الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

رؤية كيسنجر في السعودية ؟

منذ إدارة الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون، بات هنري كيسنجر يعتبر أحد أبرز السياسيين الأميركيين حيث مرت أكثر من أربعة عقود على تقاعد كيسنجر من العمل السياسي، وبالتالي تحرر من قيود المركز الرسمي . كيف ينظر في هذه المرحلة الحرجة إلى السعودية كحليف للولايات المتحدة، وكعضو في ما يسميه النظام الدولي؟ هذا ما نجد إضاءات عنه في كتابه الأخير بعنوان «النظام العالمي World Order». في مقدمة الكتاب يقر كيسنجر بواقع أنه لم يكن هناك، ولا يوجد الآن نظام عالمي حقيقي. وأن هذا المصطلح الشائع الآن يستخدم لنظام بدأ في أوروبا الغربية قبل أكثر من 350 سنة في مؤتمر للسلام عقد في مقاطعة ويستفاليا Westphalia الألمانية عام 1648، وذلك بعد قرن من صراعات طائفية وعدم استقرار سياسي عصف بوسط أوروبا. آنذاك لم يشارك في ذلك المؤتمر، بل لم تعرف عنه أغلب القارات والحضارات خارج القارة الأوروبية. والنظام الذي انبثق من ذلك عرف لاحقاً بـ«النظام الويستفالي، أو Westphalian System»، وهو الذي يستند في أساسه إلى استقلال وسيادة الدولة الوطنية، وبالتالي حرمة الحدود الجغرافية لهذه الدولة، ثم مبدأ توازن القوة كآلية لحماية هذا الواقع السياسي الجديد. بعد ذلك أخذ هذا النظام بالتوسع تدريجياً، وأخذ ينتشر حتى قيام الأمم المتحدة كسلطة عليا لهذا النظام، ووصل إلى ما وصل إليه في وقتنا الحاضر. في هذا الإطار كيف تبدو السعودية كما ينظر إليها هذا السياسي الأميركي؟
يبدأ كيسنجر حديثه عن السعودية في الفصل الذي عنونه بـ«الإسلامية والشرق الأوسط... فوضى عالمية». وهنا ينطلق مما يعتبره نوعاً من المفارقة التاريخية، وهي أن السعودية هي من بين أحد أهم حلفاء الديموقرطيات الغربية خلال الاضطرابات التي أعقبت الحرب العالمية الثانية. وتبدو المفارقة كما يراها في الاختلاف البيّن للواقع السياسي الداخلي للسعودية، عن واقع تلك الديموقراطيات. في هذا الإطار، ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، كانت السعودية، كما يقول، شريكة، أحياناً بصورة هادئة، لكن حاسمة خلف المشهد، في أغلب المشاريع الأمنية في المنطقة. وهو ما يعتبره تعاوناً يعكس السمة الخاصة للنظام الويستفالي الذي يسمح لمثل هذه المجتمعات المختلفة بأن تتعاون في سبيل أهداف مشتركة، من خلال آليات رسمية (قانونية وسياسية) تخدم مصالحها الكبيرة والمتبادلة.

بعد ذلك يعطي ملاحظة لافتة تعكس مسافة واضحة بين معرفة كيسنجر العميقة للإطار التحليلي الذي يتحرك في داخله، أو تاريخ وعمل النظام الدولي، من ناحية، ومحدودية معرفته بالسعودية وتاريخها، من ناحية أخرى. يقول إن «السعودية مملكة عربية إسلامية تقليدية». وهذا صحيح. ثم يقول إنها معاً «ملكية قبلية، وثيوقراطية إسلامية». وهذا لا يستقيم، لأن التاريخ الإسلامي عرف «القبلية» كمستند للحكم، لكنه لم يعرف «الثيوقراطية» بمعناها الحرفي كنظام للحكم. الأرجح أنه كانت هناك ثنائية، أو تحالف بين البعد القبلي للحكم، والدين كغطاء لشرعية الحكم. واتساقاً مع ذلك توجد هذه الثنائية في تاريخ الدولة السعودية: فهي ليست دولة قبلية من حيث أنها ليست دولة قبيلة بعينها. وليست أيضاً دولة دينية من حيث أن الملك ليس من طبقة الفقهاء، وأن الشريعة ليست المصدر الوحيد للتشريع. نعم تستفيد الدولة من القبيلة والتوازنات القبلية، وتستند إلى شرعية دينية، لكن الدين ليس المصدر الوحيد لهذه الشرعية.

