تاريخ النشر: 2016-12-08 | 08:07
تاريخ النشر: 2016-12-08 | 08:07
عندما يخرج وزير الخارجية الأمريكية جون كيري عن صمته لأول مرة ويتهم «إسرائيل» بأنها تشكل عقبة على طريق السلام جراء عمليات الاستيطان الواسعة التي تقوم بها في الأرض الفلسطينية، فهو في واقع الأمر يعترف بأن إدارة باراك أوباما فشلت في تحقيق وعدها بتحقيق تسوية على أساس قيام دولتين، لكنه لم يتجرأ على القول بأن دولته العظمى فشلت في حمل «إسرائيل» على القيام بمتوجبات التسوية، وهو فشل يؤكد استسلام الولايات المتحدة للسياسات «الإسرائيلية» ورضوخها لسطوة اللوبيات الصهيونية واليهودية.
هذا يعني أن «إسرائيل» سوف تمضي قدماً في الاستيلاء على مزيد من الأرض الفلسطينية وتهويدها، وهو ما تقوم به الأحزاب الصهيونية وحكومة بنيامين نتنياهو والكنيست حالياً في تشريع ما يسمى الاستيطان العشوائي، إضافة إلى إقرار بناء الآف الوحدات السكنية اليهودية في القدس وجوارها إضافة إلى مناطق أخرى في الضفة الغربية المحتلة.
لماذا تتعمد «إسرائيل» استعجال عمليات التهويد؟ ألا يتم ذلك في إطار خطة واضحة المعالم لتفتيت الوحدة الجغرافية والترابية للضفة الغربية، وفصل مناطقها عن بعضها، إذ هناك استحالة بإمكانية قيام دولة فلسطينية.. فكيف يمكن قيام أي شكل من أشكال الدولة أو الكيان على أرض مبعثرة أو متناثرة، ووحدة الأرض هي أحد شروط وجود الدولة وقيام سلطة عليها.
كلام كيري لا يقدم ولا يؤخر، لكنه مجرد دليل على ما تقوم به «إسرائيل» وإدانة لدور أمريكي مشبوه ساعد «تل أبيب» على مدى أكثر من عشرين عاما على استكمال مخططات التهويد.
في المقابل، بدا من مؤتمر حركة فتح الأخير وكلام الرئيس محمود عباس الذي قيل فيه، أن الحركة لم تحسم موقفها من مسألة مواجهة المخططات الصهيونية، بمخطط نضالي مضاد يستنهض الشعب الفلسطيني، بل كان واضحاً أن التوجه الغالب هو تفضيل المضي في النهج السياسي والمفاوضات هي أحد أدواته.
هناك مأزق فلسطيني فعلي يتمثل في أن «إسرائيل» لن تسمح بقيام «دولة فلسطينية»، ولن تترك في الأساس أرضاً لقيام هذه الدولة.. فيما تصر السلطة الفلسطينية على القول بقيام الدولة عبر المفاوضات.. لكن كيف؟