تاريخ النشر: 2014-06-08 | 12:15
تاريخ النشر: 2014-06-08 | 12:15
كان الفتى :
قام الفتى في المخيم يؤرجح الذراع ، كان الفتى مشعا بضوء الله ، ساطعا كنجمة الصباح .وقال الفتى : هنا سقط الرفيق ، هنا خرجت روح من خلف روح من خلف روح .وعندما جاءوا هتف الفتى : أقفلوا الطريق ، أن حكم الله الأبدي أن تسد الشوارع عليهم، وأن تقطع الطريق!
دنيا الله :
دنيا الله هجوم الناس على ثكنة الأغراب ، دنيا الله قرميد مجنون يتطاير خلف العربات .. ألواح صفيحٍ تتمزقُ في الجريِّ، ثم صفيرٌ، وزعيقٌ، وتصفيقٌ يدوى لانقلاب العربة الغبيّ!قالت الناس :- كمن الفتى لها، وفى اللحظة الحرجة سحب الحبل، فهرولت صفيحة الزبالة عظيمة رهيبة إلى عيني السائق .وقالت الناس :- زاغت إطارات العربة المرعوبة ، فانفجرت في العينينِ قنبلةُ الجيرِ الملفوفةُ بورق المدارس!قالوا : - هاج المجنون الأعمى، فوقفت عربته صارخةً على إطارين ثوان .. ثم أنهدت!وقال الشاهد : - هجم الفتى ، وفى بطن العربة المقلوب سمعنا صراخا بلغتين، ثم رصاصا يصنُّ، وهدوءا لثوان .قال : - أعقب ذلك أمطارُ حجارةٍ ثم هجومُ الناسِ الكاسح .دنيا الله في المخيم نارٌ حمراءُ تأكلُ عرباتِ الأغراب ، وتلوّن الرمل بلون الدم الفاقع . الله يعطى .. والله يأخذُ، وللرّب في خلق الفتى شؤونٌ ومواقف .
الشهيد :
القمر يا دنيا قمرٌ، والشمسُ لازالت. لا يتغير تكوينٌ كونهُ اللهُ، هذا حال لا يتغيرُ إلا أن شاء الله. وعلى الأكفِّ كان الفتى! قال الشاهد :- في لحظةٍ رفع الفتى ذراعه وصاح : القمرُ والشمسُ يتجاوران . وأقسم الشاهدُ : - أن الناسَ في عجبٍ صاحوا : القمرُ والشمسُ فلكانِ في السماءِ يلتقيان ! واستمر الشاهد : على الأكفّ قال الفتى : هذه منحةٌ من عند الربِّ، وهذا أمرُ الله أن يستمرَ الطعن!.وأقسم الفتى : أن الليلَ انقضى، و أن النهارَ منذ الآن يتمدد . ونام الفتى ..!قال الشاهد :-على الأكفِّ نام الفتى، فجاءته حمامةٌ لا أحدَ من قبلُ مثلها رأى ، ظّلت ترفّ فوق الصّدرِ الدامي وتخفقُ، ونحن نجرى من شارعٍ إلى شارعٍ! .قال الشاهد : - حين حوصرنا سمعناها تنادى: اتركوه ! وأقسم الشاهدُ، وشدّد : - طار الفتى من أيادينا ثم حلّق، ترفّ الحمامة فوقه كالقائد! .وقال الشاهد : - أما الأغراب فحملقوا فاغرين! .
الجثة :
حلّق الفتى وحلّق، ثم لفّ في حلقاتٍ موزونة، وتصاعد تحت الحمامة، حتى اقتربا من قرص الشمس .ويقول الشاهد : - احترنا هل ذهب الفتى ... أم جاءت إليه الشمس! . ويقول : - أخرُ صورةٍ كانت دوراتٌ لجسد الفتى أسرع من أن تتبعها . فصار الجسد قرصا ضوئيا ... صار ابنا للشمس . وهتف الخلق : ما عادت لدينا جثة للفتى .وقال الخلق : بعث الفتى قبل البعث .و قال الشاهد : أما الأغراب فوقف ضابطهم يرتعد لدوران الجسد الموزون والجند تداعوا على الجدران وهم يتصايحون.
الضريح :
القمر والشمس ملكان يتربعان والناس لم يفارقوا المكان .أعلن الناس : - لا يمكن ألا يكون للفتى ضريح! . وقالوا : - في ذات الموقع وتحت الشمس والقمر.وجاء الكل ونشأ الضريح .أقسم الشاهد أن ذات صباح ، جاءت حمامة الفتى ولم تبرح بلاط الضريح ، وأن شيخ الزاوية صاح : تعالوا يا ناس لتروا كيف تكتمل نعم الله على عبادة الصالحين . قال الشاهد : - ركضوا فوجدوها .. بيضاء ثلجية، وعيناها فيهما حور، لم تأبه لهم ولم تغادر ،ظلّت عذبة ترنو بعينيها الساحرتين، حتى الصّبية مدّوا الأكفّ ولامسوها،لحظتها زغردت النسوة وسحج الرجال الأكفَّ في الأكفِّ ، وغنى كلّ الناس. قال الشاهد : - غنى الناس ثم هزجوا ، ثم انتظموا في الحشد اليوميِّ وهجموا .قال الشاهد : هجم الناس على أولى عربات الأغراب ، فطارت الحمامة على الرؤوس ، والناس تدافعوا تحتها كل يتمنى أن يكون اليوم قد حان دوره!! .