الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حماس في بيت الطاعة !

 كل الكلام الذي أطلقه قادة حماس والناطقون بإسمها خلال الأيام الماضية, دلّ على ما يشعرون به من حرج , جراء تأكدهم خلال الأسابيع الماضية من أنه لم يعد بمقدورهم , أن يقرروا مسار الأحداث المتعلقة بما يسمى بملف المصالحة , بما في ذلك قول الشيخ إسماعيل هنية من أن حركته قد خرجت من الحكومة ولم تخرج من الحكم , او انه قد آثر المصلحة الوطنية بأنهاء الأنقسام على المصلحة الحزبية بالأبقاء عليه , وأقل ما يمكن ان يواجه به مثل هذا القول , بأنه إنما يؤكد بأن " حكومة " حماس كانت هي عنوان الأنقسام , وانه لو كان هذا الكلام صحيحا , لكان هنية قد فعل هذا, منذ سبع سنوات او خلالها , أو على الأقل عند توقيع أتفاقيتي القاهرة والدوحة .

ولقد كانت الأسابيع التي رافقت مشاورات تشكيل حكومة التوافق الوطني كفيلة بإثبات ان حركة حماس قد دخلت أخيرا بيت طاعة السلطة , بعد ان راوغت طوال سبع سنوات مضت , منذ ان تمرد اسماعيل هنية على قرار إقالته , بعد إنقلاب الرابع عشر من حزيران من العام 2007 وحتى الى نحو اكثر من شهر بقليل . ورغم عديد اللقاءات بين عزام الأحمد وقادة حماس في غزة , للبحث في أسماء اعضاء هذة الحكومة , إلا أن النتيجة تقول بوضوح بان الرئيس محمود عباس قد قاد تلك المشاورات واللقاءات بذكاء , وربما حتى بدهاء , حيث ان كثرة الترشيحات وكثرة المداولات قد استهلكت طاقة حماس وحتى القوى الأخرى بما في ذلك الجماعات والمجموعات المستوزرة في غزة , والتي قدمت عشرات القوائم , وفي الآخر , خرجت حكومة مقلصة , لكن محتواها الرئيسي هو ذاته , اي مجموعة الوزراء الذين شكلوا الحكومة السادسة عشرة السابقة , فقط خرج منها وزراء فتح !

كان إصرار الرئاسة الفلسطينية , بعد توقف المفاوضات مع أسرائيل , في آخر شهر نيسان / أبريل الماضي , على ان موفدها لغزة , مسؤول ملف المصالحة وانهاء الأنقسام , عزام الأحمد , لن يذهب لغزة , للحوار , ولكن للبحث في خطوات عملية لتنفيذ ما سبق واتفق عليه , وحين اعطت حماس / غزة , الموافقة على ذلك , ذهب الرجل , وبعد يومين كان الطرفان يخرجان على الملأ بإعلان الشاطيء , الذي كان اهم ما فيه هو توقيع اسماعيل هنية أولا , وتوقيع محمود الزهار وخليل الحية ثانيا , أي قادة حماس في غزة , على تنفيذ ما سبق ورفضوا تنفيذه من أتفاق القاهرة واعلان الدوحة .

لسنا هنا في مجال البحث عن دوافع حركة حماس لهذا التحول في الموقف , الذي تجاوز ما سبق ومارسته في السابق من تبادل للأدوار بين قادتها , او حتى كنتيجة لصراعاتهم الداخلية على مراكز القوة في الحركة , لكن يمكن القول بان شراكة سياسية في ظل وجود رأسين لم تعد قائمة , وان حماس أقتنعت أخيرا بشراكة تحقق لها مكانة الأخ الأصغر , وانها عادت مجددا لتجلس على مقعد المعارضة من الداخل , الذي يضطر الى أن يبحث عن شراكات أخرى , وبالفعل فإن حماس , في مواجهة ادارة الظهر لمطالبها في مسألتين معلنتين اخّرتا اعلان الحكومة السابعة عشرة , نقصد بهما : تولي رياض المالكي وزارة الخارجية , وتحويل وزارة الأسرى الى هيئة تتبع م ت ف , لجأت للفصائل الأخرى , التي لم تتذكرها حين ذهبت لمباحثات المحاصصة الثنائية من قبل !

