جاء الحكم الذى انتهى إلى وصف حركة حماس بأنها حركة إرهابية من قبل محكمة القاهرة للأمور المستعجلة , وعليه فلا يجوز التعامل معها ولا فتح مكاتب لها فى مصر وحظر جميع نشاطاتها وأموالها , بمثابة صفعة قوية على وجه الحركة , حتى وإن رأى البعض ان الجهة التى اصدرت الحكم غير منوط بها مثل هذه الأحكام
فبمجرد البت فى هذه القضية رغم التشكيك فى جهة اختصاصها , فإن هذا الأمر يضع علامات استفهام كبيرة تضاف إلى الكلام المحتمل عن المستقبل السياسى لحركة حماس فى غزة وفلسطين عموما , خاصة وان المحكمة استندت فى حكمها ما جاء من مبررات بوجود معلومات حقيقية لدى أجهزة المخابرات المصرية حول اشتراك حماس فى المساعدات للإخوان المسلمين خلال ثورة يناير وما تلاها , بالإضافة إلى معلومات أخرى تتعلق بالعمليات الارهابية الواسعة التى قام بها التنظيم فى سيناء , والتى استخدمت فيها حركة حماس كغطاء خلفى لسلطة حماس فى غزة فى عهد الرئيس المعزول محمد مرسى .
ورغم ردود الفعل المتفاوتة على الحكم ما بين مؤيد ومرحب ومعارض يبقى هناك حقيقة أن الحكم شكل ضربة للحركة بشكل خاص ولسمعة القضية الفلسطينية على نحو عام , فالشعب الفلسطينى بكافة أطيافه طالما رفض العلاقة الغربية والتناغم المريب بين حركة حماس ونظام حكم مرسى , وما ترتب عليه من تدخل واضح من قبل حماس فى الشأن المصرى الذى أضر بالقضية وبالعلاقات المشتركة بين مصر والفلسطينيين وهو الأمر الذى كانت تسعى إليه اسرائيل وتتمناه .
لقد وضع اعتبار حماس منظمة ارهابية النظام السياسى فى اشكالية فهو لا يستطيع التعامل مع منظمة وصمتها محكمة مصرية بالإرهاب بطريقة طبيعية هذا من ناحية , ومن ناحية أخرى لا يستطيع إدارة ظهره للفلسطينيين فى قطاع غزة ويعرضهم لمتاعب ومصاعب إضافية , ونقطة التماس هنا هى معبر رفح على الحدود المصرية مع قطاع غزة , فبمجرد البت فى القضية فإن هذا يضع علامات استفهام كبيرة إلى الحديث المحتمل عن المستقبل السياسى لحماس فى غزة وفلسطين عموما , فعلى الرغم من التحريض الواضح فى جزيرة قطر والسياسة التركية الإخوانية وأوهام الدعم الامريكى , غير أن الاسلام السياسى وحركة الإخوان المسلمين أبرز عناوينه لا يحظى بشعبية واسعة فى العالم العربى على الرغم من ربيع الديمقراطية الذى أتى بهم إلى الحكم , إذ يواجه تحديات كبيرة أهمها غموض أهدافه السياسية وما يثيره من خلاف واختلاف وصراع فى كل مكان يظهر فيه .
إن الدرس الأهم الذى لا بد ان تستخلصه الحركة الوطنية الفلسطينية بعد عقود من التجربة والخطأ , أنها يجب أن تكون مستقلة تماما وألا تدين بالولاء السياسى والأيديولوجى لأحد , وألا تتدخل فى الشئون الداخلية للبلدان العربية وهذا ما فشلت حركة حماس فى إدراكه .
عن الاهرام