الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حقيقة "الضمّ"، وخطاب تجنُّب الواقع..!

حقيقة "الضمّ"، وخطاب تجنُّب الواقع..!

تاريخ النشر: 2019-09-15 | 08:22

علاء الدين أبو زينة
علاء الدين أبو زينة

وعد رئيس وزراء العدو الصهيوني ناخبيه في كيان الاحتلال بضم غور الأردن ومستوطنات الضفة في حال كسب انتخابات الإعادة. وقبل ذلك اعترفت الولايات المتحدة، عدوة الحرية، بضم الجولان السوري المحتل واعتباره “أرضاً إسرائيلية”. وفي الحالتين، كان الرد العربي والدولي هو الاستنكار والإدانة وما شابه. وينتمي هذا النوع من الرد إلى ما يسميه الناطقون بالإنجليزية lip service، بالعربية “خدمة شفوية”، أي كلام فقط.

دائماً يستنكر العرب أيضاً استباحة المستعمرين المسجد الأقصى والمسجد الإبراهيمي، وقصف غزة، ومئات الأعمال التي هي “مصاحب طبيعي” لهذا الاحتلال الوحشي الإحلالي الذي يقيم وجوده على حساب تهجير شعب آخر وقتله وتطهيره عرقياً ما أمكنه ذلك. وبكل المعايير الإنسانية والقانونية –باستثناء المعايير الصهيونية والأميركية المشوهة- يُعتبر الاحتلال الصهيوني لفلسطين غير شرعي، تأسس ويعيش على الجرائم ضد الإنسانية. وفي حين تعتبر الهيئات الدولية الضفة وغزة والأراضي العربية التي احتلت العام 1967 فقط أراضٍ محتلة، وهو شأن غريب في حد ذاته، فإن الفلسطينيين والشعوب العربية وأنصار الحق والمطلعين على حقائق التاريخ، يعتبرون فلسطين التاريخية كلها محتلة.

المهم، لا مشكلة في إدانة تصرفات العدو المحتل وشجبها، فهي تستحق الشجب. لكنّ المشكلة في أن الشجب فائضٌ ولا معنى له، لأنه لا يغيِّر أي شيء من واقع الفلسطينيين ومعاناتهم. وحتى قرارات الأمم المتحدة، والجامعة العربية وأي هيئات دولية بشأن فلسطين، لم ولن تغير شيئاً أيضاً لأنها غير مصحوبة بآليات إنفاذ قابلة للتطبيق. القرارات تذهب إلى الملفات، والإدانات تحبّر الصحف وتشغِّل مذيعي الأخبار. لكن عبثية هذه الإدانات المتكررة لتصرفات الكيان الصهيوني المنفردة تتمثل أكثر ما يكون في أنها تتعامل مع حدَث جديد وكأنه منفصل عن سياقه العام المفرط في الوضوح والواقعية: إن فلسطين كلها، بضفتها وغزتها وعكاها وحيفاها، وكذك الجولان وشبعا، هي مناطق محتلة، وهي فعلياً – بغض النظر عن توصيفاتها- تحت يد جيش الكيان الصهيوني وموضوعاً لإرادته.

ماذا إذن يعني “الضم”، عملياً؟ لا شيء أكثر مما كان فعلياً سوى تغيير التوصيفات. ثمة أرض وأناس تحت الاحتلال قبل الضم، وسيظلون تحت الاحتلال بعد الضم. وسوف تبقى المناطق، وفق القانون الدولي “أراضٍ محتلة”، قبل الضم وبعد الضم. ولو ضم نتنياهو الغور والمستوطنات، فإنها كانت تحت الاحتلال، وستصبح تحت الاحتلال، بغض النظر عما إذا كان اسمها “المناطق الفلسطينية” أو “إسرائيل”. وفي الحقيقة، لو ضم الكيان الضفة الغربية كلها وغزة، فإن ذلك فقط سيسمي الأمور بأسمائها، ويعيد كلفة الاحتلال المادية والأخلاقية إلى الاحتلال بدلاً من تصوير الصراع وكأنه بين كيانين مستقلين.

بالنسبة للقدس، التي تُعامل كرمز عربي وإسلامي، فإن من المضحك المبكي استمرار دخول المستوطنين المسجد الأقصى، وكأنها شيء منفصل عن كون المسجد جزءاً من مدينة محتلة، من وطن محتل مدنس ومنتهك كله. ولا يعدو هذا الاستنكار كونه احتجاجاً على دخول أحد غرفة فقط في بيت يحتله بكله وكليلته. كيف يمكن أن يمنعه أحد من دخول كل الغرف والأركان متى وكيفما شاء؟ وكيف يُصورون دخول المسجد وكأنه الشيء المستفزّ فقط في احتلال فلسطين، وكأن الاحتلال لا يستفز كل الوقت؟

الحقيقة، هي أن أي قرارات دولية، أو بيانات أميركية، أو إدانات عربية، أو تصرفات صهيونية، لا تصاحبها آليات عمل تغيّر الواقع على الأرض في الأرض المحتلة، هي كلام للاستهلاك. والواقع على الأرض تصنعه القوة، كما يعرف كل صاحب فؤاد وعينين. وإذا كان ثمة شيء يمكن أن يفيد القدس والمقدسات وفلسطين المحتلة كلها، فهو العمل على تحقيق الأدوات لتحريرها وانتزاعها انتزاعاً من براثن العدو. أما استنكار ضم ما هو مضموم عملياً منذ عقود، فتجنب لمواجهة الواقع وتهرب من ذكر الحقائق والتعامل معها. والحقيقة هي أنه ما دامت أميركا والكيان الصهيوني يمتلكان القوة لتقرير ما يحدث، فإن كلامهما فقط هو الذي له معنى متحقق، وكل ما عداه دخان.

لن يحقق الشِّعر والصراخ والبيانات شيئاً للعرب سوى صرف الطاقة. الحل في فلسطين هو تحريرها، وما خلا ذلك باطل!

عن الغد الأردنية

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط