الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

خسر الفلسطينيون المكان فهل يخسرون الزمان؟

كل متتبع لتخطيط الحيز المكاني بين البحر والنهر في فلسطين التاريخية سيكتشف أن السياسات الإسرائيلية في هذا الشأن نجحت تماماً في الاستحواذ على المكان وإلحاق الهزيمة بالحيز الفلسطيني من خلال تهويده تعريفاً (لغة) وديموغرافية.

وهو نجاح يحول دون تقسيم الحيز إلى دولتين. فالتداخل الديموغرافي بخاصة في ضوء مشروع الاستيطان يسدّ الباب تماماً عن إمكانيات تقسيم الحيز.

تاريخياً، تعاملت إسرائيل مع الحيز على أنه خال تماماً من السكان أو على أن سكان البلاد الأصليين هم عائق أمام التخطيط واستثمار المكان. وتاريخياً، أيضاً، تتسم السياسة الإسرائيلية بتعامل مرضيّ مع الجغرافيا يعزوها البعض إلى حقيقة أن الشعب اليهودي كان لمدة ألفي عام من دون سيادة على الأرض.

والسياسات التي اعتُمدت داخل الخط الأخضر طاولت وبشراسة أكبر المناطق المحتلة في حزيران (يونيو) 1967. في داخل الخط الأخضر مثلاً لم يبق للفلسطينيين سوى 2.8 في المئة من الحيز كملكية مباشرة، علماً أنهم يشكلون نحو 18 في المئة من السكان! وجدار الفصل العنصري مثلاً استحوذ على 16 في المئة من الأرض الفلسطينية أو ضمها واقعياً إلى إسرائيل. وعدد الإسرائيليين في مناطق القدس الشرقية يزيد في حساب إجمالي لكل المستوطنات والأحياء عن عدد الفلسطينيين فيها!

وهذه أمثلة ليست إلا، تشير في شكل واضح إلى أن خيار التقسيم لم يعد ممكناً إلا في حالة واحدة وهي اعتبار الأرض بين البحر والنهر خالية من السكان!

خسر الفلسطينيون المعركة على المكان، وكل محاولة لاستعادة زمام المبادرة أو السيادة وفق مبدأ التقسيم تعني خسارة للزمان. والخسارة المزدوجة في مثل هذه الحالات تسدّ الأفق على أي مشروع سياسي وترسل الفلسطينيين (والإسرائيليين، أيضاً) إلى تيه جديد. وفي غياب السياسة يطلّ العنف برأسه وينتشي.

من هنا أهمية الحديث عن تطوير المشروع الفلسطيني خارج خطاب التقسيم. وإذا حضر هذا الخطاب فضمن المشروع. أي لا يُمكننا بعد الآن حشر كل المشروع في إطار خيار التقسيم على عُقمه واستحالته. مع هذا، يُمكننا أن نرى تقسيماً للأرض على نحو يتجاوز «الدولتين» نحو مناطق لحكم ذاتي متطوّر أو محافظات فلسطينية أو متروبولات فلسطينية ضمن كيان أوسع ثنائي القومية يتشارك في إطاره الفلسطينيون في السيادة.

بكلمات أخرى، ينبغي توسيع المشروع الفلسطيني خارج حدود التقسيم مع الانفتاح على أنواع جديدة من التقسيم ضمن هذا المشروع. وأعتقد أن الأجدى سياسياً وعملياً أن يتطوّر المشروع الفلسطيني باتجاه تقاسم السيادة مع المجتمع اليهودي بدل تقاسم الأرض في كيانين مستقلين لا يُمكن الفصل بينهما قطعاً. في مثل هذه الحالة ينبغي الإقرار بأن حلّ المسألة اليهودية في فلسطين التاريخية مضفورٌ تماماً مع حلّ المسألة الفلسطينية وفي الحيز ذاته! فليس هناك حيز غير مادي وخارج التاريخ تقوم عليه الدولة الفلسطينية كما هو مؤدّى الحديث الراهن عن خيار الدولتين!

وعليه، فإن الانتقادات الفلسطينية وسواها على المفاوضات الدائرة مع الإسرائيليين من بابها الإجرائي أو من باب استمرار المشروع الاستيطاني هي انتقادات يسري عليها قانون التقادم! مثار النقد ينبغي أن يتحرّك فوراً من مجرّد التفاوض كاستراتيجية وسيرورة إلى مضمون التفاوض وطبيعة المشروع السياسي الفلسطيني. هناك مبادرات فلسطينية لتشكيل وعي فلسطيني جديد بمشروع سياسي جديد، وهذا هو المطلوب في هذه المرحلة.

هناك حيوية فلسطينية وفاعلية جديدة تسعى إلى وضع مقاربات لزمن فلسطيني جديد فوق الركام. هناك قوة دفع مباركة تحرّك باتجاه الإفلات من فخّ التقسيم إلى دولتين نحو أفق يحفظ للفلسطينيين القدرة على الإمساك بالزمان كمقدمة لبناء علاقة جديدة بالمكان الذي خسروه!

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط