الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

دبلوماسية النار

دبلوماسية النار

تاريخ النشر: 2025-07-01 | 11:51

منذ وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في فترته الرئاسية الثانية، كان في مخيلة ترامب عالمٌ آخر غير ذلك الذي صاغته القوى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية، والذي شهد تحوّل "عصبة الأمم" إلى "الأمم المتحدة" بمجلسها الأمني ولعبة "الفيتو" بين الدول الخمس. وفي ضوء هذا التصور، ترقّب العالم "حمامة السلام" التي أراد ترامب فرضها بالقوة، وبرؤيته "الترامبية"، وبالاعتماد على قوة أمريكا المسلحة.

كانت رؤيته "أمريكا أولاً" تعني بوضوح إخضاع العالم، وفرض عملية جباية مسلّحة لصالح رفاهية المواطن الأمريكي كما وعد في حملته الانتخابية. وبالتأكيد، فإن هذه النرجسية الفائقة تأتي على حساب الشعوب النامية التي لا تملك سلاح ردعٍ يوازي الإرهاب السياسي والعسكري الذي يمارسه الرئيس الأمريكي على الدول الأخرى.

احتلت تحركات دبلوماسية مكثفة صدارة المشهد الإعلامي، من خلال مبعوثي ترامب ووزير خارجيته ودفاعه ومستشاريه للأمن القومي، وسط "كوكتيل" من التصريحات المتناقضة، التي يصعب على أي مراقب تقييمها بموقفٍ ثابت، سواء من الرئيس نفسه أو من مبعوثيه.

الرئيس الأمريكي، الذي أراد أن يصنع عالمًا جديدًا باستخدام القوة، أطلق ضربات استعراضية على مدنٍ ومفاعلات نووية في إيران، إلى جانب ضربات نفذها أسطوله البحري في البحر الأحمر ضد الحُديدة وصنعاء ومناطق أخرى في اليمن. إلا أن الاستعراض الأكبر للقوة تمثل في دعم عدوان الكيان الصهيوني على قطاع غزة وجنوب لبنان، واستخدام السلاح الأمريكي في أجواء سوريا والجولان، حيث طالت الغارات الإسرائيلية، المدعومة أمريكيًا، كل المقدرات المسلحة والاستراتيجية للشعب السوري.

"سلام القوة" الأمريكي، الذي بات يردده نتنياهو كفزاعة في المنطقة، تحوّل إلى خطابٍ يومي، حيث يتفاخر بأنه وجيشه قادران على الوصول إلى أي بقعة في المنطقة، حتى أجواء إيران ذاتها.

غير أن الاستعراض الإسرائيلي–الأمريكي بقوة ضرباته على إيران قابله رد فعلٍ إيراني مباشر، قوامه "التدمير مقابل التدمير"، ما أوصل المنطقة إلى النقطة الحرجة (Critical Point)، ومن ثمّ تم وقف إطلاق النار دون أي بروتوكول أو اتفاق، بل بفعل قوة الردع المضاد أمام سلام القوة الأمريكي.

أما غزة، فرغم كل ما جرى فيها من حرب غير مباشرة، تجلت في إثارة الفوضى والتجويع ونشاط العملاء، ومعركة إعلامية تستهدف تسليم وعي الجيل الفلسطيني وثنيه عن التفكير في جذور الأزمة، فإن الشعب الفلسطيني لا يزال صامدًا. فالعناصر الأربعة: "الحقوق، التاريخ، القدس، واللاجئون"، التي اتفق ترامب ونتنياهو على شطبها من معادلة الصراع، لا تزال حيّة في وجدان المقاومة، وما تزال رمال غزة، بهياكلها العظمية، وحصارها المطبق، مقتلةً لجنود ومعدات الجيش الإسرائيلي–الأمريكي.

العقيدة الدبلوماسية الأمريكية نشطت خلال العامين الأخيرين لتثبيت نظرية "الأمن الإسرائيلي" كقوة إقليمية وحيدة في المنطقة، وإعادة الزمن إلى الوراء عبر خطاب "الجيش الذي لا يُقهَر"، و"السوبرمان الأمني الإسرائيلي"، القادر على فرض إرادته في أي جزء من الوطن العربي والعالم. وعلى هذا الأساس، تتحرك الدبلوماسية الأمريكية، إلا أن اللعبة لم تنتهِ بعد، وعقدة الرواية لم تُصَغ حتى الآن.

من غزة إلى طهران، مرورًا بخضوع حزب الله لإرادة الدولة اللبنانية، وخروج سوريا شبه الكامل من المعادلة، تتحدث الدبلوماسية الأمريكية اليوم عن تطبيع شامل في المنطقة. بل ويتحدث نتنياهو أمام مجلس وزرائه عن إمكانية تحقيق مكاسب إقليمية إذا نجح في إعادة الأسرى من غزة، ووقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا، وتقسيم القطاع إلى خمس مربعات أمنية، وتفريغ شمال غزة بعمق 5 كيلومترات لتأمين "خط الهند الاقتصادي". كما لا يستبعد حربًا بأدوات أخرى إذا اقتضت الضرورات الأمنية، عبر اختراقات نوعية لتلك المربعات. هذه هي خطة نتنياهو، ويتكيّف معها المبعوث الأمريكي ويتبنّاها.

وكما قلت، اللعبة لم تنتهِ، والرواية لم تكتمل. فالمقاومة، بما تملكه من إمكانيات، لا تزال ترعب الاحتلال وتستنزفه نفسيًا ومعنويًا، إضافةً إلى أزماته الداخلية التي تتفاقم. "سلام القوة" الأمريكي كان يتوقع أن تستسلم إيران، ثم غزة، فجاء الرد الإيراني العسكري على استعراض القوة الأمريكي، سواء في أجواء إيران أو في صنعاء والحديدة وجنوب لبنان وغزة، حاسمًا وقويًا: إيران قادرة على فك شفرة الغطرسة الأمريكية، ولن تنصاع.

وبينما حذر نتنياهو من ضربة جديدة على إيران وهجوم شامل على غزة، تتضح خطوط العرض والطول للأزمة في الشرق الأوسط بأنها لم تتحدّد بعد. لكن المؤكد أن التطبيع بالقوة، كما يراه ترامب ونتنياهو، لن يستقيم. فحرب غزة كشفت الجميع، وشعوب المنطقة ترى وتسمع، ولن تنسى ما فعلته إسرائيل وأمريكا في غزة. إنها بشاعة اللا-أخلاق السياسية والعسكرية، وسيبقى أثرها حاضرًا في ذاكرة الشعوب طويلًا.

×
أخبار
شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط