الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حلم داعش.. واقع إسرائيل

حلم داعش.. واقع إسرائيل

تاريخ النشر: 2017-07-29 | 10:02

تنقل مكبرات الصوت في مساجد المدينة فرمان الخليفة البغدادى، الذي لا تراجع عنه. أن يغادر المسيحيون أو يُشهروا إسلامهم، أو يدفعوا الجزية صاغرين، وإلا فمصيرهم الموت.

طوابير من الأسر المكلومة تخرج مفزوعة، تاركة ديارها ومتاعها وممتلكاتها، بحثاً عن ملجأ، وسط هذه الطوابير تلتفت عجوز تقبض على مفتاح منزلها، وكأنها تودع قروناً من التاريخ عاشها أجدادها في هذه البقعة، تتذكر، كيف وَعَت على هذه الكنائس العتيقة، وكيف استقرت عائلتها لمئات السنين، لا تعرف إن كانت ستعود، أم ستقضى ما بقى من العمر وسيعيش أحفادها في مخيم لاجئين، وهل سينفعها مفتاح المنزل الذي تحمله معها، بينما صار المنزل والأرض والمال مُصادرة من كتائب «الدولة الإسلامية»، وربما سكن في ذات المنزل رجل ليس من أهل العراق، ولا أبناء الموصل، ربما جاء من مصر أو مالى أو الشيشان أو من أوروبا، لا تهم جنسيته، المهم أنه من أبناء العقيدة الداعشية. والشارع العتيق الذي يحمل اسم «إسحاق الموصلى» يتغير اسمه إلى «المنذر بن المنفر» مثلاً، كما غيره من الشوارع والمناطق، التي ستأخذ وجهاً داعشياً.

1948- الجليل

هناك في صفورية شمال أرض فلسطين، دوّت مكبرات أخرى فوق سيارات عسكرية، تنذر سكان البلدة بالمغادرة وفوراً أو القتل. عصابات الهاجاناه الصهيونية لم تترك للمُهدَّدين الفلسطينيين فرصة كافية على الأقل لجمع متاعهم، أعملت فيهم القتل والترويع، حتى خرجوا تاركين مزارعهم وزيتونهم ومساكنهم إلى حيث مخيمات اللاجئين.

طوابير العابرين بحثاً عن مأمن خارج البلدة، كل منهم يحمل في يده مفتاح منزله، يغادر مُودِّعاً زيتونه على أمل لقاء قريب، لكن اللقاء غاب، منازلهم سكنها اليهود القادمون من أرصفة أوروبا لإقامة وطن الرب. الروس والمجريون والمغاربة والتشيك والطاجيك، وأناس كثيرون لا يربط بينهم سوى كونهم يهوداً على الاعتقاد الصهيونى. وبلدتهم الجميلة صار اسمها «تسيبورى»، وشوارعها حملت أسماء تجار الدم من قادة العصابات الصهيونية، حتى الزيتونة التي زرعها «أبوالسعيد الصفورى» قالوا إن مَن زرعها «يهودا هَنَسى».

***

الدولة الإسلامية التي كانت في الشام ومازالت في عقول مَن هوت بهم هي بنت الدولة اليهودية في أرض فلسطين، الصور التي رأيتها عبر الشاشات للمسيحيين النازحين من الموصل، مُغادرين ديارهم بعد تهجيرهم قسرياً، هي ذاتها الصور التي وصلتنا للنازحين الفلسطينيين، الذين تركوا قراهم بعد ترويع وقتل واستباحة.

العقيدة الداعشية والعقيدة الصهيونية كلتاهما تنتمى لذات الأيديولوجيا العنصرية، التي لا تعترف بالآخر، تحتقره، وتستبيحه، وإذا ما اضطرتها أي ظروف للإبقاء عليه تُبقيه في درجة أدنى، يدفع الجزية صاغراً، أو يقبل بالتهميش والاحتلال وطمس الهوية وتزوير التاريخ وتلفيق الأسماء لطمس الحقيقة.

طاردت عصابات الحركة الصهيونية وطن الرب حتى انتزعته فوق دماء وأرواح وتاريخ الآخرين، وتطارد كتائب داعش خلافة الله، فعلت قبل البغدادى، حتى ولو تحت اسم مختلف، وستواصل السعى بعد البغدادى وبعد الموصل، لتُقِيم الخلافة وتفرض الجزية وتذبح المختلفين.

لم تفعل داعش شيئاً لم تفعله إسرائيل، ذات الهوس الدينى وتطويع النصوص من أجل قتل حلال لا يزعج ضمائر القتلة، وذات العنصرية والتهجير القسرى، وذات الزرعة في خاصرة المحيط العربى لتضيف إلى شتاته وانقسامه جراحاً جديدة.

إسرائيل «دولة دينية»- لا تنسَ ذلك- وهى الدولة النموذج على الأرجح لكل المهووسين دينياً الراغبين في إقامة دول دينية، تتنازع صفة شعب الله المختار، أو خلفاء الله ووكلائه، وتضع القتل باسم الرب هدفاً وأسلوب حياة، وداعش كانت محاولة جادة جداً لتأسيس «إسرائيل إسلامية».

كل مَن فاته بحكم العمر أن يشاهد تأسيس إسرائيل، داعش قدمت له خدمة تكرار التاريخ حصرياً، محاكاة عملية لجرائم القتل والتمييز والتهجير القسرى، وإسرائيل تقدم لك اليوم محاكاة أخرى وأنت تشاهد المُستوطِنين يُخرجون المواطنين الفلسطينيين من منازلهم بالخليل، أو الجنود المهندمين يقتحمون «الأقصى» ويبطشون بالمصلين.

«دولة الرب» تستحق كل هذه الدماء، هكذا تعلّم الدواعش من إسرائيل وهم يطاردون حلم «دولة الخلافة»، والأغيار لا يستحقون الشفقة، إلا كبشر من الدرجة الثانية، يخضعون أو يدفعون الجزية، أو يقبلون التمييز والعنصرية، أو حتى يلقوا بأنفسهم في البحر.

أبوبكر البغدادى كان على خطى نتنياهو وآباء إسرائيل المؤسِّسين، تأملهم جيداً، لن تجد سوى بضعة فوارق شكلية، ما قيمة الشكل والملابس العصرية والمؤسسات الديمقراطية، إذا كانت تنتهى دائماً إلى الحرب والقتل والكراهية والعنصرية والتمييز والتهجير، واعتقال ملايين البشر في سجن كبير؟!

انتهت دولة البغدادى.. بينما معاناة الفلسطينيين لا تنتهى، ودولة الاحتلال العنصرية الصهيونية «الدينية بامتياز» لا تريد أن تنتهى لصالح مشروع أكثر إنسانية لا يستثنى أحداً من المقيمين على أرض فلسطين والنازحين منها، لتبقى إسرائيل بصيغتها الحالية النموذج المُلهِم لأحلام كل الدواعش قبل الموصل والبغدادى وبعدهما!.

عن المصري اليوم

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط