استيعاب المفهوم، مع أنه عنصر مهم في نظرية راولز، التي باتت اليوم مرجعاً أعلى للسياسات الدولية الهادفة إلى تحقيق العدالة الاجتماعية، ولا سيما مع الإضافات التي قدمها زميله الفيلسوف المعروف امارتيا سن.

اكتشفت أيضاً أن الاستماع للخطباء والمتحدثين، لا يأتي إلا بالقليل جداً من المعرفة. من أراد العلم فسبيله القراءة فالتأمل ثم النقاش.

عودة إلى فكرة «حجاب الغفلة» فقد جاءت في سياق التذكير بما سبق أن سمَّاه الفلاسفة «الحالة الطبيعية»، وأميل إلى تسميتها «الحالة الفطرية»، أي حالة الإنسان قبل أن يتبرمجَ ويتأدلجَ وتتغيرَ طبيعته، بتأثير التربية وثقافة المحيط، وما في البيئة من حدود وقيود وصراعات.

فحوى هذه الفكرة أنه لو اجتمع عدد من الناس، كي يقتسموا ملكاً مشتركاً لهم، فكل منهم سيحاول - على الأرجح - أن يستأثر بحصة الأسد، ويترك للآخرين حصةَ العصفور. لكن لو أن هؤلاء تناسوا أو غفلوا للحظات، عن انتماءاتهم وتعصباتهم ومصالحهم، وفي تلك الأثناء أجروا القسمة، فإنهم - على الأرجح - سوف يلتزمون جانب الإنصاف في اقتسام الملك.

وتتصل الفكرة بمبدأ عميق الجذور، هو أصالة الخير في نفس الإنسان. أي كون الإنسان مفطوراً على الخير والإنصاف. أما الميل للاستئثار والتعصب وقهر الآخرين، فهو نتاج لتأثير البيئة الاجتماعية والتربية. إن «حجاب الغفلة» هو لحظة نسيان لواقع الحال، واسترجاع لحقيقة الإنسان الأولى، قبل أن يتلوثَ بأوساخ العالم وقيوده وألوانه الخادعة.

أكتبُ هذه السطور لتأكيد أن المساواة أصل أولي في العلاقة بين البشر، وهي تجسيد لفطرتنا وطبيعتنا، قبل أن تعلقَ بأنفسنا عوارض الحياة. نحن في حاجة إلى استذكار أن كلاً منا يساوي الآخر، في قيمته وقدره وكرامته وحقوقه. ليس فينا من هو أدنى من بقية الناس قيمةً أو قدراً. إن هذا حق لكل منا ولكل إنسان غيرنا. إقرارك لنفسك بأي حق، يؤدي تلقائياً إلى إقرار للآخرين بالحق نفسه وبالقدر نفسه، حتى لو غفلت عنه أو تجاهلته.

المساواة، مثل سائر حقوق الإنسان، مستويان: أولهما طبيعي سابق للقانون وحاكم عليه. لأنه جزء مما تتحقق به إنسانية الإنسان. أما النوع الآخر فهو المدني الذي يقيمه القانون والمجتمع السياسي الذي نعيش في ظله. نعلم أن الثاني أقوى؛ لأنه مدعوم بقوة المجتمع والدولة. لكن الأول أرفع شأناً؛ لأنه ثابت ومرتبط بالإنسان كإنسان، أي أنه سابق للجماعة والدين والقانون، وأعلى منها من حيث الترتيب.

عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط