تاريخ النشر: 2025-05-03 | 15:16
تاريخ النشر: 2025-05-03 | 15:16
ربما هذا العام، وبالذات شتاء هذا العام، كان من اقسى الاعوام بردا وبرودة، "وبردا" (بفتح الباء والراء والدال،
هذا إلى درجة اننا ندخل في شهر ايار "مايو"، لكن الطقس ما يزال "يُقاوح" ويشدّ طرفا من رداء الصيف، الذي بدأ يهلّ ويطلّ على استحياء، ويرمي عليه بعضا من رداء الشتاء المُجرّب، المتمترس، الذي لا يرغب في اخلاء مواقعه لخليفته على التوالي، الصيف العتيد،
ربما اجواء الحرب في بلادنا تؤتّر، بصورة مقلوبة، على احوال الطقس، أو هكذا يمكن ان يعتقد الناس،
فالحرب يزداد اوارها ولهيبها وقذفها للحمم، لكن الطقس لا يُشاطرها ملمس الجمر واللهب، ويمشي على مهله على الحد الفاصل ما بين "فريزر الثلاجة" وسخونة اشعاعات الشمس التي تسطع صباحا وظهرا، على استحياء، ما تلبث ان تنطفئ عصرا وليلا،
ليعود تأثير سيبيريا، عن بعدٍ، على حوض البحر المتوسط ومناخه "الحار الجاف صيفا، الماطر المُعتدل شتاء"،
لكن ليس دافئا ولا معتدلا تماما!!!، هذا العام بالتحديد والتخصيص، ولا حتى بصيص،
فربما قد زحف المحيط المتجمد الشمالي "وسحل" واقترب من جنوب اوروبا وشمال وغرب اسيا وافريقيا،
ومع ان "شُعيعات" الشمس تتسرّب من مسامات زجاج النافذة المطلة على شارع الشجر، في مدينة رام الله والبيرة، وتقدّم: "صيت دفء ولا صيت برد"!!!، إلا ان مجرد مرور سحابة شاردة، تتحرّك وتقف في وجه الشمس وتحجز اشعاعاتها، كفيلة بان تقبض على خنّاق الدفء، وتنثر مكانه بعضا من بقايا برد الشتاء الخارج لتوّة من الميدان، لكن ببطئ وتباطئ مقصودين، وكأنه يُشرع سيف العناد وعدم الالتزام بتداول الفصول!!!،
أطفالُ غزة لا يمتلكون "رفاهية وترف" الحديث عن الطقس والمناخ أو التفكير في اسراره ومكنوناتة ودهاليزه ومُفاجآته،
فالطفل في غزة يكون سعيدا اذا ما توفّرت في يده كسرة خبزٍ، حتى لو كانت اصابعه ترتجف من زمهرير برد النهار، أو كانت اصابعه مُتعرّقة تكاد كسرة الخبز ان تنزلق من يده، بفعل حرارة يومٍٍ اشعة شمسه تلسع وتلفح الوجوه السمراء اصلا، لسعا لسعا،
فلا حرارة في غزة اشدّ واقسى من حرارة حمم ولهب الصواريخ والقنابل المتساقطة على بيوت ورؤوس العباد،
ولا برد في غزة اشد واقسى من برد الجوع والظمأ، على مدى فصول السنة قاطبة، وليس فقط الشتاء،
يستطيع المرؤ ان يُكافح البرد بلبس ثياب دافئة وثيرة، ويستطيع ان يتفادى حرّ الصيف بلبس ملابس خفيفة،
لكن ماذا يفعل اطفال غزة وكيف يتدبرون امورهم وهم مكشوفين، صيفا شتاء، أمام هدير الطائرات ودبدبة القناب والصواريخ، وخشخشة جنازير الميركافا، وازيز الرصاص، من كلّ الاتجاهات؟؟؟!!!.