تاريخ النشر: 2015-12-01 | 09:33
تاريخ النشر: 2015-12-01 | 09:33
بلغ عدد المعتقلين، منذ بدء الغضبة الشعبية ضد الاحتلال «الإسرائيلي» قبل ما يقارب الشهرين، قرابة 2400 معتقل؛ نصفهم من الأطفال.. وبلغ عدد الشهداء أكثر من مئة، أمّا الجرحى فهم بالمئات، ومع ذلك فإن الوزير الأمريكي جون كيري جاء إلى المقاطعة، حيث مقر الرئاسة الفلسطينية ليطلب التهدئة والعمل من أجلها، مع أنه يعلم أن المسبب لها هو الاحتلال واستفزازاته في القدس الشريف. وجاء كيري بعد أن فشل في إقناع رئيس الوزراء «الإسرائيلي» بنيامين نتنياهو باتخاذ ما من شأنه تخفيف التوتر والممارسات التي أدت إلى غضب شعبي عارم مازال مستمراً.
السلطة الفلسطينية من جانبها أبلغت الوزير كيري بأنها لا تحرض ولا تدفع الناس إلى المواجهات، وأن الفصائل الفلسطينية لا تشارك، وكل العمليات التي تُجرى هي أعمال فردية ومبادرات فردية من شبان وأطفال تصرفوا بمفردهم من دون إيحاء من أحد، وأن العقوبات «الإسرائيلية» والقتل بمجرد الاشتباه زاد الأمر تعقيداً، فسياسة القمع هي التي تحثهم على الرد الفردي بأية وسيلة كانت.
في محادثاته مع الوزير كيري أراد نتنياهو انتهاز اللحظة، أي جمود السياسة الأمريكية، بسبب السنة الانتخابية؛ وأراد انتزاع اعتراف أمريكي بالكتل الاستيطانية الممتدة شرقي القدس، وبين بيت لحم والخليل، وجنوب نابلس، مقابل ما سماه وقف الاستيطان، لكن كيري رفض هذا العرض «الإسرائيلي» الذي يناقض السياسة الأمريكية المعلنة منذ عام 1967، والتي لا تؤيد الاستيطان.
من جانبهم تحدث مسؤولون فلسطينيون إلى الوفد الأمريكي عن أن نتنياهو إذا كان لا يريد التفاوض حول الدولة الفلسطينية، ويرفض حل الدولتين فلا ضرورة للتفاوض، من أجل التفاوض، وبوسعه فرض القانون «الإسرائيلي» على المنطقة من البحر إلى النهر، وأكد المسؤولون أن السلطة ماضية في الانضمام إلى المنظمات الدولية، وتقديم الملفات إلى المحكمة الجزائية واللجوء إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لطلب الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، مادام لا يوجد فيتو أمريكي في الجمعية العامة. كيري من جانبه حذر من عواقب ذلك على السلطة، وخروج الأمور عن السيطرة في حالة إقدام السلطة على ذلك؛ لكن أحد المسؤولين الفلسطينيين تحدث صراحة عن أن انهيار السلطة يعني، تلقائياً، أن «داعش» وإخوانه، هو البديل، وعلى «إسرائيل» أن تواجه المستقبل بهذه الصورة.
الحكومة «الإسرائيلية» التي حزمت أمرها بعدم الاعتراف بحل الدولتين أو التفاوض حول الدولة الفلسطينية، سارعت بعد فشل جولة كيري إلى عقد جلسة خاصة لمناقشة ما بعد السلطة، وتحدثوا عن سلسلة عقوبات جماعية كفرض منع التجول، وهدم منازل من ينفذون عمليات، وترحيل أسرهم إلى غزة وسحب تصاريح العمل، وتوسيع الاستيطان. فالوزراء في المجلس المصغر هم دعاة استيطان وحرب واستعرضوا سيناريوهات انهيار السلطة الفلسطينية بنظرة أغلبها إيجابي، بعكس ما كان عليه الأمر قبل ما يُسمى الربيع العربي، والفتن الدائرة في العالم العربي. لكن تقديرات جيش الاحتلال وقادة أجهزته الأمنية تخالف ذلك لأن عواقب الفوضى والفلتان وانهيار السلطة يعني تجدد الأعمال العسكرية وزيادة مستوى سفك الدماء، وخروج الأمور عن سيطرة الاحتلال أيضاً، ومع ذلك فإن هذا السيناريو الدموي لا يقلق أغلب أعضاء حكومة نتنياهو، لأن الفرصة الدولية مواتية لتنفيذ مخططات استيطانية وترحيل وقتل جماعي، من دون ردود فعل؛ لا عربية ولا دولية، حيث بدأت نذر الصراع بين القطبين الروسي والأمريكي على ساحة الشرق الأوسط، ومن سيهتم مثلاً بمصير مليوني فلسطيني ونيف، في الضفة الغربية، وهناك ملايين تُهجر وتُقتل في الجوار العربي؟
ففي العقيدة الليكودية وأحزاب اليمين منذ بداية الثمانينات ما ورد على لسان إرييل شارون آنذاك، وهو بإمكان الكيان، وتحت إطار أي حرب أن يعمل على ترحيل الفلسطينيين من الضفة، وليس هناك الآن ما يمنع من تنفيذ هذه المخططات. فمع تفاقم الوضع في المنطقة نجد أن هناك مفارقة غريبة، وهي أن «الكيان» الصهيوني فقط يحتفظ بعلاقات مع كل الأطراف المتقاتلة، فهو ينسق مع روسيا في سوريا، وينسق مع حلف الأطلسي وواشنطن وله علاقات أقوى مما سبق مع تركيا، كما وصفها نتنياهو، مؤخراً، بقوله: إن علاقاتنا مع تركيا أقوى مما نحتمل تصوره.. وللكيان علاقات تنسيق مستمرة مع المعارضة السورية وجبهة النصرة، وبعض أجنحة الجيش الحر وبعض أمراء داعش في سوريا. فكيف ستقدم «إسرائيل» أية إشارات عن رغبة في السلام مع الفلسطينيين؛ في وضع أنموذجي بالنسبة لها، خاصة أن هناك «معامل» جيوسياسية تعمل على إعادة رسم خارطة المنطقة بلا دول قائمة بل بدويلات جديدة.. قد لا يكون بينها دولة فلسطينية أو شعب فلسطيني.
عن الخليج الامارتية