بالنتيجة فإن حكومة أبو مازن برام الله قد أجري عليها تعديل أخذ بعين الأعتبار " عودة غزة " لحظيرة السلطة , ولو ان الرئيس تولى رئاسة الحكومة شخصيا او أنه كلف شخصا آخر , لظهر الأمر أكثر كرامة لحماس , لكن هكذا فأن الأمر يظهر على ان حكومة هنية هي حجر العثرة في طريق المصالحة وعنوان الأنقسام , وان حلّها فتح الطريق للمصالحة وانهاء الأنقسام , ولم يبق الأمر عند هذة الحدود , بل أن الرئيس وحركة فتح لم يمنحا حماس حتى ورقة التوت , التي تحفظ لها ماء وجهها , حين حاولت ان تقول " نحن هنا " من خلال طرح أستبدال رياض المالكي بزياد أبو عمرو في وزارة الخارجية , مع انه لا يكاد احد يلمس فرقا بين الرجلين , لكن فقط أرادت حماس ان تعلن ان لها دورا في تشكيل الحكومة , وطبعا معروف ان الخارجية تحتوي " كنز " السفارات , حيث منّت حماس النفس بأن يرد لها وزير خارجية تقف وراء تعيينه من خلال تعيين عدد من كوادرها وقادتها كسفراء , ورغم ان الرئيس وفتح ليس لهما مشكلة مع أبو عمرو , بل بالعكس الرجل من المحسوبين على الرئيس عباس منذ كان ضمن طاقمه بتوليه وزارة الثقافة , حين تولى ابو مازن رئاسة الحكومة في عهد ابو عمار , وحين حاولت حماس القول بأن الحكومة هي حكومة التوافق , كان رد الرئاسة حاسما بالقول بانها حكومة الرئيس وستلتزم بسياسة السلطة , وكان هذا وكذلك تشكيل الحكومة الذي لم يطرأ عليه أي تعديل يمكن أن يشير الى تغيير في سياستها أو في كونها حكومة تنفذ سياسة وقرارات الرئاسة , أمرا مهما لقطع الطريق على أسرائيل , التي كانت تنتظر شيئا مختلفا حتى تمارس التحريض على الجانب الفلسطيني او تجد الأمر سببا لقطع أموال الضرائب أو أعادة الحصار المالي على السلطة , كما فعلت عامي 2006 و 2007 في مواجهة حكومتي هنية العاشرة والحادية عشرة .

لكن ايضا , وهنا مشكلة حماس _ أنها تخوض معارك خاسرة , وغير منطقية عمليا _ فان جل مكاسب السلطة في السنوات القليلة الماضية كانت من خلال الخارجية بأدارة المالكي , نعني انجاز الأمم المتحدة , كذلك لم يقف المالكي حائلا دون توظيف الرئيس لكنز الخارجية المتمثل بالسفارات , التي يحتاجها لتوحيد فتح والسيطرة عليها وهي على ابواب المؤتمر السادس , حيث ان معظم السفراء اعضاء مجلس ثوري .

الأنجاز الوحيد لحماس هو تولي رئيس الحكومة وزارة الداخلية دون الأجهزة الأمنية , وحقيقة الأمر انه كان هكذا في الضفة الغربية , حيث تتبع الأجهزة للرئاسة , ويبدو أن الأمر سيكون هكذا في غزة , اي ان الرئاسة ستتولى ادارة الأجهزة الأمنية الى حين اجراء الأنتخابات الرئاسية والتشريعية . ثم ان المتغير الأهم هو عدم تعيين وزير للأسرى , بل وحتى عدم ذكر الوزارة ولا حتى اعلان ما طرح كحل وسط من ان تتبع وزيرا يتحمل مسؤوليتها مع وزارة أخرى , حيث ان الرئيس أجل _ على ما يبدو _ تنفيذ مرسومه بتحويل وزارة الأسرى الى هيئة تتبع م ت ف , الى وقت لاحق , لأن حماس الخجولة اعترضت فقط على توقيت هذا الأجراء , الذي يجيء في وقت معركة " مي وملح " , وحيث ان هذا ايضا أحد المتغيرات التي تقنع الخارج بقبول هذا التحول في حكومة السلطة , فيما اعتراض حماس له علاقة بعدم وجودها في م ت ف , بما يعني أن منح " أسراها " المخصصات التي تمنح للأسرى , لم يعد مضمونا , ولأن العبرة بالخواتم , فرغم كل ما أشاعه قادة حماس من لغط , قبل ساعات من أداء الحكومة السابعة شعرة للقسم , إلا أن عنوان حكمهم في غزة , إسماعيل هنية خرج ليعلن تسليمه وخروجه من حكم غزة بعد ساعة ونصف على أداء الحكومة القسم أمام الرئيس أبو مازن , في كلمة " ممضة " تدل على أنهم ما زالوا يعيشون في الغيبوبة , بإدعاء لا مثيل له من أن حكمهم لغزة طوال سبع سنوات تضمن أنجازات لا مثيل لها , في الوقت الذي كان فيه وبالا وكارثة بكل المقاييس , إن كان على المشروع الوطني , أو على غزة وأهلها الذين لم يعرفوا مع حماس سوى الحصار والجوع والبطالة , القمع , والتخلف وكل الذكريات المؤلمة !

[email protected]

 

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط