تاريخ النشر: 2026-08-31 | 17:30
الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة ...
تاريخ النشر: 2026-08-31 | 17:30
طهران: في ظل استئناف الحصار البحري الأميركي وتصاعد التهديدات بفرض ضغوط اقتصادية أوسع، تحولت الجغرافيا الإيرانية إلى عنصر أساسي في استراتيجية طهران للحفاظ على تدفق التجارة.
وبحسب تقرير نشرته مجلة «نيوزويك»، تدفع إيران جانباً متزايداً من حركتها التجارية نحو الحدود البرية والسكك الحديدية والموانئ الشمالية وبحر قزوين، مستفيدة من حدودها مع سبع دول لتوزيع مخاطر الحصار وتقليل اعتمادها على المسارات البحرية عبر الخليج. غير أن هذه البدائل، على أهميتها، لا تستطيع تعويض حجم التجارة البحرية أو كفاءتها بالكامل.
ويصف خبير الطاقة والتجارة أمود شكري هذا التحول بأنه جزء من «استراتيجية البقاء الاقتصادي» الإيرانية.
فالشاحنات والسكك الحديدية والموانئ الأصغر في الشمال تمنح طهران مسارات يصعب اعتراضها مقارنة بالسفن، لكنها تبقى أقل قدرة على نقل الأحجام الكبيرة من البضائع التي تمر عادة عبر الموانئ البحرية.
العراق: المنفذ التجاري البري الأهم
يمثل العراق أهم جار تجاري لإيران، إذ تجاوز حجم التجارة الثنائية 10 مليارات دولار في العام السابق، مع حدود مشتركة تقارب ألف ميل.
ولا تقتصر أهمية العراق على حجم التبادل، بل تمتد إلى كونه بوابة لإيران نحو أسواق الشرق الأوسط والبحر المتوسط. وفي المقابل، يعتمد العراق على الغاز والكهرباء الإيرانيين، وهو اعتماد يفرض قيوداً عملية على أي محاولة لإغلاق التجارة الثنائية بالكامل.
ويشير التقرير إلى أن بغداد تسعى إلى إبقاء البلاد خارج الحرب، ولا تظهر استعداداً كبيراً لتأييد حظر اقتصادي شامل على إيران.
تركيا: الجسر نحو أوروبا
تؤدي تركيا دوراً يتجاوز حجم تجارتها السنوية مع إيران، المقدرة بنحو 5 إلى 6 مليارات دولار، لأنها تمثل الممر البري الأهم للتجارة الإيرانية بعيدة المدى نحو أوروبا.
وتجد أنقرة نفسها أمام معادلة معقدة: فهي عضو في حلف شمال الأطلسي وشريك للولايات المتحدة، لكنها في الوقت نفسه تعارض الحرب وتحتفظ بعلاقات اقتصادية وجيوسياسية مع طهران.
ومن شأن توسيع واشنطن ضغوطها لتشمل شركاء إيران التجاريين أن يزيد كلفة هذه الموازنة، خصوصاً مع سعي تركيا إلى تعميق علاقاتها الدفاعية مع الولايات المتحدة.
باكستان: بوابة برية إلى المحيط الهندي
تبلغ التجارة الإيرانية–الباكستانية نحو 2.8 مليار دولار، لكن القيمة الاستراتيجية لباكستان تتجاوز هذا الرقم. فهي توفر لإيران منفذاً برياً نحو المحيط الهندي، وقد فتحت إسلام آباد في أبريل/نيسان ستة مسارات تربط موانئ كراتشي وغوادَر بالمعابر البرية مع إيران.
ويضاف إلى ذلك الدور الدبلوماسي الباكستاني في الوساطة بين واشنطن وطهران، ما يجعل أهمية باكستان بالنسبة لإيران مزيجاً من الجغرافيا والتجارة والسياسة.
القوقاز وآسيا الوسطى: مسارات نحو روسيا والصين
تكتسب أذربيجان أهمية خاصة بحكم موقعها ضمن ممر النقل الدولي بين الشمال والجنوب، الذي يربط الهند بروسيا وشمال أوروبا عبر إيران ومنطقة بحر قزوين، ويتيح حركة بضائع أقل تعرضاً للاعتراض البحري.
