الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

خريف عاصف وشتاء بارد

خريف عاصف وشتاء بارد

تاريخ النشر: 2022-11-03 | 06:39

شهد المجتمع العالمى خريفا عاصفًا، أطلقت فيه صواريخ باليستية عبر اليابان، وأجريت مناورات عسكرية مشتركة أعادت شبح الصراع فى شرق آسيا، وشهدنا مناورات عسكرية حساسة فى بحر الصين الجنوبى، وتم كسر وقف إطلاق النار فى اليمن، وحدثت زيادة كبيرة فى القتلى الفلسطينيين فى الأراضى المحتلة، والوضع فى سوريا لايزال متوترا. الحرب الأهلية الإثيوبية مستمرة بلا هوادة، ليبيا منقسمة مع انتشار وانغماس الأطراف الأجنبية فى أوضاعها على حساب الأمن والأمان والاستقرار، وتنتقل أوكرانيا من أزمة إلى أخرى تزداد معها حدة سيناريوهات التهديد والتدمير المتبادل، بشكل مثير للقلق يضعنا على عتبة الهاوية واستخدام أسلحة الدمار الشامل وهذه بعض الأمثلة فقط، مرورا بسرعة من الشرق إلى الغرب.

فى ضوء هذه التطورات والاحتمالات ليس هناك سبب للتفاؤل، فالتداعيات الجيوسياسية والاجتماعية والاقتصادية لكل هذا ستؤدى إلى شتاء شديد البرودة، وكانت جائحة COVID -19 قد حدت كثيرا من إمكانات النمو الاقتصادى فى جميع أنحاء العالم، وترتب عليها حاجة ملحة لاستثمارات فى الخدمات الصحية، وهو عبء ضخم، خاصة بالنسبة للبلدان النامية، وسيصاحب ذلك فصل الشتاء البارد حتى فى البلدان المتقدمة، حيث يواجهون نقصًا فى الطاقة فى أوروبا، وشرق البحر الأبيض المتوسط، وزيادة تكاليف الحصول على الكهرباء والطاقة، بما فى ذلك فى أمريكا الشمالية، ولا يمكن، كما لا ينبغى، غض النظر عن تداعيات كل ذلك على الاقتصاد الروسى والنسيج الاجتماعى للبلاد، وانعكاساته على الدول النامية.

هذا ومن المتوقع أن ينخفض الناتج القومى العالمى إلى 2.3٪ فى عام 2023، وبالتالى فكان من المناسب أن يكون عنوان موضوع الجلسة الأولى لصندوق النقد الدولى والاجتماعات السنوية للبنك الدولى «معالجة أزمات متعددة فى عصر التقلبات»،

اقرأ المزيد..

وقد أكد رئيس البنك الدولى ديفيد مالبرس مؤخرا أن «النمو العالمى يتباطأ بشكل حاد، وأنه مع أى تباطؤ إضافى ينتظر تعرض المزيد من الدول لعواقب طويلة الأمد، وتدمر الناس فى الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية»، هذا وتؤكد دراسة للبنك الدولى أخيرا أن الاقتصاد العالمى أصبح الآن فى مرحلة تباطؤ حادة، ويشمل ذلك الولايات المتحدة، الصين، وقد تباطأت منطقة اليورو بشكل كبير، ورجح المحللون أن يشهد العام المقبل ركودا اقتصاديا.

والأسابيع المتبقية من هذا الخريف العاصف يمكن أن تزيد بشكل كبير من شدة وقسوة أشهر الشتاء القادمة، ولا يمكن لأحد أن يقيم بالتفصيل أو يعرض بثقة السيناريوهات القادمة، خاصة مع ارتفاع حدة الخطاب السياسى والمهاترات العسكرية، وعواقب النجاح أو الفشل الجيوسياسية والداخلية بالنسبة للسياسيين تقترب من حافة الهاوية الوجودية، خارجيا وداخليا.

كل هذا يأتى فى وقت تتم فيه استضافة COP-27 فى مدينة شرم الشيخ بمصر الحبيبة، بغية وعلى أمل التعامل بشكل عاجل مع عواقب التدهور المستمر للمناخ، مما خلق وضعا وصفه الأمين العام جوتيريز بأنه «وجودى وخطير».

وعلى الدول الوطنية العمل معًا من أجل إيجاد حلول وترتيبات جماعية حفاظا على الصالح العام وتجنب كارثة عالمية وفى وقت مبكر، مطلوب قرارات جريئة وصعبة من الكل رغم الضغوط الداخلية المتزايدة فى ظل الانكماش الاقتصادى العالمى، خاصة الضغوط الناتجة عن طموحات مشروعة لاستمرار وتسريع معدلات التنمية فى الدول النامية، وكيف ستستمر البلدان المتقدمة فى برامجها لخفض انبعاثات الكربون باستخدام الطاقة البديلة مع الانكماش الاقتصادى وزيادة الأسعار، كيف ستوفر الاقتصادات المتقدمة دعمًا ماليًا كافيًا للعالم النامى لتمويل التقنيات الأنظف كمحفز لخطط التنمية، وكيف سيتبنى العالم النامى تقنيات أنظف ولكن أكثر تكلفة تحت الإكراه الاقتصادى؟.

سيتم وضع الحكمة وصنع القرار العقلانى والبراعة الدبلوماسية أمام اختبار شاق وصعب خلال شهر نوفمبر الجارى، مع تسليط أضواء خاصة على مصر المضيفة للمؤتمر، مع العلم بأن النجاح أو الفشل يرتبط بأطراف كثيرة ليس مصر وحدها، وكذلك بأحداث عديدة مرتبطة بالخريف المضطرب والشتاء القاصى.

وفى هذه البيئة المضطربة، لن أجازف بطرح توقعات طموحة، لأن العواصف الرملية والرياح القوية والبحار الدوارة الخطرة تهز النظام الدولى بعنف وتجعله يرتجف حتى الجذور، وسأكتفى بطرح بعض التوصيات السياسية العامة للمؤسسات الدولية والدول وأعضائها فى ظل الظروف السائدة.

أولا: ينبغى على الأمين العام للأمم المتحدة أن يرفع راية التعددية بشكل أقوى وأعلى باعتبارها حتمية للأمن والاستقرار والتنمية فى المستقبل، وإحدى الطرق للقيام بذلك إصدار بيان مشترك مع رؤساء الوكالات المتخصصة ذات الصلة. ويمكن للأمين العام أيضًا إنشاء فرقة عمل من الخبراء غير الحكوميين على مستوى عالٍ لإعداد ورقة عمل حول تحديث النظام العالمى والأمم المتحدة. ويجب عليه أيضًا تشكيل عمل متعدد التخصصات، لمناقشة شاملة واقتراح الحلول للتحديات الاقتصادية الاجتماعية التى يواجهها المجتمع العالمى أو يتوقع أن يواجهها.

سيتعين على الدول القومية أن تنظر رسميًا فى الاقتراحات واعتمادها، إلا أن العلاقات المتوترة بين الدول حاليا لا تفضى إلى التفكير الإبداعى أو الحوارات البناءة، لذا يجب البدء بالمتخصصين غير الحكوميين.

ثانيا: يجب على الأعضاء الدائمين فى مجلس الأمن الاجتماع على وجه السرعة على مستوى وزراء الخارجية ثم على مستوى القمة، لوقف إطلاق النار وبدء التفاوض حول النزاع فى أوكرانيا، وكذلك لوضع حد للتهديدات المتبادلة باستخدام أسلحة الدمار الشامل ووضع ترتيبات للتعامل مع الطوارئ والأزمات، فالمجلس المسؤول الأول فى حفظ السلم والأمن الدوليين والدول الخمس لها وضع خاص فى هذا الصدد.

ثالثًا: على البلدان النامية، خاصة تلك التى تنشط تقليديًا فى المؤسسات متعددة الأطراف، التحدث بصوت عالٍ عن الشكل المرغوب فيه للنظام العالمى القرن الحادى والعشرين، خاصة أن النظام الحالى لا يعكس الوضع الدولى المعاصر، ويؤمن مصالح الدول الكبرى على حساب الآخرين فى الكثير من الأحيان.

وعلى البلدان النامية تطوير قدراتها فى إدارة الأزمات متعددة الجوانب، لأن الأزمات الدولية لا تحترم حدودًا أو حواجز أو تقتصر على جوانب محددة، ويجب زيادة الاحتياطيات المحلية الاستراتيجية للتأمين من المخاطر غير المحسوبة، كان ذلك فى المواد الغذائية والطاقة والخدمات الصحية وحتى المياه. والأهم من ذلك من الناحية الاستراتيجية، بناء القدرات البشرية للمجتمعات القائمة على المعرفة، لضمان مجتمعات ذات قيمة مضافة، قادرة على الاستجابة للظروف غير المتوقعة ورسم الطريق إلى الأمام نحو نظام عالمى أكثر إنصافًا وذى صلة.

رابعا: على البلدان النامية والمتقدمة التأكد من أن لديها مصادر متعددة ومتنوعة لاحتياجاتها، لضمان توافرها، بما فى ذلك مكونات السلسلة الإنتاجية. ومازلنا نعانى من تداعيات COVID -19 أو مضاعفات وتكلفة العقوبات الاقتصادية الأحادية فى ضوء التطورات فى أوكرانيا، وهما أقوى وأوضح رسالة وتأكيد على أهمية تعدد الخيارات والتعددية حفاظا على الأمن والاستقرار.

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالاً تشكيكياً في ضحايا 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط