" إن أى عمل أكاديمى أو أي قراءة أو أي مشاركة بمؤتمرات أو مشاهدة أفلام وثائقية أو سماع قصص وروايات لم تكن لتسمح لي بإدراك الواقع هنا، وﻻ يمكن تخيل ذلك، إذا لم تشاهده بنفسك"، هذا جزء من مراسلات الشهيدة راشيل أو ريتشل كوري إلى أهلها، والتى سحقت جسدها جرافات اﻹحتلال اﻹسرائيلى في مدينة رفح بلا رحمة وبكل برود .
لم يكن يوم اﻷحد المواقق 16/3/2003 ، يوماً عادياً، فقد مزقت جرافة جيش اﻹحتلال العملاقة والتى تزن 60 طناً وهي أمريكية المنشأ من نوع D9-CAT" " والتى تصنع خصيصاً لقوات اﻹحتلال اﻻسرائيلى، مزقتْ جسد ناشطة السلام اليهودية اﻷمريكية راشيل كوري.
بخلاف كافة المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، حيث تستخدم في قتل و اقتلاع شعبنا الفلسطيني من وطنه، وذلك أثناء محاولتها مع سبعة متضامنين من حركة التضامن الدولية ISM منع جرافات اﻹحتلال الاسرائيلي من تدمير منازل الفلسطينيين في رفح، حيث قام سائق الجرافة بدهسها و دفنها تحت ركام المنازل و قام بطريقة وحشية و سادية بطحنها تحت جنازير جرافته، و احتاج زملاؤها أكثر من ساعتين ﻻخراجها من تحت الركام .
راشيل كوري هى حقيقة بطلة في زمن تخلى فيه الكثيرون عن مبادئهم و تجرودا حتى من إنسانيتهم، لقد امتلكت راشيل منذ نعومة أظافرها فطرة نقية وطاهرة تؤمن بالحق بالحياة، وتشعر وتشارك اﻷخرين آﻻمهم و عذاباتهم، لقد عبرت راشيل الطالبة الجامعية، إبنة الثالثة والعشرين ربيعاً عن شجاعة فائفة ومنقطعة النظير وهى تواجه وتتحدى غطرسة وفاشية قوات اﻻحتلال اﻻسرائيلى، بكل ثقة و إيمان راسخين بعدالة القضية الفلسطينية وبحقوق شعبنا الفلسطيني في الحرية و اﻻستقلال.
و كعادة القضاء اﻹسرائيلى والذى يمثل اﻻمتداد الطبيعى للاحتلال، رفض إدانة قتلة المواطنة اﻻمريكية، وﻷنها إسرائيل، فقد صمتت اﻹدارة اﻻمريكية على مصرع مواطنيها على الرغم من مسؤولية إسرائيل في قتل راشيل بشكل مباشر.
إن اﻻنتصار لروح الشهيدة راشيل ولنضالها من أجل الحرية، يتطلب ملاحقة وفضح حكومة اﻻحتلال والحركة الصهيونية العالمية، وتعزيز ودعم حركة المقاطعة BDS فى كافة المجالات، وكذلك اعتبار جريمة قتل راشيل كوري من أحد القضايا التي ستقدم ضد حكومة اﻻحتلال اﻻسرائيلى فى محكمة الجنايات الدولية.
لقد كانت راشيل تحلم أن تحمل معها عند عودتها إلى بلادها هموم ومعاناة شعبنا الفلسطيني، و كتبت راشيل إلى ذويها: " والدتى العزيزة ، عندما أعود من فلسطين، سأشعر دوماً بالذنب ﻷني أعجز عن فعل المزيد من أجل هؤلاء، إن المجئ إلى فلسطين من أجمل اﻷشياء التى فعلتها في حياتي، إن اﻻسرائيلين هنا يمارسون تطهيراً عرقياً، وأشعر كأمريكية أننى أتحمل بعض المسؤولية فى ذلك، وأن الجزء اﻷكبر من المسؤولية يقع على عاتق حكومة بلادي. رحلت راشيل كورى، ولكن روحها لم و لن ترحل أبداً.