الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حرب ترامب الكلامية

حرب ترامب الكلامية

تاريخ النشر: 2017-10-17 | 09:59

بعد إعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب عن استراتيجيته الشاملة ازاء ايران، بما في ذلك فرض عقوبات قاسية على الحرس الثوري، يحسن بالمراقب الا يطيل النظر في الصورة الفوتوغرافية المعبرة عن لحظة سياسية في زمن محدد، خصوصاً اذا كانت هذه الصورة جزءا من شريط لا يتوقف، كما يجدر بالمحلل الذي يمتلك قدرة على رؤية المشهد الاوسع، ان يقارب الموقف المتحرك بعين ترى البعدين الزماني والمكاني لحدث بعينه، بذهنية تخلو من الاوهام والقراءة الرغائبية، اذا اراد ان يكوّن تقديراً متماسكاً، وقابلاً للمناقشة الموضوعية بكل تجرد.
واحسب ان شعوب الشرق الاوسط لم تسمع كلاماً اميركياً بهذه الدرجة من الخشونة والصرامة، منذ غزو العراق عام 2003 ، وان دولة في هذه المنطقة لم تتعرض، منذ ذلك الوقت، الى مثل هذه التهديدات، التي تدفقت على لسان الرئيس الاميركي كسيل جارف، لدى امتناعه عن تجديد المصادقة الدورية على الاتفاق النووي مع ايران، الامر الذي جعل هذه التهديدات اقرب ما تكون الى نقلة تصعيدية واسعة لحرب كلامية دائرة على قدم وساق بين اميركا وايران، ان لم نقل انها قرع طبول اشد دوياً من ذي قبل، بادرت اليه الدولة العظمى هذه المرة.
قديماً قالت العرب؛ الحرب اولها كلام، وان اول اختراع بشري (الحرب) كان يبدأ بإشعال النيران وقرع الطبول في العصور الغابرة، إما لإحماء الموقف، وإما لما نسميه اليوم الحرب النفسية، اي التحشيد والتعبئة ورفع الروح المعنوية لدى المحاربين. ومع انه تم استبدال محفزات الحرب البدائية بأدوات جديدة، ونعني بها التوجيه المعنوي والاعلام الحربي والمناورات العسكرية وغيره، الا ان الكلام في حد ذاته بقي أداة لا غنى عنها، لإعداد المسرح الحربي وتهيئة الاذهان من جهة اولى، وبث الرسائل وعرض النوايا وتوضيح الاهداف من جهة ثانية، تماماً على نحو ما بدا عليه خطاب ترامب الاخير.
بدلاً من الوقوع في عملية تخمين لا تليق بالكتاب والسياسيين والمثقفين، وعوضاً عن تقليب الموقف، المتحول بين يوم وآخر، بعقلية البائع في سوق التجزئة، على القارئ الحصيف ان يأخذ بعين الاعتبار حقيقة ان ما قد يكون صحيحاً في هذا اليوم لن يكون كذلك في اليوم التالي، وان لكل ازمة منطقها الخاص، وان لكل بلد صورة صنعها بنفسه عن نفسه، ناهيك عن حقيقة اخرى، وهي ان كلاً منا، افراداً وعواصم وقادة جيوش، اسرى لمسؤولياتهم وادعاءاتهم وخطاباتهم، الامر الذي يجدد فرضية ان التهديد والوعيد والانذارات، هي الافتتاحية الاولى لكل حرب تلوح نذرها في الآفق البعيد.
بهذه المناسبة، تحضر الى الذاكرة صورتان تاريخيتان، الاولى من العصور الوسطى، عندما خرجت جماعة من قطاع الطرق الى المتنبي وهو في احدى سفراته عبر الولايات، واراد الشاعر الفذ ان يفر من المواجهة غير المتكافئة، الا ان مولاه قال له؛ ألست القائل الخيل والليل والبيداء تعرفني، فقال ابو الطيب؛ قتلتني يا غلام، وقاتل حتى الموت دفاعاً عن صورته كصاحب قلم وسيف. اما الثانية فمن الامس القريب، حين خاض الرئيس العراقي الراحل صدام حسين معركته الاخيرة، وهو يعلم في قرارة نفسه انها جولة اخيرة خاسرة، لكنه كان اسيراً لكبريائه الشخصي، ولصورته عن نفسه كزعيم غير هيّاب، معنياً بمكانته في التاريخ.
على هذه الخلفية المعرفية المتواضعة، من المرجح ان ايران، وهي تُقصف بكل هذه المدفعية الكلامية الثقيلة، وتدفع دفعاً الى الزاوية، ستجد نفسها اسيرة للصورة التي سبق ان كونتها عن الجمهورية الاسلامية "المجاهدة" ضد الشيطان الاكبر، وبالتالي فهي مطالبة ان ترد الصاع صاعين واكثر، اذا ازفت الساعة ووقعت الواقعة، رغم انها تدرك سلفاً ان كل مواجهة حامية الوطيس مع القوة العظمى الوحيدة معركة محسومة قبل ان تبدأ، ولكن ما حيلة من بنى لنفسه صورة المحارب المغوار، وسجن ذاته في اطار ذهبي من المزاعم والادعاءات، وكال لواشنطن الكثير من التحذيرات والانذارات؟.
ازاء ذلك، فإن من المرجح ان تفضي هذه الملاسنات الناشبة بين غريمين مدججين بالمزاعم والحقائق والاوهام، الى تفسير اي خطأ غير مقصود على انه الدليل على أن الحرب وشيكة، وعندها لا مفر من وضع التهديدات المتبادلة في نصابها.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط