تاريخ النشر: 2020-04-29 | 13:30
تاريخ النشر: 2020-04-29 | 13:30
غزة- هناء الجاروشه:
"في كل مرة بنضيف دوائرنا؛ اهتماماتنا؛ شغفنا؛ بنكبر .. بلكي بنصير جزء من هذا العالم"
بهذه الكلمات اختتمت صانعةُ الأفلام الوثائقية الشابة آية المتربيعي سيناريو فيلم " دارَة " الفائز مؤخراً بجائزة الجمهور في مهرجان"the world film festival 2020 Girls impact" المنعقد بالولايات المتحدة الأمريكية في دورته الثامنة..
وبإصرارها تصدرت فلسطين للمرة الأولى بالمهرجان السنوي لأفلام الطلاب الذي تنظمه مؤسسة Connet Her الأمريكية، ويهدفُ إلى تشجيع الفتيات لقيادة التغيير في كافة مجالات الحياة، والتأثير في العالم من خلال نشر القصص عبر صناعة الأفلام.
أكثر من 400 فيلم من حول العالم تقدم للمنافسة على الجوائز التي يمنحُها المهرجان وهي جائزة الجمهور، وجائزة الحكّام، وجائزة أفضل إنتاج وجميعها مصنفة في 12 فئة، منها فئة الفتيات والتكنولوجيا، والفتيات والتعليم، والفتيات والتحرش، والفتيات والاستقلال المادي وغيرها ،،
وعن فكرة فيلم "دارَة" تحدثت المتربيعي وهي طالبة جامعية وتدرس في كلية التجارة بالجامعة الإسلامية لأمد للإعلام قائلة:
"دارة فيلم وثائقي بورتريه شاعري يعرض فلسفة الدائرة في حياة الشابة الغزية يارة أيوب، وهي أخصائية بصريات وهاوية للتطريز بالتارة، تصنع لوحات رائعة باستخدام الإبرة والخيطان".
"دارة" الذي حصد جائزة الجمهور من بين ثلاثة أفلام متصدرة والمرشح أيضاً لجائزة أفضل إنتاج، شارك بالمهرجان ضمن فئة الفتيات والاستقلال المادي، وقد عُرض أيضاً في مهرجان أفلام الطلاب من فلسطين، وصنف ضمن الأرشيف الفلسطيني للأفلام في مكتبة روبنشتاين بجامعة ديوك Duke الأمريكية، وتذكر المتربيعي أن العرض الأول للفيلم كان في يوم المرأة العالمي من خلال مؤسسة أيام المسرح بغزة، لكنه لم يحظ بالاهتمام محلياً.
وعن سبب التسمية تضيف: " المتأمل للتفاصيل يرى كثيراً من الدوائر في حياة بطلة الفيلم، منها دارات العدسات التي تستخدمها كونها أخصائية بصريات، ودارة التارة التي ترسم من خلالها لوحة الخيوط، وتعيش في دائرة مغلقة أيضاً وهي غزة المحاصرة، من هنا جاء اسم (دارة)، ليحكي قصة يارة وكيف توفق بين هذه الدوائر، وهل من دوائر جديدة تطمح لها ...! ".
وعن اختيار شخصية الفيلم تقول: " كنتُ أبحثُ عن شخصيةٍ حالمة، وبمعنى آخر أبحث عن شخصية عميقة تشبهني لأجسد من خلالها أفكاري ومشاعري، وأخلق حالة من الاندماج التي تساعد في إيصال رسالة الفيلم، فأنا بالعادة مفتونة بالعلاقة بين الإنسان والمادة وواسعة التأمل وأعشق التفاصيل، وبطريق الصدفة وخلال تصفحي للفيس بوك وجدت صورة للتارة فاستوقفتني حكاية الجمال في هذه اللوحة الملونة وشكل الخيوط، ومن هنا جاءت فكرة هذا الفيلم ووضعتُ له رؤيةً إخراجيةً مناسبة".
حلقاتٌ ودوائر منفصلة جعلَتها آية متقاطعة رُغم أن بعضها مفرغٌ تماماً والبعض الآخر مزركش، لكنها استطاعت بحبكةٍ قصصية مميزة أن تربط كل هذه الدوائر في حياة بطلة الفيلم من خلال رؤية إخراجية جسدت فيها حُلمها الدائم وشغفها لأن تصبح جزءاً مهماً من هذا العالم، وبفوزها هذا قد فعلت ...
بإمكانيات ومعدات بسيطة وبكاميرا متوسطة أنتجت المتربيعي هذا الفيلم بمجهود ذاتي ونافست فيه عالمياً، وتذكرُ أنها حققت إنجازاً عظيماً بالنسبة لها، لم يكن الفوز بالمرتبة الأولى فحسب، بل لأنها استطاعت أن تجبر إدارة المهرجان على إضافة "دولة فلسطين" في قائمة التسجيل في دورته القادمة، خصوصاً أنها لم تجدها في القائمة المنسدلة أثناء تعبئة بياناتها في المرحلة الأولى للمسابقة، واضطرت للتسجيل من دولة الأردن، وتعتبر هذا الأمر أهم من الفوز بحد ذاته.
لم تكن هذه التجربة الأولى للمتربيعي في صناعة الأفلام القصيرة، فهي منذ نعومة أظفارها متعددة المواهب متجددة الطاقة، تجمع بين موهبة الرسم والتصوير والكتابة والتقليد والتمثيل، وتعلمت كتابة السيناريو والمونتاج والإخراج ذاتياً، وتؤمن أن الفن والفيلم هما نتاجان عن تجربة شعورية، وتذكر أن أول فيلم أنتجته كان في الصف الحادي عشر بعنوان طالبات الثورة "Uprising Students"، جسدت فيه حياة 7 طالبات باللغة الانجليزية تحدثن عن القضايا التي يعاني منها قطاع غزة بطريقة رمزية، وعبرن فيه عن أزمات الشباب كالبطالة وإغلاق المعابر والحروب وتحدثن أيضاً عن طموحاتهن وأهدافهن وأنهن لسن مجرد أرقام، وكانت نهاية الفيلم مفتوحة بالأمل طالما الثورة باقية.
صراعُ أفكار مستمر وثورةٌ داخلية تقودُ آية في كل مرة لتجارب ومغامرات جديدة في مجال الإنتاج وصناعة الأفلام التي تعتبرها توليفة تجمع فيها كل مواهبها، وتعبر من خلالها عن مكنونات شخصيتها وعمق رؤيتها بعيداً عن قشور الأشياء، فالغوص في التفاصيل لعبتها المفضلة، لذا تبحث آية الآن مجدداً عن قصة فيلم وثائقي جديد، فهذا المجال قد شغفها حبا.