تاريخ النشر: 2016-11-14 | 10:50
تاريخ النشر: 2016-11-14 | 10:50
في أسبوع واحد ارتكبت إسرائيل بمؤسساتها المختلفة خمس جرائم جديدة.
إذ أقدمت محاكمها على اصدار أحكام بالسجن الفعلي وبغرامات باهظة على أطفال فلسطينيين خارقة كل القواعد والقوانين الانسانية في التعامل مع الطفولة.
فحكمت على الطفل أحمد مناصرة بالسجن 12 عاما، بعد أن تعرض لترهيب المحققين الوحشي، وبغرامة مقدارها 280 ألف شيكل، اي حوالي 74000 الف دولار. وحكم على الطفلين منذر ابو شمالي ومحمد طه بالسجن لمدة 11 عاما وبغرامة 50 الف شيكل على كل منهما.
كلنا رأينا الشريط المرعب لإعتقال احمد مناصرة والشتم البذئ والركل الذي تعرض له وهو ملقى جريحا على الأرض، وكذلك رأينا الشريط الذي يصرخ فيه محققون ضخام عديمي الأنسانية عليه محاولين إرهابه.
وفي الحالتين فإن هذه المعاملة لم تكن لتحدث لو كانت المؤسسة الحاكمة الأسرائيلية تعتبر الفلسطينيين وأطفالهم بشرا.
الجريمة الثانية، كانت منع المساجد من رفع الأذان في عدد من أحياء القدس، ومحاولة نواب اسرائيليين تمرير قرار في الكنيست الأسرائيلي لتحريم الأذان، فيما يشكل تعديا صارخا على حق البشر في ممارسة الشعائر الدينية وخطوة نحو فرض التهويد بالقوة.
ولتأكيد أن الجرائم لا تقتصر على المسلمين أقدمت قوات الاحتلال على جريمتها الثالثة برفع العلم الإسرائيلي على كنيسة القيامة في القدس.
الجريمة الرابعة، كانت مواصلة إحتجاز جثامين الشهداء الفلسطينين علما بأن الشعب الفلسطيني هو الوحيد في العالم الذي تتعرض جثامين أبنائه وبناته مثل أبنائه الأحياء للاعتقال.
ومنهم الطفل الشبل خالد بحر الذي قتل بدم بارد على يد جنود الجيش الاسرائيلي في بيت أمر، وما زال جثمانه محتجزا منذ اثنين وعشرين يوما.
غير أن الجريمة الخامسة والأكبر ، هي الاحتفال بانتخاب الرئيس الامريكي الجديد دونالد ترامب، من خلال إعلان بلدية القدس عن تفعيل بناء سبعة آلاف وحدة استيطانية جديدة في القدس. ولا شك أن بعض تصريحات مستشاري ترامب الجديدة بأن الاستيطان ليس عائقا أمام السلام تشجع أشخاصا كنفتالي بنيت على اعلان موت هدف الدولة الفلسطينية.
الإستيطان ليس مجرد عقبة أمام السلام. فهذا التعبير الخجول والناعم هو اسلوب حاولت من خلاله الإدارات الأميركية وبعض الحكومات الاخرى تخفيف إنتقادها للإستيطان الإسرائيلي المستفحل الى أدنى درجة.
الإستيطان قاتل للسلام ولفرصه، ولإمكانية قيام دولة فلسطينية. و الإستيطان جريمة حرب في عرف القانون الدولي.
والإستيطان والسلام لا يمكن أن يتعايشا.
غير أن ما تقوم به إسرائيل، بمؤسساتها المختلفة وما يجري من تطورات خطيرة في العالم بما في ذلك في الولايات المتحدة، يجب أن يشكل ناقوس خطر حقيقي، يوقظ الفلسطينيين من رتابة العمل المعتاد والشعارات الروتينية والتعايش المهين مع حالة الإنقسام.
ويجب أن يحررهم من مصيبة الإنشغال ، بالصراعات الداخلية على سلطة كلها تحت الإحتلال، عن التحدى الإستراتيجي الذي يهدد قضيتنا الوطنية بالتصفية.
الرد الصحيح على ما يجري، هو اتخاذ قرار فوري بتبني إستراتجية وطنية جديدة، موحدة ومتفق عليها، بديلة لكل ما فشل، ولحالة المراوحة في المكان و البساط يسحب من تحت أقدامنا. إستراتيجية تستنهض نضال الشعب الفلسطيني الموحد، وتحددأاهدافا دقيقة له، وتعيد الثقة للجمهور الفلسطيني ليس فقط بعدالة قضيته بل وبحتمية إنتصارها.
ذلك ما تريده أمهات الشهداء، وذلك ما يريده الأسرى والأسيرات، وذلك ما يحلم به أطفال فلسطين.