تاريخ النشر: 2026-08-31 | 12:17
الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة ...
تاريخ النشر: 2026-08-31 | 12:17
القدس: نشرت صحيفة "هآرتس" العبرية تقريرا حول فرض المناهج الإسرائيلية على المدارس الفلسطينية في القدس الشرقية المحتل، وقالت أن عملية انتقال طلاب فلسطينيين من المنهاج الفلسطيني إلى المنهاج الإسرائيلي تتسارع في القدس الشرقية، في تحول بدأ قبل سنوات ويتوسع تدريجياً، وسط جدل بشأن انعكاساته على التعليم والهوية ومستقبل المدينة.
وتشمل الخطوة، للمرة الأولى منذ احتلال إسرائيل للقدس الشرقية عام 1967، جميع الصفوف الجديدة في المرحلتين الأولى والمتوسطة التي ستفتتح هذا العام في المدارس الرسمية بالجزء الشرقي من المدينة، والتي ستعتمد المنهاج الإسرائيلي.
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، سيصل عدد الطلاب الذين يدرسون وفق المنهاج الإسرائيلي إلى نحو 45 ألفاً من أصل قرابة 120 ألف طالب في القدس الشرقية، أي نحو 38 في المئة. وكانت نسبتهم قبل نحو 15 عاماً لا تتجاوز بضعة في المئة.
ويُعد كتاب التربية المدنية الإسرائيلي "أن تكون مواطنين في إسرائيل: دولة يهودية وديمقراطية" أحد أبرز الكتب الدراسية في المدارس الثانوية الإسرائيلية، ويتناول مؤسسات الحكم والانتخابات وحقوق المواطنين. غير أن استخدامه في القدس الشرقية يسلط الضوء على وضع قانوني وسياسي خاص، إذ إن معظم سكان الجزء الشرقي من المدينة يحملون صفة الإقامة الدائمة ولا يحملون الجنسية الإسرائيلية، وبالتالي لا يحق لهم التصويت في انتخابات الكنيست.
ومنذ احتلال إسرائيل القدس الشرقية عام 1967، ظل التعليم في المدينة منفصلاً إلى حد كبير عن النظام التعليمي الإسرائيلي، واعتمد في البداية المنهاج الأردني ثم المنهاج الفلسطيني.
وتعزز الاتجاه نحو المنهاج الإسرائيلي بعد سلسلة من التطورات التي قلصت التواصل بين القدس الشرقية والضفة الغربية، بدءاً من القيود التي فرضتها إسرائيل خلال الانتفاضة الأولى، وصولاً إلى إقامة جدار الفصل خلال الانتفاضة الثانية، وما رافق ذلك من قيود على حركة السكان ولمّ شمل العائلات.
وأدى الانفصال المتزايد عن الضفة الغربية إلى تغييرات اقتصادية واجتماعية في القدس الشرقية، ودفع مزيداً من السكان إلى سوق العمل والمؤسسات التعليمية الإسرائيلية. ومع مرور الوقت، ارتفع الطلب بين الأهالي على تعليم أبنائهم وفق المنهاج الإسرائيلي، خصوصاً بهدف الحصول على شهادة البجروت ( الثانوية العامة) وفتح مسارات أوسع أمامهم للتعليم العالي والعمل.
وانتقل هذا الطلب لاحقاً إلى المؤسسات الرسمية، مع دعم من بلدية القدس ووزارة التربية والتعليم، اللتين شجعتا المدارس الرسمية في القدس الشرقية على فتح صفوف تعتمد المنهاج الإسرائيلي.
ورغم ذلك، لا يزال المنهاج الفلسطيني هو المعتمد لدى غالبية الطلاب، خصوصاً في المدارس الخاصة والمدارس المعترف بها ولكن غير الرسمية. كما أن الطلاب الذين بدأوا دراستهم وفق المنهاج الفلسطيني يواصلون عادة تعليمهم وفقه.
ويرى مؤيدو الانتقال إلى المنهاج الإسرائيلي أن الخطوة قد تساعد في تقليص الفجوات التعليمية والاقتصادية بين شطري المدينة، وتعزيز فرص التعليم والعمل أمام الشباب الفلسطيني، إضافة إلى زيادة الاحتكاك اليومي بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
لكن العملية لا تخلو من انتقادات، إذ يؤكد معارضوها أن تغيير المنهاج لن يعالج المشكلات البنيوية التي يعاني منها سكان القدس الشرقية، بما في ذلك أزمة السكن، ونقص البنية التحتية، والفجوات في الخدمات العامة، وتعقيدات الوضع القانوني لسكان المدينة.
كما يشكك منتقدون في قدرة المناهج الدراسية وحدها على تغيير الهوية السياسية والوطنية للطلاب الفلسطينيين. ويشيرون إلى أن المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل يدرسون المنهاج الإسرائيلي منذ عقود، من دون أن يؤدي ذلك بالضرورة إلى تبنيهم الهوية الصهيونية.
وفي أعقاب هجوم السابع من أكتوبر والحرب التي تلته، عاد النقاش حول الفصل والاندماج بين الإسرائيليين والفلسطينيين إلى الواجهة. ويقول مؤيدو الاندماج إن العلاقات اليومية في أماكن العمل والجامعات ووسائل النقل قد تسهم في تقليص التوتر، بينما يرى آخرون أن استمرار هذه العلاقات قد يجعل الفصل السياسي والجغرافي بين المجتمعين أكثر صعوبة في المستقبل.
ويطرح هذا التحول في القدس الشرقية سؤالاً أوسع بشأن مستقبل المدينة: فكلما ازداد اندماج الفلسطينيين في مؤسسات التعليم والعمل والحياة العامة الإسرائيلية، أصبح من الصعب فصل مسارات السكان في مدينة يتقاسمون فيها المجال الجغرافي نفسه، رغم اختلاف أوضاعهم القانونية والسياسية.
ويظل مستقبل القدس مرتبطاً في نهاية المطاف بالحل السياسي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، في ظل استمرار الانقسام حول ما إذا كان مستقبل المنطقة سيقوم على دولتين منفصلتين أم على صيغة سياسية مشتركة.