الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حوار أهديه للرئيس.. والقط يأكل ويستمع

مع أولى خطوات الفتى الريفى- الذى هو أنا- على عتبات الجامعة، كان يستشعر غربة وإلحاحا على معرفة المعنى الحقيقى للجامعة. وكان مبنى حقوق عين شمس بسيطاً فهو مجرد دور يعلو مبنى كلية الهندسة، وإن كان يموج بأساتذة عظام.

توقفت طويلا أمام كتاب الاقتصاد للأستاذ الدكتور زكريا نصر الذى دخل إلى المدرج ممشوقا واقتحم معنا علم الاقتصاد دون مقدمات. وأنا الذى كانوا قد لقنونى معلومات سطحية عن الاقتصاد اعتقدت أننى قد أمسكت بها ناصية هذا العلم، أجد نفسى فى عالم آخر تتدفق فيه معلومات ومعارف تعصف بالعقل لتمنحه أضواء متعاكسة وأنا أنظر للدكتور بانبهار، مندهشا من فيض هذه المعلومات التى تنهمر كمطر غزير فى أرض عطشى. لكن ثمة شيئا ما كان يشوش تركيزى الذى أردت له أن يكون كاملا. عبارة كانت بديلا عن مقدمة الكتابة.. جملة واحدة غامضة تحتل أول صفحة ببنط كبير «والقط يأكل ويستمع»، وخيّل إلىّ أن هذه الجملة هى المفتاح الذهبى لفهم عالم الاقتصاد المبهر. فاستجمعت كل أطراف اندفاع فتى ريفى غشيم وتتبعت خطى الدكتور زكريا بعد محاضرته فأوصلتنى خطاه إلى مكتبه، ما إن دخل حتى وجدنى واقفا. فاجأتنى بساطته قال «فيه حاجة مش فاهمها؟ قلت نعم»، وسألت عن هذه العبارة، انفجر ضاحكا وقال كل المحاضرات لم تشغلك عن هذه العبارة؟ ومع صمتى قال «اقعد» وقال «أصل الحكاية إن كان فيه راجل عنده قط، كان يهتم به ويقتسم معه طعامه، وقبل أن يأكل هو يعطى للقط أولًا ما يكفيه، وذات يوم أعد الرجل طعامهما ثم سمع الأذان فبدأ فى الصلاة وما إن انتهى حتى وجد القط يلتهم طعامهما فحاول معاتبته: يا قطى العزيز أنا لم أبخل عليك بشىء فلماذا تأكل طعامى؟ كان الرجل يتحدث والقط يأكل، يعاتب والقط يأكل، يحذر، والقط يأكل ويستمع، فنهض الرجل وأحضر عصا غليظة وضرب القط ضربة موجعة». وانتظرت لكنه لم يضف سوى أن سألنى: فهمت؟ فقلت لا. فقال ستكتشف فى حياتك نماذج كثيرة لهذا القط وستجدها فى المجتمع وفى تطبيقات علم الاقتصاد بالذات.

تذكرت الحكاية لأجد مصر ورئيسها أمام عدة نماذج تتجسد. فمثلا هناك دعاوى المصالحة مع الإرهاب التى تتخذ أشكالا عديدة بعضها تقوّلات وبعضها مماحكات وأغلبها بالونات ليس للاختبار وإنما للتشويش ولتأليب من هو مستعد لأن يجرى تأليبه، وأتذكر شعراً صرخ به شاعر عباسى فى وجه حالات استعطاف وتذلل بعض قادة الأمويين، وإذ يوشك العباس أن يبتلع الطعم صرخ الشاعر:

لا يغرنك ما ترى من رجال / إن تحت الضلوع داء رويّا

فضع السيف وارفع السوط حتى / لا ترى على ظهرها أمويّا

.. ودماء شهدائنا، دموع آبائهم، وأمهاتهم وزوجاتهم وأطفالهم وزملائهم فى الجيش والشرطة ومن المدنيين، لن تسمح لأحد بتجاهلها لكن استمرار التراخى يوحى للبعض أن التراخى ضعف أو قبول أو تراجع أو استعداد للتراجع.

