تاريخ النشر: 2017-09-20 | 11:07
تاريخ النشر: 2017-09-20 | 11:07
تعرف السياسة، بأنها فن إدارة علاقات القوى فيما بينها بحكمة وروية، وتعرف أيضا بأنها علم الأخلاق، ومن هنا فان فن وإتقان إدارة علاقات القوى الداخلية على المستوى الفلسطيني تكمن في القدرة العالية من قبل قيادات الشعب الفلسطيني، على السابحة في تيارها دون أن تجرفهم أمواجها العاتية نحو حتفهم ومهلكهم، بمواصلة الانقسام وهدر الطاقات، بل الاستطاعة أن يصلوا بها وبشعبهم لبر وشط الأمان، بأقل الخسائر.
صنعت الحدث حركة "حماس" بإعلانها حل اللجنة الإدارية، وتسارعت الأحداث، وسيخطب الرئيس في الأمم المتحدة حول مظلومية شعبه، وضرورة إنهاء الاحتلال من قبل المجتمع الدولي، ومخاطبة دول العالم، ضرورة لا بد منها لدعم الحق الفلسطيني بإقامة دولته كبقية شعوب الأرض.
يبقى الأهم بعد خطاب الرئيس في الأمم المتحدة، هو سرعة ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني، وضرورة دمج مختلف القوى الفلسطينية في بوتقة مقاومة الاحتلال، ضمن برنامج وطني موحد، ولو بالحد الأدنى المشترك من برامج مختلف القوى، دون تعارضهما.
ليس المطلوب من فتح أن تذوب في حماس، ولا أن تذوب حماس في فتح، ولا أن تتخلى حماس عن سلاحها، ولا أن تتخلى فتح عن برنامجها إلا ما ثبت عدم جدواه، فالزمن يجري سريعا ولا يلتفت للخلف، ولا لبرامج ثبت عدم جدواها.
تعبنا من المناكفات وهدر الطاقات، وحان الوقت لتجميع الجهود ورص الصفوف، في مواجهة محتل يريد الأرض، ويصادرها كل يوم لبناء المزيد من المستوطنات، فقد ثبت عدم قدرة"اوسلو" على وقف الاستيطان أو تجميده، وعدم قدرته على إقامة دولة فلسطينية، والذي أقيم مكانها هو دولة المستوطنين.
بالأمس وسع وزير حرب الاحتلال "أفغدور ليبرمان"من صلاحيات الإدارة المدنية، وسحب صلاحيات السلطة الفلسطينية، وراح يدعم الاستيطان بكل قواه، في الوقت الذي لم يلقى من العرب والمسلمين والفلسطينيين، غير بيانات الشجب والاستنكار.
ما بني على باطل فهو باطل، والاحتلال باطل وكل ما نتج عنه باطل، وهذا يحتاج جهد فلسطيني كبير لإثبات بطلانه على المستوى الدولي، وخطاب الرئيس يركز على الشرعية الدلوية، والتي برغم أهميتها، يجب أن لا تنسينا أهمية توحيد طاقات 12 مليون فلسطيني وخلفهم 400 مليون عربي ومليار ونصف من المسلمين، خلف القضية الفلسطينية ودعمها على كل المستويات والجبهات اللاحقة.
تهدئة الأجواء والمضي قدما في المصالحة الفلسطينية، حتما ستثير منتفعين ومتسلقين على ظهر الوطن، وهؤلاء يجب وقفهم عند حدهم، وعدم ترك المجال لهم، فمصلحة الوطن فوق مصلحة الأفراد والأحزاب والجماعات مهما كانت تلك المصالح.
في كل الأحوال سينتهي خطاب الرئيس في الأمم المتحدة وسيوعد إلى أرض الوطن، وسيترتب على الخطاب أهمية إطلاق مختلف الطاقات الفلسطينية، وتقويتها، كون العالم لا يحترم غير الأقوياء.
يجب تصحيح البوصلة نحو الاحتلال، وترك، كل ما سبق فشله، وكل ما وتر الساحة الفلسطينية، فالمقاومة كانت على الدوام ومعها المصالح العليا للشعب الفلسطيني توحد شعبنا، وما كان يفرقه هو الثمار السيئة لاتفاقية"اوسلو"، وفرضت عليه وعلى رأسها التنسيق وتوابعه بمختلف أشكاله، وكونها وقعت في ظل خلل كبير في موازين القوى، وقد حان الوقت العمل والمصالحة، وان يشمر عن سواعدهم كل الشرفاء والمخلصين من فتح وحماس، من أجل كنس الاحتلال، والعيش بسلام لاحقا، كبقية شعوب الأرض.