تاريخ النشر: 2017-08-30 | 11:36
تاريخ النشر: 2017-08-30 | 11:36
بعض سر عبقرية الإمارات أنها دولة ذات نهج سياسي يلتزم في الوقت نفسه الجانب القيمي والمعياري، ما يسم سياسة دولة الإمارات بالتوازن والحكمة والاعتدال، ما يمكن تلخيصه في كلمة «العقلانية»، فلا زلل أو شطط، وليست إلا الخطة المعلنة نحو تحقيق مصلحة شعب الإمارات ومصالح الشعوب الشقيقة والإنسانية جمعاء. تعمل الإمارات على تحقيق هذه المعاني وهي تتعامل مع قضايا المنطقة الساخنة من اليمن إلى العراق وسوريا وليبيا، والهدف دائماً تعزيز السلم الأهلي، وتقوية الدولة الوطنية، ومواجهة مؤامرات التفتيت، ومحاربة التنظيمات الإرهابية والتكفيرية والطائفية التي تتخذ من هذه الساحات ملاعب لبث سمومها وتلبية أطماعها.
الأمر، بهذه الكيفية، لا يقتصر على إرهاب التنظيمات والتيارات في شكلها التقليدي فقط، فهناك أيضاً، بل هناك أولاً إرهاب الدولة، عبر أدوار يؤديها بعض الدول، نحو غايات عقائدية وطائفية، ونحو السعي لتحقيق أطماع توسعية، ما عبر عنه أحسن تعبير، سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، في خلال مؤتمره الصحفي مع وزير الخارجية الروسي، حيث أشار، في وضوح كامل إلى حقيقة يراها كل منصف: تركيا وإيران تسعيان إلى تحقيق أهداف وأحلام «استعمارية» في المنطقة.
تركيز كلام سمو الشيخ عبدالله بن زايد على طبيعة تدخل كل من تركيا وإيران في الشأن السوري، حيث الدور الموازي لدور التنظيمات الإرهابية مثل «داعش» و«القاعدة» و«النصرة»، فهذه الجهات جميعاً تعمل على إطالة أمد الصراع في جزء عزيز من الوطن العربي هو سوريا، فيما يسهم التركي والإيراني خصوصاً في إضعاف قوة وهيبة الدولة السورية.
الحل في سوريا سياسي ولا بد من أن يكون سياسياً. هكذا تكلمت دولة الإمارات منذ فجر القضية السورية، وظلت على التزامها السياسي الأخلاقي ذاك تجاه سوريا، وتميز الموقف الإماراتي بالانسجام والاتساق مع بعضه بعضاً، فهو يصدر عن منطلق واحد ومنطق واحد: الحرص على أمن واستقرار الشعب السوري الشقيق، وفضح أطماع الطامعين جميعاً وفي مقدمهم التركي والإيراني اللذان يحلان حيث تحل الفوضى، في بحث مستميت عن دور.
وحين تحذر دولة الإمارات من إمكان امتداد أيادي غدر «المستعمرين الجدد» إلى مناطق أخرى من وطننا العربي الكبير، فإنما هي تثبت واقعاً حاصلاً وينادي على نفسه كالمريب، فها هم «المستعمرون الجدد»، ويا للمفارقة الصارخة وعظيم الأسف، يجدون لهم موقع قدم في قلب الخليج العربي عبر بوابة قطر الخائبة الخائنة، ما جعل الدوحة، أسيرة الفكرة الإخوانية المظلمة الضيقة، تستقوي بالتركي والإيراني مقابل وجودها التاريخي والطبيعي في مجلس التعاون لدول الخليج العربي، بل إن التلميحات والتصريحات القطرية ذهبت وتذهب أبعد من ذلك، إلى إمكان الخروج من مجلس التعاون.
قطر تبيع التاريخ وتشتري المجهول، وقطر تبيع الضمائر وتشتري الخسائر، كما لو أن صبية قطر لا يدركون أن مستقبلهم داخل البيت الخليجي، ولا مستقبل خارجه، ولا ظل، ولا سقف.
وحين تؤكد الإمارات، عبر كلمة الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، التزامها مجلس التعاون وميثاقه وأهدافه، فليس إلا التأكيد، مجدداً، على ارتباط سياسة الإمارات بالجوانب الوطنية الأخلاقية. دولة الإمارات دولة مبادئ، وسياقها هو ذلك الذي ملأ ذاكرة الماضي كما يملأ ذاكرة المستقبل.