تاريخ النشر: 2016-06-20 | 12:26
تاريخ النشر: 2016-06-20 | 12:26
في حياته وفي استشهاده جسد المناضل/ خالد العراقي عظمة الثورة الفلسطينية، فهو الثوري الفلسطيني العراقي العربي المؤمن بالكفاح المسلح، وهو العربي التقدمي الذي وجد في الثورة الفلسطينية هويته النضالية، وهو العربي الذي يرفض واقع التمزق والاغتراب.
زاوج في حياته بين العام العربي والخاص الفلسطيني، حيث جسد خالد العراقي في حياته وفي استشهاده الهوية النضالية للثورة الفلسطينية في بعدها العربي والأممي.
ولد المناضل/ عادل عبد الجليل وصفي (خالد العراقي) في مدينة بغداد عام 1945م، تلقى دراسته الابتدائية والاعدادية والثانوية في مدارسها وسافر إلى دمشق حيث التحق هناك بجامعة دمشق نال شهادته الجامعية بكالوريوس فرع الاقتصاد والسياسية وحصل بعدها على الماجستير، وكان آخيراً يحضر لرسالة الدكتوراه في إحدى جامعات فرنسا.
التحق عادل وصفي بحركة فتح عام 1969م، وشارك في الدفاع عن الثورة والجماهير بقلمه وسلاحه، وكان على الدوام في الخندق المتقدم للمعارك المجيدة التي خاضتها الثورة الفلسطينية.
كتب المناضل/ خالد العراقي في (مجلة فلسطين الثورة) وقاتل مع الثوار في المدن والجبل، وعايشهم في مثل حياتهم ومشاكلهم وآلامهم، وأعطى بغير حدود، وعاش مع أقرب نقاط الاستشهاد البطولي في الثورة الفلسطينية.
عادل وصفي (خالد العراقي) لم يفعل شيئاً في هذه الأمة العربية سوى أنه كان من اصواتها الثورية والتحررية والتقدمية، وحول الثورة إلى ممارسة فعلية خلاقة بانتمائه إلى فتح وجمع بين البندقية والقلم.
كان خالد العراقي لا يهدأ، انه لا يهادن، عراقي وفلسطيني، وأممي، وبالكاد يملك فائضاً من الوقت لغير أسرته والثورة، دؤوب للغاية، يعرفه الجميع بأسمه الحركي ويعرفه زملاءه بالعمل الشاق والفريد.
في صباح يوم الأربعاء الموافق 20/6/1979م، أقدم الفاشيون أعداء الديمقراطية والحياة على عملية اغتيال سياسية بحق حياة المناضل والصحفي/ عادل عبد الجليل وصفي (خالد العراقي)، نائب رئيس تحرير مجلة فلسطين الثورة في بيروت، حيث اغتيل بمسدس كاتم للصوت، لأنه يمثل إنسان الثورة القادر على التحرير والتغيير، أطلقت عليه الرصاص الجبان والغادر قبل أن يكمل المسافة ما بين منزله ومكتبه في فلسطين الثورة، لم يكمل خالد المشوار إلى عمله على قدميه، بل أكمله محمولاً على الأكف والأكتاف إلى مقبرة الشهداء في بيروت.
لقد ارتكبت أجهزة نظام القتلة جريمة جديدة ضد مناضلي ثورتنا وشعبنا الفلسطيني، حين قامت باغتيال الكاتب والصحفي العراقي/ عادل وصفي (خالد العراقي) الذي كان يعمل في صفوف الثورة الفلسطينية مناضلاً صلباً.
أن هذا الاغتيال الوحشي لمناضل وكاتب عربي عمل في صفوف الثورة الفلسطينية، إنما هو تحد موجة لكل المناضلين والكتاب الشرفاء من أمتنا العربية.
خالد العراقي من مشاعل النور الجديدة التي تشرق في مجلة (فلسطين الثورة) المتميزة بأنها صنعت نورها الثوري المضيء بالتعب والعرق والكفاح والنضال الدؤوب والعمل الشاق، بدماء كتابها ومحرريها الزكية الطاهرة.
في خندق مجلة (فلسطين الثورة) سقط طلال رحمه وفي المتراس الأول لـ (فلسطين الثورة) سقط رشاد عبد الحافظ وفي أحضان (فلسطين الثورة) سقط عزيز عبد الرحيم.
وها أنت يا خالد قد سقطت وفي الخط الأول دفاعاً عن الحرية، فلك منا عهداً أن نبقى وتبقى أنت والآخرون القدوة، ونحن على طريقكم عهداً وخطاً، ماضون ماضون لن يرهبنا الفاشيون ولا القتلة الجبناء.
أغتيل خالد العراقي لأنه كان يملك قلمه، لأنه يكتب ضد الفاشية والفاشيين، لأنه مع الديمقراطية، لأنه مع الكادحين، مع الفقراء، مع المضطهدين الذين يكمم أفواههم الإرهاب، ويقمعهم بطش الحكام حتى القتل والتدمير النفسي والجسدي !!
أجل لهذا قتلوه، لكل هذه القيم النبيلة التي سكن قلبه وروحه، اغتالوه، لكنهم لو علموا لن يطفئوا الشمس بأكفهم الهزيلة، بأصابعهم المرتعشة التي تتآمر في الظلام.
خالد العراقي كان إنساناً ومناضلاً وثورياً ومن ثم شهيداً، لأنه استشهد من أجل الحياة التي أحببناه جميعاً، ومن أجل المبادئ والقيم النبيلة التي صنعتها الثورة، ومن أجل المستقبل الذي حلمنا به معاً.
خالد العراقي كان الأمثولة للمثقف الملتزم المقاتل، مناضل خدم فلسطين وخدم شعبه وهو باق في قلوبنا وسنستمر في طريق النضال حتى النصر.
في وداع الشهيد/ خالد العراقي ثلاثون ألفاً يشاركون في جنازته ويستنكرون الجريمة البشعة، حيث تحولت الجنازة التي شاركوا فيها إلى مناسبة خاصة عبرت فيها جماهير الثورة الفلسطينية، والحركة الوطنية اللبنانية والقوى التقدمية العربية عن مواقفها الواضحة في رفض الأساليب الدموية الفاشية التي يتبناها عملاء الإمبريالية والاستعمار في التعامل مع كل ما هو وطني وتقدمي وديمقراطي.
وفي المسيرة التي امتدت على أكثر من كيلو متر صار الشهيد/ خالد العراقي رمزاً نضالياً وتحولت جنازته إلى عرس ثوري هتفت الجماهير وزغردت النسوة فيها ونددت بالمتواطئين والمتآمرين على شعبنا.
هذا وقد قام الأخ القائد العام/ أبو عمار وقيادة حركة فتح والثورة الفلسطينية ومسؤول الإعلام الموحد بتقبل التعازي بالشهيد/ خالد العراقي حيث أم مكتب القائد العام عشرات الوفود ومئات الشخصيات السياسية معزية بالشهيد ومنددة بجريمة الإغتيال.
الشهيد خالد العراقي متزوج وله بنتان هما (لمى وسناء).
¬من وصية الشهيد:
(أن مجلة (فلسطين الثورة) ستظل اللسان المعبر عن إرادة الثورة الفلسطينية وإرادة كل التقدميين والديمقراطيين في الوطن العربي، وستظل القلعة الصامدة في وجه أعداء الديمقراطية والحرية والإنسان).
الخزي والعار للقتلة الجبناء أعداء الحياة والديمقراطية والإنسان.
رحمك الله يا شهيدنا البطل/ خالد العراقي وأسكنك فسيح جناته،،