تاريخ النشر: 2018-10-08 | 05:51
تاريخ النشر: 2018-10-08 | 05:51
كتب حسن عصفور/ ولأن "الغباء السياسي" بات جزءا من منظومة "التفكير الرسمي" لسلطة رام الله، فهي باتت الأداة الأساسية التي تستغلها حكومة الكيان الإحتلالي لتمرير أحد أبرز "أحلام" الحركة الصهيونية في فصل حقيقي بين جناحي "بقايا البقايا من الوطن الفلسطيني" لتعزيز المشروع التوراتي بكل مكوناته..
منذ أشهر وقادة الطغمة الفاشية الحاكمة في إسرائيل تستخدم كل أدوات البث لتكريس ان رأس سلطة رام الله، وحركة فتح (م 7) محمود عباس يعمل ليل نهار من أجل الدفع نحو قيام الكيان بشن حرب على قطاع غزة لتصفية "حكم حماس"، وأصبحت تلك المسألة وكأنها حقيقة تؤكدها التصريحات الساذجة لبعض أعضاء "التحالف العباسي"، والإصرار الغريب على التعامل مع قطاع غزة وكأنه منطقة منبوذة، وجب التعامل معها بأي طريقة ممكنة، حتى لو أدى الأمر الى الإستعانة بـ"صديق" التنسيق الأمني..
نتنياهو، إشتكى للرئيس المصري السيسي بأن عباس يريد جر الكيان الى حرب ضد غزة، وطلب مساعدته في وقف "هيجان" هذه النزعة، ليبرمان ليل نهار يتحدث بتلك القضية، والعجيب الذي يثير كل أشكال الدهشة الساخرة، ان عباس وفريقه لم يعلقوا بكلمة واحدة على تلك "الإتهامات" التي تمثل شكلا من اشكال التعامل مع العدو وقت المعركة، تصل الى حد "الخيانة الوطنية"..فلما الصمت وهم يتحدثون ليل نهار عن أي شيء سوى توضيح ما لحق بهم من تهم تودي بهم الى "جنهم السياسي" في ظرف طبيعي..
يوم 7 أكتوبر 2018، وبشكل مفاجئ، أخبر نتنياهو مجلسه الوزاري المصغر، "إنه في حال تفاقمت الأزمات الإنسانية والاقتصادية بقطاع غزة، فمن المتوقع حدوث تصعيد عسكري بالجنوب، ونحن نستعد لعملية عسكرية بالقطاع، وهذه ليست مجرد كلمات فارغة".
وتابع: "إذا تم تقليص الأزمات الاقتصادية والإنسانية بغزة، فهذا جيد ومطلوب، ولكنني متأكد أن ذلك لن يحدث، وبناءا عليه، فنحن نستعد لعملية عسكرية في غزة".
بتدقيق سياسي سريع، نجد أن بيبي نتنياهو يرجع العملية العسكرية الى "تفاقم الأزمة الإنسانية" في القطاع، سبب أغرب من الغرابة فبدلا من البحث عن كيفية التسارع في "حل" تم الإتفاق عليه رسميا بين جهات متعددة، والخطة جاهزة وبدأ تنفيذها فعليا، خرج نتنياهو بذلك الإستنتاج العجيب..حرب قادمة وهي "ليست كلمات فارغة"..
منطقيا قد تكون تلك هي الحل السريع لفرض "الحل الإنساني" بعد عملية عسكرية تلحق "دمارا" يؤدي الى "تدخل إقليمي ودولي" لفرض "تهدئة طويلة الأجل"، مرتهنة بضرورة تطبيقه، وهنا سيجد عباس وسلطته أمام خيارين كلاهما ليس له، إما الموافقة بالإكراه على خطة الحل الشامل لفك الحصار العام عن القطاع، وهو ما سيعزز قدرة حماس السياسية في أي "مباحثات" قادمة سواء للمصالحة أو لتصويب حال منظمة التحرير..
وفي حال لم ير عباس منتج العملية العسكرية، ورفض كل "حل إنساني" دونه، سيجد نفسه في "عزلة وطنية" أولا، وسياسية عامة ثانيا، وهذا ما تتمناه دولة الكيان، وأيضا قيادة حماس، التي تنتظر ذلك بصبر طال أجله، لتبدأ في ترتيبات صياغة المشهد السياسي لما بعد عباس، عبر تشكيل "تحالف وطني عريض" يضم القوى الأساسية في الشعب الفلسطيني"، ولن يكون مفاجأة أبدا إنضمام الجبهتين الشعبية والديمقراطية مع الجهاد وحماس، الى جانب تيار الإصلاح بقيادة محمد دحلان (مع تطوير المسمى)، وقوى هامشية في القطاع، وشخصيات مستقلة ستتراكض لتصبح جزءا من "معادلة المستقبل السياسي الجديد"..
الحرب على غزة لن تدمر قدرات حماس والجهاد العسكرية أبدا، ولن تعيد إسرائيل إحتلال القطاع، لكنها بالتأكيد ستعزز والى أمد بعيد، فصل سياسي وجغرافي بين"البقايا الوطنية" بمسميات مختلفة..
النصيحة واجبة، ليس لمحمود عباس، فهو لن يتراجع أبدا عما هو متفق عليه منذ (1995 و 2005)، ولكنها الى فتح "أم الجماهير"، بأن الحركة السياسية لا تنتظر أبدا "ركودا ومواتا"، والى فصائل العمل الوطني، ايهما أولوية، الكفاح من أجل شخص الرئيس أم أجل حماية الإطار الوطني لحماية المشروع الوطني؟!..
المسألة الآن من يسبق من، حرب نتنياهو على غزة أم حرب عباس على منظمة التحرير يوم 26 أكتوبر..ولا عجب أن تبدأ حرب الكيان عشية عقد مجلس عباس.
ملامح خريطة سياسية جديدة تنتظر!
ملاحظة: القيادي التاريخي في حركة حماس د.موسى أبو مرزوق أرسل يوم 7 أكتوبر الرسالة السياسية الأهم الى العالم..حماس تتجه لتكون جزءا من "الشرعية الدولية"..حماس تستعد بقوة للقادم الجديد..ولا عزاء للأغبياء!
تنويه خاص: لعبة فريق عباس الجديدة "إختراع وهم" حرب على أمريكا للهروب من الحرب مع الكيان..وطبعا المسألة واضحة جدا..يا أخي من وين كل هالشطارة عندهم!