وأعود لأتذكر قصة «القط» عندما أتأمل حال مليارديرات مصر الذين لا يشبعون ويتمسكون بشعار «البحر يحب الزيادة»، والرئيس يترفق معهم ويوخز ضمائرهم متوهما وجود شىء اسمه الضمير عند الذين لا يشبعون. يعطيهم نماذج بسيدة تبرعت بكل ما تملك (غويشة ذهب) وهم شرهون يريدون التهام كل ما فى مصر من خيرات. وأحيانا يبدأ الواحد منهم بإنشاء صحيفة ثم فضائية وتتعدد الفضائيات لتسهم فى تلويث المفاهيم والانحيازات، ثم يمتلك حزبا. وفارق كبير بين من يمتلك حزبا ومن يؤسس حزباً على أسس مؤسسية. ويسعون الآن لشراء مقاعد فى البرلمان كل حسب قدرته على الشراء. وعندما فرضت ضريبة تعاملات البورصة تآمروا معا ومع حلفاء بالخارج لابتزاز قرار بإلغائها وخضعت الحكومة للابتزاز وتراجعت بدلا من أن تقدم لهم خيارات قد تردعهم مثل الضرائب التصاعدية (وهى بالمناسبة مثلها مثل ضريبة تعاملات البورصة موجودة فى كل العالم الرأسمالى). ولكن حكومتنا يخيل إليها أنها قد تستدرج مزيداً من الاستثمارات بمثل هذا التواطؤ أو التخاذل ناسين أن إفقار الفقراء لن يحقق استقراراً.. فقد دعوناهم فى 25 يناير تحت شعار «عيش- حرية- عدالة اجتماعية- كرامة إنسانية» فأتوا ثم قلنا لهم «معلش» الثورة اتسرقت. ودعوناهم فى 30 يونيو فاحتشدوا بحماس غير مسبوق ثم عدنا نقول لهم انتظروا.. ولكن الحكومة لم تنتظر، وضعت يديها فى جيوب الفقراء فزادت أسعار الكهرباء والمياه والغاز والخضروات وكل ما يؤكل، والفقراء لا تلهيهم مزاعم السيطرة على السوق أو أسواق متنقلة فاللقمة غائبة والأطفال جوعى، والمستثمر الأجنبى ليس ساذجاً فهو لا يأتى إلى بلد قد (أقول قد) يتمرد فقراؤه بعد أن طال صبرهم وجاع أطفالهم بينما هم يرون توحش المليارديرات، ويتبدى القط وهو فى قمة استمتاعه بطعام لا يستحقه ونحن فى قمة استعطافنا أو سذاجتنا إزاء ما يتهدد معركتنا الانتخابية، فلجنة الخمسين سهلت «المهمة» على الخصوم إذ خيل إليها أن قمة الديمقراطية تكون بزيادة سلطات النواب لأنهم منتخبون من الشعب وتقليص سلطات الرئيس وهو منتخب من الشعب أيضاً، ولكى نسد باب الجدل الفقهى نقول إننا لم نزل فى حالة حرب مع خصم إرهابى يعمل فى خدمة عدو يسعى إلى تدميرنا لأن مصر والسيسى يقفان كالعقلة فى الزور ضد مؤامرات قطر- إيران- تركيا- أمريكا وعدد من دول أوربا، فوجدوا فى انتخابات النواب فرصة لوجود إخوان ومتأخونين ومتأسلمين ليكونوا شوكة فى ظهر الوطن والرئيس وتتدفق أمام أعيننا تلال من الأموال تأتى وتنفق دون أن يجرؤ المسؤولون على مجرد إمساك العصا أمام القط اللص.. فلماذا؟!

عن المصري اليوم

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط