تاريخ النشر: 2016-10-16 | 09:04
تاريخ النشر: 2016-10-16 | 09:04
قرار منظمة «اليونيسكو» الأخير بشأن أحقية المسلمين بالحرم القدسي وما حوله، أسقط فرية صهيونية تقوم على جملة أساطير توراتية وتلمودية قامت عليها «إسرائيل». وأهمية القرار أنه سمّى الأماكن المعنية بأسمائها العربية، وليس بالمسميات اليهودية التي فرضها الاحتلال على المدينة تمهيداً لتهويدها، ما يعني عدم شرعية هذه المسميات، وأيضاً عدم شرعية الاحتلال.
التلمود بمضامينه الدينية يتضمن بالنسبة لليهود قوانين شريعة الحاخامات التي يستندون إليها في فتاواهم، ويتلقى تلامذة المدارس في الكيان وفي مراحل متقدمة وجبات دسمة من التلمود في المدارس، في مسعى لغسل أدمغتهم وبث الحقد والكراهية في نفوسهم ضد الفلسطينيين والعرب، من أجل نشوء جيل متشبع بالتعاليم التلمودية العنصرية الحاقدة التي تشكل العمود الفقري للكيان الصهيوني.
جملة الأساطير التلمودية هي المكون الأساسي للفكر الصهيوني الذي أسقط إحداها قرار «اليونيسكو»، والتي تنطلق من معتقدات تقوم على رفض الآخر أياً كان، ما عدا اليهودي، وعلى أن اليهود هم «شعب الله المختار»، ويحق لهم ما لا يحق لغيرهم. إذ يقرر التلمود أن اليهودي «أفضل من الملائكة، لأن اليهود جزء من الله مثلما الابن جزء من أبيه». ثم تبلغ العنصرية ذروتها ضد الآخرين في استحلال دمائهم وأرضهم وأموالهم وأعراضهم، كما نشهد من ممارسات يومية ضد الشعب الفلسطيني، حيث يبلغ العنف مداه، وتتمثل الكراهية بأبشع صورها، تطبيقاً لمنصوص التلمود الذي يقول «من يقتل مسلماً أو مسيحياً أو أجنبياً أو وثنياً، يكافأ بالخلود في الفردوس وبالجلوس هناك في السراي الرابعة»، وهي نصوص تدرّس في المدارس، بدءاً من الصفوف الابتدائية، حيث يفرض على الطالب حفظها وترديدها، وعندما يكبر يكون قد تعبأ وأصبح جاهزاً لممارستها.
بعد قرار اليونيسكو بشأن القدس، عمدت المديرة العامة للمنظمة إيرينا بوكوفا وتحت ضغط صهيوني - أمريكي إلى إصدار بيان تقول فيه إن مدينة القدس القديمة مقدسة بالنسبة للديانات السماوية الثلاث. إن هذا البيان لا يلغي القرار إنما يعبر عن وجهة نظر شخصية. ثم إن القرار يحدد بقعة جغرافية محددة من القدس والتي لها علاقة بالمقدسات الإسلامية فقط دون التطرق إلى المقدسات الدينية الأخرى.
يذكر أن الأمم المتحدة كانت قد اتخذت في العام 1975 قراراً ينص على أن «الصهيونية شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري»، لكن اللوبي الصهيوني، بدعم من الولايات المتحدة، بعد انهيار المنظومة الاشتراكية وهيمنة واشنطن على النظام الدولي، أمكنه إلغاء القرار في العام 1991، لكن ذلك لم يغير من حقيقة عنصرية الصهيونية، وبالتالي واقع عنصرية الكيان.
القوى إياها تحاول هذه المرة إبطال قرار اليونيسكو الذي مثَّل ضربة لأسطورة أزعومة الهيكل، بل لمفهوم أكذوبة «أرض الميعاد»، حيث لا علاقة لليهود بأي شبر من فلسطين، وأن ما يسمى ب «يهودا والسامرة»، مجرد فرية تلمودية.