وعلى الرغم من التوترات المرتبطة بعلاقات باكو مع إسرائيل والولايات المتحدة وبعض القضايا الأمنية الحدودية، يشير التقرير إلى استقرار نسبي في العلاقات وإلى محادثات لتمرير الغاز الروسي إلى إيران براً عبر أذربيجان.
أما تركمانستان فتربط إيران بالبنية التجارية الأوسع في آسيا الوسطى والمتصلة بروسيا والصين.
وقد اكتسب هذا المسار أهمية اقتصادية وعسكرية خلال الحرب، فيما واصل البلدان مناقشة توسيع التعاون الاقتصادي. وتوفر أرمينيا بدورها منفعة استراتيجية من خلال مبادلة الغاز الإيراني بالكهرباء الأرمينية والارتباط بالاتحاد الاقتصادي الأوراسي، لكن التحولات الجيوسياسية في جنوب القوقاز، ولا سيما ابتعاد يريفان عن المنظومة الأمنية الروسية وظهور ممر TRIPP المدعوم أميركياً على الحدود الإيرانية، تخلق تحديات جديدة لطهران وقد تقلص بعض مزاياها الجغرافية.
أفغانستان: سوق وعمق على الحدود الشرقية
تبقى أفغانستان أقل أهمية من حيث حجم التجارة مقارنة بالعراق أو تركيا، لكنها تمثل سوقاً للوقود والغذاء والكهرباء والسلع الإيرانية، وتمنح طهران عمقاً اقتصادياً وأمنياً على حدودها الشرقية. واعتمدت إيران نهجاً براغماتياً تجاه حكومة طالبان، بينما تسعى كابول إلى تقليل اعتمادها الاقتصادي على باكستان، ما يفتح مساحة إضافية أمام التبادل التجاري مع إيران.
الممرات البرية تخفف الضغط ولا تلغي أثر الحصار
لا تقدم شبكة الطرق البرية بديلاً مكافئاً للتجارة البحرية، بل تعمل بوصفها شبكة لتوزيع المخاطر والحفاظ على تدفق السلع الأساسية وبعض المدخلات الصناعية.
ويشير الصحفي الإيراني أمين مكرمي إلى أن كثرة الدول المجاورة وطول الحدود ساعدا إيران على الاحتفاظ بقنوات تجارة أكثر مقاومة للعقوبات، من دون ظهور نقص واسع في السلع حتى الآن.
إلا أن المشكلة الأعمق تبقى في إيرادات النقد الأجنبي؛ فانخفاضها يمكن أن يضعف لاحقاً قدرة طهران على تمويل الواردات حتى عندما لا تكون السلع الأساسية نفسها خاضعة للعقوبات.
الصين تبقى العامل الحاسم
يبقى العامل الأكثر حسماً خارج حدود إيران البرية هو الصين، أكبر شريك تجاري لطهران.
ويرى شكري أن إيران تستطيع الالتفاف على جزء من الضغوط عبر شركات صغيرة ووسطاء، لكن استهداف مصارف صينية كبرى أو شركات مرتبطة بالدولة سيخلق مشكلة أشد خطورة للاقتصاد الإيراني.
وفي المقابل، فإن مثل هذه الخطوة قد تدفع واشنطن إلى مواجهة اقتصادية أوسع مع بكين، بما يرفع الكلفة الجيوسياسية لحملة الضغط.
شبكة مقاومة للعقوبات ولكن بحدود واضحة
تكشف خريطة التجارة الإيرانية أن الحصار البحري يعيد رفع القيمة الاستراتيجية للحدود البرية، ويجعل دول الجوار جزءاً مباشراً من معادلة الضغط الاقتصادي حتى عندما تحاول تجنب الانخراط في الحرب.
ويبرز العراق وتركيا وباكستان باعتبارها العقد الأكثر أهمية في هذه الشبكة، بينما تمنح ممرات القوقاز وآسيا الوسطى طهران خيارات إضافية باتجاه روسيا والصين.
ومع ذلك، تظل قدرة هذه المسارات على حماية الاقتصاد الإيراني محدودة بحجم التجارة التي يمكن نقلها براً وبمدى استعداد واشنطن لاستخدام العقوبات الثانوية ضد شركاء طهران. وفي النهاية، قد تتحدد فعالية الضغط الأميركي بقدر كبير في بغداد وأنقرة وإسلام آباد وبكين، لا في المياه المحيطة بإيران وحدها.