بالنسبة إلى السياسة الخارجية السعودية، يلاحظ كيسنجر أنها تتميز بالحذر الذي جعل من عدم المباشرة (يقصد ربما عدم اتخاذ مواقف سياسية واضحة ومباشرة) آلية ديبلوماسية خاصة ومميزة. ويوضح ذلك بأنه «لو اتبعت المملكة سياسة مباشرة، ووضعت نفسها في بؤرة كل الخلافات، فإنها ستعرض نفسها لخليط من الاستعطافات، والتهديدات والاتهامات من دول أكثر قوة، بما سيؤدي تأثير تراكمها مع الوقت إلى تهديد استقلال، أو تماسك الدولة». بدلاً من ذلك نجحت الدولة السعودية، كما يقول، في تحقيق الأمن وترسيخ السلطة بممارسة اللعبة السياسية (إقليمياً ودولياً) عن بعد، ومن دون أن تكون في بؤرة المشهد. ثم يذكر كيسنجر ، وربما عن خبرة مباشرة، أنه حتى في خضم أزمات تعتمل يميل السعوديون غالباً إلى الانسحاب، وكأنه لا صلة لهم بالموضوع.

من هذه الزاوية، استطاعت المملكة أن تنأى بنفسها عن أن تكون في طليعة أو مقدمة المواجهة، حتى عندما تكون قدراتها ومصادرها تدعم وتسند ذلك. يذكر كيسنجر مثالاً على ذلك المقاطعة النفطية عام 1973، والجهاد الأفغاني، لكن من دون أن يفصل. أما المثال الثالث الذي فصل فيه إلى حد ما، فهو عملية السلام في الشرق الأوسط، إذ يشير إلى أن السعودية أسهمت في تسهيل هذه العملية، لكنها تركت موضوع المفاوضات فيها للآخرين . لماذا يبدو السلوك السياسي للسعودية على هذا النحو؟ يعيد كيسنجر ذلك إلى التقاء عوامل عدة تدرك السعودية أنه لا بد من أخذها في الاعتبار كلها مجتمعة: الصداقة مع الولايات المتحدة، والولاء العربي، والانتماء إلى تفسير تطهري للإسلام (الإشارة هنا إلى الوهابية)، والوعي بالمخاطر الداخلية والخارجية. في الآونة الأخيرة يبدو أن شيئاً تغير في هذه المعادلة. ففي هذه الأيام، حيث عصر الجهاد (الإسلامي)، والاضطرابات الثورية، والانسحاب الأميركي من الإقليم، وضعت السعودية، كما يقول كيسنجر، بعضاً من مبدأ عدم المباشرة جانباً، جاعلة من عداوتها وخوفها من إيران الشيعية أمراً واضحاً ومباشراً. وعلى خلفية ذلك يؤكد كيسنجر أن السعودية هي أكثر دولة في الشرق الأوسط تعاني من جيشان "المد الإسلامي" ، ومن "إيران الثورية"، وذلك لأن مصالحها واهتماماتها موزعة بين التزام رسمي بمفاهيم نظام دولي تستند إليه في أمنها والاعتراف الدولي بها كدولة شرعية، وتطهرية (وهابية) دينية تعتبر معلماً رئيساً لتاريخها، وجاذبية تطرف إسلامي يهدد تماسكها الداخلي.
ما يقوله في هذا الكتاب لا يمثل رأيه هو وحسب، بل يمثل رأي قطاع واسع من الطبقة السياسية الأميركية . وبذلك فهو جدير بأن يطلع عليه السعوديون لمعرفة كيف يتم التفكير في واشنطن تحديداً .

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط