الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

خريف الربيع العربى

خريف الربيع العربى

تاريخ النشر: 2017-04-12 | 07:55

بنبرة هادئة متأملة، تساءل المفكر الدكتور جلال أمين - فى ندوة بالمعادى- بعد فترة قصيرة من ثورة 25 يناير، فى أوج مرحلة الزخم الثورى،
عن مسألة توالى وقوع الثورات فى الدول العربية؛ تونس ثم مصر وليبيا وسوريا واليمن، فقال: «هل التتالى بالشكل ده عادى؟!.. أنا باسأل!».. ومنذ فترة قصيرة، خلال شهر يناير الماضى، وبعد مضى السنين، كأن عالم التاريخ الدكتور عاصم الدسوقى قد أراد الإجابة عن السؤال، فقال لى فى حوار نشر فى «الأهرام» وقتها: «التتالى ده عجيب.. التاريخ مش كدة!».
والآن.. وقبل الخوض - فى تلك المسألة العجيبة - مع الخائضين، لابد أن نقول إن آراء الأستاذين الكبيرين - ومعهما التلميذ كاتب هذه السطور بالطبع - قد ذهبت إلى أن الأوضاع فى مصر، على الأقل، قبل 25 يناير، كانت قد بلغت من السوء درجة عظيمة، مما دفع الجماهير إلى الخروج رغبة فى التغيير.. ولكن هل كان كل ما حدث فى مصر والمنطقة عاديا وطبيعيا؟!.. هل كان «الربيع العربى» ربيعا حقا؟!.
السؤال ليس جديدا.. بل هو مطروح منذ فترة.. فلماذا ننبش الآن فى عذابات الماضى؟!.
سأقول لك.. الواقع إننى رأيت السؤال ماثلا فى تلك العيون البريئة الشاخصة لأطفال سوريا الذين استشهدوا بفعل السلاح الكيماوى فى إدلب.. رأيتهم يقذفون وجوهنا بالسؤال.. كأنهم يلهبون ظهورنا- وضمائرنا- بالسياط.. أكان «الربيع العربى» ربيعا حقا؟!.. فى الربيع تتفتح الأزهار.. وفى ربيعنا يموت الصغار.. لماذا قتلناهم؟!.. لماذا استبحنا ديارهم وذبحناهم؟!.. لماذا أصبحت بلادهم مرتعا لصواريخ الأمريكيين وقبلها طائرات الروس وكتائب الإيرانيين وميليشيات الإرهابيين؟.. وغيرهم وغيرهم؟.. لماذا جعلنا سوريا رقعة للعبة الأمم؟!.. أكان كل ذاك لأجل الربيع حقا؟!.

«خريف الربيع العربى»، هو عنوان مثير لكتاب صدر حديثا للصديق العزيز عاطف الشريف رئيس البورصة المصرية الأسبق. وهو يقدم بالأرقام والمعلومات صورة لما جرى على مدى سنوات، سياسيا واقتصاديا، مع تأكيد المؤلف أيضا، على أن رداءة الواقع السياسى والاقتصادى والاجتماعى بسبب ممارسات الأنظمة الحاكمة هى التى قادت الشعوب أخيرا إلى الثورة.

ولكن.. نحتاج هنا لأن نعرف بعض الأرقام، لعلها تساعد فى بناء رؤيتنا للأمور.. فالأفكار بلا معلومات سرعان ما تصبح مجرد شعارات.

يخبرنا الكتاب، بأن خسائر «دول الربيع العربى الخمس» بين عامى 2011 و2014، وفقا لتقرير أصدره الاتحاد الدولى للمصرفيين العرب، بلغت أكثر من 800 مليار دولار، بينما ذهب تقرير لمعهد التمويل الدولى إلى أن مصر خسرت خلال 3 سنوات بعد 2011 أكثر من 109 مليارات دولار. وفى تونس ارتفعت البطالة بشكل غير مسبوق عام 2012 لتصل إلى 18% بعد أن كانت تبلغ 13% فى 2011، كما ارتفع معدل البطالة فى ليبيا من 22% قبل الثورة إلى 28% بعدها.

سوريا وحدها، تجسيد حى للأزمة، حيث أدى هروب 22 مليار دولار من رءوس الأموال السورية إلى الخارج بسبب الحرب، إلى انكماش الاقتصاد بنسبة تتراوح بين 30 و40% خلال عام 2012.. وعلى مستوى الإنسان السورى، أفاد تقرير للأمم المتحدة فى 2013 بأن ثلث السوريين فروا إلى الخارج، وأن نصف سكان البلاد باتوا تحت خط الفقر، بينما بلغ معدل البطالة 48%.. وبحلول عام 2016 نجد أن الاقتصاد السورى قد تكبد خسائر قدرها المركز السورى لبحوث السياسات بمبلغ 254 مليار دولار!.

من الذى سماه «الربيع العربى» إذن؟!.. هل التسمية من صنعنا؟.. أم أن هناك من كتبها وصاغها كى نتزين بها؟!.. يطرح الشريف هذه التساؤلات.. ويقول - ساخرا ربما- إنه بالنظر إلى اندلاع الثورة التونسية فى أواخر فصل الخريف؛ 17 ديسمبر 2010، وقيام الثورة المصرية فى أوائل الشتاء؛ 25 يناير، فإنه كان من المستحسن - لو كان المسمى عربى المنشأ- أن يكون ربما «الشتاء» أو «الخريف العربى»!.. لكن التسمية جاءت لنا فى الحقيقة من الخارج.. وهو يوضح الخلفيات التاريخية المشابهة التى تم استخدام مسمى «الربيع» فيها لأغراض محددة.. لكن العجيب هنا هو عنوان ذلك المقال الذى نشره البروفيسور مارك لينش أستاذ العلوم السياسية، فى مجلة «فورين بوليسى» الأمريكية يوم 6 يناير 2011 بعد يومين فقط من وفاة محمد بوعزيزى مفجر الثورة التونسية.. العنوان كان: «الربيع العربى لأوباما»!.
وبرغم كل ذلك.. لا يستبعد عاطف الشريف مؤلف الكتاب أن تمثل تلك المرحلة نقطة بداية لانعطافة تاريخية يخرج بها العرب من مرحلة الأنظمة الدكتاتورية، ليدخلوا - إذا ما انتهى هذا المخاض العظيم- إلى إفراز أنظمة منتخبة ديمقراطيا تخوض غمار التنمية الشاملة الحقيقية.
والحق أن هذا هو الرأى الذى أدافع عنه دوما.. فأقول إن ما أراده لنا الآخرون «خريفا» فى الخفاء يمكننا أن نجعل منه «ربيعا حقيقيا» للمستقبل.. بالصبر والعمل.. والنظر إلى مجمل أوضاع المنطقة بتدبر.. كيف؟.. الإجابة نجدها فى سطر صغير فى الكتاب ندعو إلى التوقف أمامه طويلا.. حيث يقول الكاتب إنه رغم اتفاق كثير من العلماء على أن «الإصلاح» هو نقيض «الثورة» فإن هناك علاقة ترابطية بينهما.. ففى الإصلاح الجدى جوانب ثورية.. كما أن الثورة لا تعنى الهدم فقط بل تتضمن جوانب إصلاحية.. ليتنا نفهم هذه الكلمات جيدا.. ليتنا نتوازن.. ولو فهمنا وأدركنا وعملنا.. يمكننا عندئذ فقط أن ندرك الربيع.
عن الاهرام

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط