الشواهد الحالية لهذه المرحلة تنذر و بشؤم لتطور الاحداث بشكل دراماتيكى للدخول فى مرحلة جديدة شديدة الحساسية نظرا لجسامة الخلافات التى فى ظاهرها الحرص على الكل الوطنى وبمضمونها يعمل و بشكل علنى و فاضح على تجيج الصراع الداخلى و افتعال الازمات و التخوين و التشكيك التى عادا ما تكون مقدمة منطقية تجعلنى اقبل بفكرة اننا على اعتاب مرحلة لن تخلو من سفك الدم الوطنى لان الفتنة وجدت ضالتها فى شعب تائه و مغيب بفعل قائدها الذى لا يستطيع ان يجمع الكل تحت جناحي الوطن دون بث سمومه هنا او هناك و فلم يعد لدينا قائد له خطاب وحدوى و اجندة وطنية يجمع عليها الجميع .
حينما انقلبت حماس على الوطن و بقوة السلاح و التخطيط السليم و استحضار الادوات اللازمة لتنفيذ هذا المخطط , لم يكن لها هدفا الا اعتلاء كرسي الحكم و لولا شرذمة حركة فتح فى حينه و هدم مقراتها بفعل العدوان الصهيونى و احمد الله على ذلك حيث انتهى الاستيلاء على مقاليد الحكم سريعا وبقليل من الخسائر و ان كانت كبيرة الا انها صغيرة لو استمر الاقتتال فترة اطول .
فانقسم الوطن الى دولتين , دولة تحكمها دبابة اسرائيلية و دولة اخرى تحت الحصار , لتتشتت افكارنا و تحيد ثقافتنا من جديد فبدل ان نوجه اتهاماتنا الى العدو الذى هو سبب اصيل فيما نحن فيه من مأسى و احزان ارتضينا القسمة و اصبحنا متفقين فقط على ادارة الانقسام و تغذيته لان مصالحنا الشخصية تتفق تماما مع بقاءه , و اى متابع للاحداث لو التفت خلفه قليلا لوجد كيف اننا متساهلين مع اعداءنا و منحهم الفرصة للوصول الى اقصى مطالبهم بدأ من اعترافنا لهم باننا نقوم باعمال عدائية ضمن وثيقة هدنة حرب غزة , انتهاءنا بتوسلنا وقبولنا الدخول فى مفاوضات دون شروط بل و مع استمرارالاستيطان ,, على الرغم لو ان هذه التنازلات و النوايا وجدت ضمن جلسات المصالحة لكانت انجزت منذ زمن و لكننا اشداء على انفسنا متساهلين مع اعداءنا.
حماس مكنت حكمها و سيطرت على ارض غزة , باغراء القوة و هى تعلم انها بعد هذا الحصار ان الاعداء تركوها تواجه مصيرها و لتقابل الناس عاجزة عن ادارة الازمات المتلاحقة و المتتابعة بهدف ابعادها عن المشروع الوطنى التحررى و عزل غزة عن باقى الوطن باعتبارها احد اهم مكونات العمل الوطنى الفلسطيني ان لم تكن القوة الضاربة, و هذا هو النوذج الامثل لاسرائيل و الا لما تركتهم يوما واحدا دون اجتياح و صواريخ فعالة الهدف .
و على الجانب الاخر تقف فتح حائرة و تائه بعدما دخلت المفاوضات وحيدة و دون غطاء وطنى , لتدخل فى مرحلة غريبة من التجاذبات و الصرعات , فاحتدمت المنافسة لديها بين قطبين احدهما يدعى الشرعية و الاخر الاصلاح ,, فتكرست الخطابات الانفصالية عبر اجندتها لتظهر على الملأ لتصبح سياسة التشكيك و التخوين هى الثقافة السائدة لتنال شاشات التليفزيون النصيب الاكبر من وصلات الشتائم و الردح مستغلة لنضربنا بعضنا البعض فى اعراضنا و اخلاقنا و هويتنا وطنيتنا و اصبح الكل متهم فى ضميره الوطنى .و لم يسلم احد من قيادتها من تهمه الخيانة , و للاسف لازالت هناك فئة ترفض ايقاف هذه الفتنة مستغله نفوذها معتبره ان ايقافها هو من عوامل فناءها و انهاءها على مسرح الطليعة السياسي .
كل ذلك لم يسترعى انتباه من لديهم الحس الوطنى باننا قد فقدنا قضيتنا الاساسية و تفرغنا لقضايا ثانوية و لم يبقى الا ندخل فى معارك شرسة يقف فيها الكلام و الحكم حينها الى البندقية لندخل حرب اهلية لا ترحم ,,,,