تشابكت خيوط الأحداث السياسية المتلاحقة بوتيرة متسارعة على الساحة الفلسطينية من خلال المبادرات والطروحات والتصريحات المتعاقبة بدءاً من مبادرة محمد دحلان ذات البنود التسع مروراً بتداعيات انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني وما رافقه من إرهاصات متباينة التوجهات حول أهمية انعقاده ضمن رؤى مختلفة مع اتفاقها ووفاقها الظاهري بضرورة استعادة المكانة للقضية الفلسطينية وتفعيل دوائر منظمة التحرير الفلسطينية والخروج من حالة الانقسام السياسي البغيض ومرورا بتصريحات خالد مشعل واظهاره بشكل معلن وصريح بابداء حالة المرونة الحوارية وقتج افاق للمصالحة الوطنية وفق الاتفاقات التي أبرمت مسبقا وصولاً بحالة الحراك الشعبي والمؤسساتية والشخصيات الوطنية و الاعتبارية التي تطالب بضرورة عقد المجلس الوطني ضمن قواعد ومعايير تضمن له النجاح بوحدة الاتفاق والهدف والمصير.
وهنا ومن الواضح قد لعبت مبادرة دحلان التي جاءت وفق تقدير زمني يسبق كل الطروحات والمبادرات على أسس منهجية وموضوعية أختلف مع نقاطها قليلاً
ولا سيما بالبنود الاولى التي تنص على رحيل الرئيس عباس ومن حوله.
ويبقى لصاحب المبادرو وجهة نظره وفكره التي تجترم مع تحفظ الكاتب على بعض بنودها كما أسلفنا سابقاً.
فلو نظرنا بعمق متوازن للمبادرة وتوقيتها فهي جاءت تحاكي التوقيت والحال السياسي المحلي بامتياز في ظل غياب واضح للأفق السياسي وانعدام الرؤية الاستراتيجية لصانع القرار الفلسطيني إثر ممارسات الاحتلال وقطعان مستوطنيه وبفعل عوامل الانقسام السياسي البغيض.
فقد جاءت معظم بنود المبادرة على قاعدة التأسيس لمرحلة بناء جديدة من الثقة بين مكونات العمل الوطني الفلسطيني وخصوصاً طرفي الانقسام وفتج آفاق ومعطيات تجعل من الواقع السياسي اقرب لبعضه البعض من خلال ما قدمته المبادرة من نموذج إصلاحي وتصحيحى لآلية العمل الوطني واستيعاب كل منا الآخر على قاعدة كلنا شركاء بوحدة المصير.
فلقد عانى دحلان كثيرا ودفع ضريبة الانتماء وفاتورتها سابقاً ولاحقا من طرفي الانقسام ولكنه ترفع بسمو ووضع نصب عينيه هموم ومعاناة الوطن والمواطن معا وفاتحا قلبه قبل عقله لفكرة ضرورة التئام الجرح والعودة لطريق المصالحة والوئام.
فلهذا وجب على صانعي القرار من كل مكونات العمل الوطني والاسلامي على حد سواء القبول بمبدأ الحوار والتفاهم والمصارحة والمكاشفة في ظل الممارسات الاحتلالية والبدء بخطة تهويد القدس وتقسيم المسجد الأقصى بمباركة الحكومة اليمينية المتطرفة وما يمارسه المستوطنين من إرهاب منظم على مواطنينا وقرانا الصامدة.
فاليوم وليس غدا الأنسب للمضي قدماً نحو عقد الحورات و التفاهامات وفتح باب المصالحة الفلسطينية على كل الصعد والمستويات في ظل الخطاب القادم للرئيس وما سيفجر من قنبلة خلال خطابه ففد كثرت التحليلات والقراءات بماهية الخطاب المرتقب بالجمعية العامة للأمم المتحدة خلال الفترة القريبة.
فنتمني ان تكون تلك القنبلة شديدة الانشطار في وجه الاحتلال وفاتحة أفق جديد للوحدة والمصالحة الداخلية الفتحاوية وعلى صعيد الوحدة الوطنية لمكونات العمل السياسي الفلسطيني لأنها أصبحت بمثابة الحلم الذي يحاكي القريب البعيد.
وهنا لابد أن تأخذ الفصائل الفلسطينية على مختلف توجهاتها ومشاربها الفكرية والساسية على محمل الجد والنظر بعين الاعتبار والاهتمام لما يعانيه المواطن في شطري الوطن من هموم ومتاعب و أعباء أصبحت لا تطاق على كافة نواحي الحياة المجتمعية والسياسية التي جعلت منه مواطناً لا يهتم ولا يكثرث بما يدور من حوله من كثر المصائب و الويلات التي تنصب على رأسه دون أن يحرك ساكناً.
فلهذا تستحق مبادرة دحلان القراءة والتحليل مع تحفظنا واختلافنا على ماجاء بها وأوضحناه بالتعليل ضمن مقالنا الذي حمل عنوان .... دحلان القاسم المشترك في خضم الخلاف والمعترك.