تاريخ النشر: 2018-11-10 | 21:59
تاريخ النشر: 2018-11-10 | 21:59
يوجد لدينا في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة مقام أثرى يُسمى "مقام الخضر" حيث يعود تاريخ انشاءه الي القرن الثالث الميلادي، ويوجد أسفل منه دير القديس هيلاريوس، وهو أقدم دير لا يزال قائماً في فلسطين.
وتدل الدراسات التاريخية والاثرية على صحة فرضيتها بأن خطة مبنى مقام الخضر تظهر عناقيد مصلبة تذكر بفن العمارة الصليبي، كما توجد في المكان نفسه بعض النقوش اليونانية والتيجان الكورنثية والأعمدة الرخامية، الأمر الذي يؤكد بناء مقام الخضر فوق الدير الصليبي، فيما تقول الروايات الأخرى أن اسم المقام منسوب إلى القديس "جورجس"، وتعني هذه الكلمة "الخضر" باللغة العربية، واعتقد الكثيرين أن سبب التسمية يعود إلى الخضر الذي رافق سيدنا موسى عليه السلام في رحلته الشهيرة التي وردت في سورة الكهف.
قديماً كانت تلجأ النساء التي تعاني من العقم وتقدم القرابين والذبائح في مقام الخضر بهدف مساعدتهن في الولادة والانجاب، وكذلك النساء اللواتي يرغبن بإنجاب أبناء من الذكور، وكان المقام عبارة عن مزار تزوره النساء من مختلف سكان القطاع الي وقت قصير حتى تغيرت معالمه في العام 2016م، المقام عبارة عن ثلاث قباب أسفل منها غرف صغيرة وبدروم أرضي كان يستخدم للتعبد واضاءة الشموع، وفناء صغير على شكل ساحة يتم استقبال فيها النساك والمواطنين.
احدى مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني وهي جمعية نوى للثقافة والفنون سعت لإيجاد بيئة متكاملة من الابتكار في التعليم غير الرسمي للأطفال من خلال تنفيذ برامج ثقافية وفنية وتربوية وترفيهية، سعت تلك المؤسسة مع فريق شبابي محلي يسمى "ديرنا الشبابي" لتجنيد الأموال اللازمة لترميم وتشغيل مقام الخضر كمكتبة للأطفال وذلك بالتعاون مع سكان الحي القاطنين بجوار مقام الخضر وتم ذلك من خلال توفير التمويل من منظمة اليونسكو ومعهد تراث ولونيا وولونيا بروكسل العالمية وتنفيذ مركز رواق بالتعاون مع مركز ايوان بالجامعة الإسلامية، وقامت أيضا بتوفير تمويل لأنشطة المكتبة من القنصلية البريطانية والعديد من المؤسسات الدولية.
مكتبة مقام الخضر اليوم تُعد مزاراً للعديد من طلبة المدارس والأطفال وتوفر لهم العديد من الكتب والقصص الشيقة، كما تعقد إدارة المكتبة عدة جلسات "حكاوي" للأطفال داخل القاعة الأرضية، حيث تزينت الجدران الرخامية بالصور والاشكال الفنية الاثرية، لتضفي جواً راقياً في التعلم اللامنهجي.
دير البلح تُعرف بأنها مدينة السلام فاليوم غابت فكرة الخزعبلات النسوية عن مقام الخضر وحضرت بدل منها فرص التعلم والقراءة والمطالعة، وأصبح لدينا مقام ثقافي وفني واجتماعي يستقبل الأطفال لزيادة المعرفة والنفاذ للمعلومات من خلال الأنشطة الفنية والبحث العلمي.