الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

خوارج "الثورة" اليهودية

خوارج "الثورة" اليهودية

تاريخ النشر: 2016-01-06 | 09:18

مع تكشّف التفاصيل بشأن المجرمين الذين نفذوا جريمة "دوما" قرب نابلس، في فلسطين، الصيف الماضي، فأحرقوا فيها بيت عائلة دوابشة بمن فيه، يتضح أننا أمام تنظيم يهودي يحمل فكرا متطرفاً، يتجاوز الأصولية اليهودية التقليدية (The Ultra-Orthodox)، ويتجاوز ويعادي الصهيونية بتياراتها العلمانية اليسارية واليمينية، وحتى الصهيونية الدينية، إلى أناس يريدون الهدم والقتل لدرجة العداء "لإسرائيل" ذاتها. مع هذا كلّه، يستمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في تحالفه مع كل يمين إسرائيلي من دون حدود، حتى لو كان هذا اليمين عمليا يهدد نتنياهو نفسه. وتفسير ذلك أن نتنياهو يرفض أن يزايد عليه أحد في اليمينية والتطرف، ويرد على المتطرفين بمنافستهم.
بحسب التقارير المختلفة، تم منذ نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي اعتقال 23 شخصا من جماعة تسمي نفسها "الثورة"، يُعتقَد أنّ أعضاءها نحو 100 شخص، وكانوا حتى وقت قريب يعرفون باسم "أولاد التلال". وهم مستوطنون أغلبهم في عمر تحت 25 عاما، يسكنون بيوتا متنقلة وخياما، وأحياناً في أكياس نوم في العراء، ويتمركزون في تلال وجبال الضفة الغربية. وهم عمليا جيل ثانٍ أو ثالث للمستوطنين، وتحديداً هم أبناء صهاينة متدينين في الأغلب، لكن هؤلاء "الأولاد"، الذين نشر أمرهم الآن، بعد اكتشاف دورهم في إحراق عائلة دوابشة، خطو خطوة إضافية في أفكارهم عمّا يتبناه آباؤهم، وتبنوا منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2013، نظام عمل متكامل، يعادي إسرائيل باعتبارها لا تمثل دولة يهودية (أي يتبنون نوعا من الفكر التكفيري)، وحكومتها هي حكومة أجنبية لا يجب التعاون معها، ويجب إزاحة هذه الحكومة وتعيين ملك إسرائيلي. ويؤمنون بأولوية الهدم على البناء؛ بمعنى أنه لإقامة دولة يهودية، يجب تطهير الأرض من الغرباء وخصوصاً العرب، الذين يجب قتلهم إن لم يخرجوا طواعية، كما يجب هدم المسجد الأقصى تمهيدا لبناء الهيكل.
وللتنظيم بنية هيكلية تجعل التيقن من حجمه الحقيقي صعبا. فالتنظيم يتكون من خلايا، كل منها تتكون من 3-5 أشخاص لا يعرفون الخلايا الأخرى، ويمنع على أعضائها الإعلان عن أنفسهم، أو السؤال عن الآخرين. وتُنصح الخلايا بأن تتدرج في العمل؛ بدءا من أمور صغيرة مثل رش شعارات معادية للعرب على الجدران، وتخريب السيارات، ثم الحرائق والقتل.
هذه الأفكار يقابلها نتنياهو ببرود أعصاب مختلف تماماً عن سورات غضبه ضد العرب الفلسطينيين في الأراضي المحتلة العام 1948. ويبدو أنّ هذا الأمر يستفز حتى بعض الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.
لا يمكن مقاومة الإشارة لملاحظتين. أولاهما، التشابه الشديد بين أفكار هذه المجموعات وفكر التنظيمات التكفيرية التي تستخدم الدين الإسلامي في خطابها، وترفض شرعية الدول التي تنتمي لها، وتنادي بالخلافة، مثل تنظيم "داعش"، أو من يسميهم البعض "الخوارج الجدد". والواقع أنّ التشابه لا يتعلق فقط بالأفكار، بل وحتى بالملابس والمظهر العام، ما يدفع إلى دعوة علماء الاجتماع لدراسة الظاهرة بشكل أعمق. والملاحظة الثانية، هي أنّ هؤلاء أيضاً من جيل ما بعد اتفاقيات أوسلو، العام 1993؛ بمعنى أنّهم نتائج الحركة الاستيطانية المنظمة التي تريد (بدعم من الحكومات الإسرائيلية) خلق حركة سياسية تمنع أي تسوية للصراع مع الفلسطينيين. وعمليا، هم يجسدون الفكر الصهيوني الديني الذي يريد منع أي انسحاب من أراضٍ فلسطينية، مستخدماً ذرائع دينية، وبالتالي هم أيضاً نتاج لليهودية السياسية الرسمية والتقليدية الأصولية، وإن بدت أكثر تطرفاً منها، ونتاج السياسات الرسمية الإسرائيلية التي تستخدم الدين أيضاً في خطابها ودعايتها وسياستها. واستمرار مثل هذا التنظيم وتعمق أفكاره، يعني كذلك أنه بقدر ما تنشأ أيضاً فئات فلسطينية ملّت من اتفاقيات أوسلو ومنظوماتها السياسة والأمنية والاجتماعية، وباتت تتحرك بشكل مستقل ومنفصل، فإن هناك جيلا إسرائيليا لا تقنعه السياسات الإسرائيلية العدوانية التدريجية ويريد تطهيرا عرقيا سريعا وعاجلا.
هناك مشهد تبدو الأمور فيه متجهة لانفجارات وخروج عن السيطرة، ستربك حسابات جميع النخب التقليدية في جميع الأطراف.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالاً تشكيكياً في ضحايا 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط