الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

خرائط الدم: عقيدة التوسع بالممارسة في زمن الغطرسة

بينما تلاحق الصواريخ الجبهة الداخلية الإسرائيلية، تلاحق الجرافات حدود المنطقة لترسمها من جديد بالدم والتهجير. وتحت غطاء دخان الحروب المشتعلة من قطاع غزة إلى جنوب لبنان، وصولاً إلى تلال الضفة والجولان، تمارس حكومة الاحتلال ما هو أبعد من الدفاع الأمني، إنها عقيدة الضم الزاحف.

لم تكن ليلة سقوط الصواريخ الإيرانية فوق "رمات غان" مجرد جولة أخرى من تبادل النار، بل كانت لحظة كاشفة لواقع معقد تعيشه الجبهة الداخلية الإسرائيلية، العالقة بين مطرقة الاستنزاف وسندان التضليل الاستخباري. فبينما كان الدخان يتصاعد من وسط إسرائيل وقذائف حزب الله تنهال في الشمال بتنسيق يشي بترميم سريع لقدرات التنظيم، كانت هناك حرب أخرى تدور في الظل؛ حرب لا تستخدم الصواريخ فحسب، بل تستخدم الجرافات، وأوامر الإخلاء، وسياسة "الأمر الواقع" لإعادة رسم خرائط المنطقة.

ما يحدث اليوم يتجاوز كونه رداً أمنياً على أحداث السابع من أكتوبر. نحن أمام عقيدة سياسية وعسكرية متبلورة تتبناها حكومة الاحتلال، يمكن تسميتها بـ "عقيدة التوسع بالممارسة"، وهي تقوم على قناعة يمينية مفادها أن الردع التكنولوجي قد انهار، وأن الجغرافيا وحدها هي ما سيضمن الأمن المستقبلي، حتى لو كان ثمن ذلك التطهير العرقي واقتلاع البشر وتغيير هوية الأرض.
في جنوب لبنان، يبدو المشهد سريالياً؛ فبينما يكتنف الغموض العمليات البرية، تبرز على السطح استراتيجية الأرض المحروقة. 

الهدف المعلن هو إبعاد حزب الله خلف الليطاني، لكن الممارسة الفعلية تشي برغبة في خلق منطقة عازلة خالية من سكانها، لتحويل القرى الحدودية إلى نقاط ارتكاز عسكرية دائمة. ولم يتردد وزير الدفاع يسرائيل كاتس في التلويح بضم أراضٍ لبنانية، في سابقة تضرب عرض الحائط بكل الخطوط الحمراء الدولية، وكأن العقاب على عدم نزع السلاح هو مصادرة الجغرافيا.

هذا السيناريو اللبناني ليس معزولاً عما يجري في قطاع غزة، حيث تحول القطاع إلى مختبر لسياسات التقسيم والتهجير. السيطرة على نحو نصف مساحة القطاع تحت مسمى مناطق عازلة، ليست إجراءً مؤقتاً، بل هي قضم منهجي للعمق الجغرافي الفلسطيني. وفي الضفة الغربية، تجري نكبة صامتة، حيث يتشارك الجيش والمستوطنون في طرد التجمعات البدوية والسيطرة على أراضي الرعي، لبناء واقع استيطاني يجعل من فكرة الدولة الفلسطينية مجرد ذكرى تاريخية.

لكن السؤال الكبير: هل تمتلك إسرائيل نفس العبور للاستمرار في السيطرة على هذه المساحات؟

من الناحية التقنية، قد يوفر التفوق التكنولوجي والغطاء السياسي الأمريكي نوعاً من الاستدامة المؤقتة، لكن التاريخ يقول عكس ذلك. إن الإمساك بزمام الأرض في بيئة معادية هو استنزاف لا ينتهي للموارد البشرية والاقتصادية، يحول الجنود إلى أهداف ثابتة في حرب عصابات لا تعرف القواعد. كما أن العزلة الدولية التي قد تترتب على سياسات الضم العلنية قد تجعل من إسرائيل دولة منبوذة قانونياً، حتى لو حظيت بدعم واشنطن.

إن إسرائيل تقامر اليوم بالجغرافيا لترميم أمنٍ مفقود، واضعةً نفسها أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما ضمٌّ يقود إلى انفجار إقليمي شامل، أو استنزافٌ ينتهي بانسحاب اضطراري يعيد مشهد عام 2000. وبين طموحات التوسع وحتمية الصمود الميداني، تبقى هذه الخرائط المعمدة بالدم مجرد حقائق مؤقتة معلقة على حافة الهاوية، في انتظار أن يكتب التاريخ كلمته الأخيرة حول جدوى المقامرة بالأرض مقابل أمنٍ لن تمنحه الجغرافيا لمن يزرعها بالتهجير.

والأخطر من ذلك كله هو الموقف العربي من هذا التوسع. فالمشروع الإسرائيلي لا يطال لبنان والضفة وغزة وسوريا فحسب، بل يمتد شرقاً وغرباً في محاولة لإعادة تشكيل موازين القوة في المنطقة. 
ومع ذلك يبدو الموقف العربي مرتبكاً ومتردداً أمام هذه الأطماع، في ظل شعور متزايد بالخذلان من الموقف الأميركي، خصوصاً بعد الدعم الذي وفره الرئيس دونالد ترامب لحكومة بنيامين نتنياهو، والذي منحها قدراً كبيراً من الغطرسة السياسية والعسكرية. 

فقد بدا وكأن واشنطن أطلقت يد نتنياهو في توسيع نطاق المواجهات وإعادة رسم الواقع الإقليمي بالقوة، على حساب أمن دول المنطقة، بما فيها دول الخليج ومصر والأردن. ومع ذلك ما تزال عواصم عربية عديدة تراهن على الدور الأميركي، رغم التجارب المتكررة التي أظهرت أن هذه المظلة السياسية لم تكن يوماً كابحاً حقيقياً للمشروع التوسعي الإسرائيلي، حتى في ظل اتفاقيات السلام والاتفاقيات الإبراهيمية. وهكذا يجد العالم العربي نفسه أمام واقع جديد تُرسم حدوده بالنار، بينما ما تزال قرارات المواجهة مؤجلة في انتظار توازنات قد لا تأتي، فالخرائط التي تُرسم بالنار قد تفرض واقعاً مؤقتاً، لكنها غالباً ما تتحول في التاريخ إلى خطوط مواجهة جديدة لا إلى حدود سلام.

×
أخبار
شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط