تاريخ النشر: 2016-03-22 | 12:39
تاريخ النشر: 2016-03-22 | 12:39
ذات ليلة كنتُ في حفلِ عرسٍ لأحد الأصدقاء، الذي تعذّب كثيرا حتى وجدَ عروسا تناسبه، وكانت القاعة مليئة بالمدعوين، وانزعجتُ هناك من الأضواء الكاشفة وصخب الموسيقى، لكنني حينما وصلت وقع نظري على فتاة ساحرة بجمالها، لمْ أرَ مثلها في أيامي شبابي.. كانت الفتاة أجمل واحدة في القاعة، وما جذبني إليها هو لبسها الأنيق بتنورتها الطويلة، فهي على عكس الأخريات، اللواتي كن بملابسهن القصيرة وأثرن إشمئزازي، ولم ألتفت إليهن البتة، لكن تلك الفتاة والتي كانت مختلفة عنهن أثارتْ إنتباهي، وحين مرت من جانبي دوختني برائحة عطرها النفاذ، وجعلتني أنجذب إليها رغم أنني بقيت منهمكا في تناول وجبات غريبة لم أرَ مثلها من قبل..
شاهدتُ هناك كل الفتيات كن يرقصن باستمرار، إلا تلك الفتاة ذات التنورة الحمراء، والتي كانت محتشمة بلباسها، ولم تقم ترقص، وظلت طوال السهرة جالسة، مع أنها لا حظت بأنني لا أنظر إلى غيرها.. فهي شعرت بأنها لا تنتمي للمكان، لكنها على ما بدا بأنها أُرغمت على المجيء مع أُمّها، التي كانتْ ترقص مع النساء بلا توقف .. فهي لاحظت بأنني أُعجبتُ بحشمتها، لأنني لم أنظر إلى الفتيات اللواتي أزعجنني بتنانيرهن القصيرة، مع أنني لست منغلقا، ولكن الحشمة مطلوبة في مجتمعٍ له عادات مختلفة عن الغرب، فالشبان طبعا يلفتهم المختلف من لبس الفتيات، خاصة حينما يكنّ في لباسٍ غير محتشم .. في السّابق عشتُ في أوروبا لفترة طويلة، ولم ألتفت البتة إلى أجسادِ الفتيات هناك، لأنني لم أكن أهتم في أشياءٍ لا تعنيني، كما أنني لست مهتما بما يلبسن، أو حتى لم أستغرب من الناس هناك، لانهم كانو وما زالوا لا ينظرون إلى الفتاة على أنها جسد فقط ..
وحين انتهت حفلة العرس باركت لصديقي المنهك من رقصه مع عروسه وودعته، وفي طريقي إلى باب القاعة سألتني الفتاة لماذا كنت تنظر صوبي، لكنني لم أرد عليها، وسمعتها تقول شعرت بأنك كنتَ معجبا بلباسي المحتشم، فيبدو أنك مختلفٌ عن الآخرين، أو متحضر بعض الشيء، ولهذا لم تكن تنظر إلى الأخريات، اللواتي جنّنّ المدعوين في رقصهن، لم ألتفت إليها، وبقيتُ أسير على الرصيفِ المشجر، وأقول ما أروع حشمتها ..