تاريخ النشر: 2017-08-08 | 09:36
تاريخ النشر: 2017-08-08 | 09:36
يقول المثل الإنكليزي إنها «أخبار جيدة ألا تكون هناك أخبار». هذه العبارة المنسوبة إلى الملك جيمس الذي حكم بريطانيا في القرن السابع عشر، تشير إلى أن الأحداث السيئة هي التي تتناقلها الألسن، أما الجيدة فلا أحد يكترث بها، أو كما يقال، فإن الخبر السيئ ينتقل بسرعة البرق في حين لا يكترث أحد بالأخبار الجيدة للآخرين.
بهذا المعنى، لم تغب أخبار الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوماً واحداً عن وسائل الإعلام منذ وصوله إلى البيت الأبيض في 20 كانون الثاني (يناير) الماضي. وأخبار الرئيس التي «لم تنقطع»، تمحورت بمعظمها حول اتصالات لفريقه مع الروس إبان الحملة الانتخابية، الأمر الذي يسعى مناهضوه إلى إثبات أنه تضمن تجاوزاً وتدخلاً يشكلان انتهاكاً للقوانين.
ويزيد الطين بلة، أن ترامب يشعر بالملل على ما يبدو، إذا لم يستيقظ على تقرير يتناوله من الثلاثي «نيويورك تايمز» - «واشنطن بوست» - «سي أن أن»، فيبادر إلى إثارة جدل جديد من خلال تغريداته الهجومية على «تويتر».
قد لا يكون مطلوباً ولا متوقعاً من أي مسؤول أن يحقق «إنجازات كبيرة» في الأيام الأولى لتوليه مهماته، لكن الرئيس الأميركي استخدم تلك العبارة لدى اشادته بالذين دعموا عمله في البيت الابيض وذلك لمناسبة مرور 100 يوم على توليه المنصب، وهو أمر أثار شهية وسائل الإعلام المشككة التي تربصت به وركزت على فشله في تمرير برنامجين أساسيين اتخذهما شعاراً لعهده، وهما إغلاق باب الهجرة وإسقاط برنامج «أوباماكير» للرعاية الصحية. بذلك باتت أخبار ترامب تراوح بين اتهامات وإخفاقات.
ولأن تركيز وسائل الإعلام قد يصنع قضية من لا شيء، أحياناً، فإنه ليس بالضرورة أن يكون هناك تجاوز في قضية الاتصالات بين فريق ترامب والروس. لكن إصرار وسائل إعلام معينة على وضع رصيدها خلف هذه القضية، دفع بالسفير الروسي السابق لدى الولايات المتحدة سيرغي كيسيلياك إلى الخروج عن طوره، وهو نادراً ما يفعل، ليرد على اتهامات حول دور محوري له في اتصالات «مشبوهة» مع فريق ترامب.
وكان رد السفير استثنائياً يتعين الوقوف عند نقاط عديدة تضمنها، إذ رأى أن «مشكلة العلاقات الروسية- الأميركية تكمن في إيمان الأميركيين باستثنائيتهم المطلقة وحقهم المزعوم في إملاء ما هو جيد وسيئ على الآخرين».
وأشار إلى مفارقة كبرى، وهي أنه في وقت تعرض خلال توليه منصبه سفيراً في واشنطن إلى عمليات مراقبة وتنصت على اتصالاته، فإن «حديث الجميع في الولايات المتحدة هو عن دور تجسسي للسفير الروسي على رغم إقرار مكتب التحقيقات الفيديرالي الأميركي (أف بي آي) بأنني ديبلوماسي ولست جاسوساً»، وهي المفارقة التي قال إنها «من سمات مجتمع مريض».
وخلص كيسيلياك إلى اعتبار أنه «من العار على دولة مثل الولايات المتحدة أن تتهم ديبلوماسياً أجنبياً بالتجسس عليها».
ليس السفير الروسي السابق وحده الذي يعتقد أن الأزمة بين واشنطن وموسكو تبدو طويلة الأمد، خصوصاً في ظل العقوبات الاقتصادية التي أقرها الكونغرس ووقعها ترامب على مضض، والتي صيغت في شكل يجعل إلغاءها متعذراً في الظروف الحالية.
ولا شك في أن تلك العقوبات تشكل عبئاً على الرئيس الأميركي الذي يتعين عليه بذل جهد مضاعف للتهدئة مع موسكو التي يحتاج إلى تعاونها في ملفات وأزمات عدة حول العالم، في وقت يتعين عليه أيضاً الانهماك في دوامة أخباره إياها التي لا تنقطع.