تاريخ النشر: 2025-07-29 | 11:44
تاريخ النشر: 2025-07-29 | 11:44
بكَتْكِ نخيلُ العراقِ ...
وارتجفتْ
جِذوعُها...
حرقةً على الشهيدةِ حَلا ...
وسارَتْ في مواكبِ الحزنِ كربلاءْ
تُشيّعُ فيكِ حُلمَ الطفولةِ...
وأنشودةَ الطبِّ...
وسلامَ البنفسجِ في البيضاءْ ..
بكَتْكِ غزَّةُ...
والدمعُ من عينيها دِماءْ
صرختْ: أما في العالمِ قلبٌ ...؟!
أما في العالمِ حياءْ...؟!
تُذبحُ حَلا ...
وتُخنَقُ أنفاسُ الحياةِ في أروقةِ المشفى...
وتُهْدَمُ الأحلامُ فوقَ الضماداتِ والدواءْ
ولا أحدٌ يُدينُ الجريمةَ...
ولا مَن استحى من اللهِ أو من الأنبياءِ...
حَلا ...
يا عطرَ دجلةَ إنْ مرَّ على جُرحِ الزيتونْ...
يا نخلةً صعدتْ
من بينِ جُدرانِ الموتِ
كي تُسعِفَ الطفلَ المحزونْ...
ما بالُكِ غادرتِنا...
وفي يدكِ كانتْ الحقنةُ...
وفي عينكِ كانَ الوعدُ بالمُداواةِ والسكونْ...؟!
هل كنتِ تُنقذينَ الحياةَ...
فأطلقوا النارَ على الحياةِ نفسِها ...؟!
هل كنتِ تُرمّمينَ الوجعَ الفلسطينيَّ...
فصارتْ بندقيتُهم أقسى من الطاعونْ ...؟!
حَـلا ...
يا زهرةً نَبَتتْ في أرضِ العربِ الجريحةِ...
أقسمتِ أنْ تَسقِيَ غزةَ من قُمحِ القلبِ
ومن ماءِ الروحِ
فجاءتْكِ رصاصاتُ الحقدِ المحتلِّ
تَغتالُ الحنانَ...
والأملَ...
والمعنى النبيلْ...
فنمِي هناكِ...
بين أحضانِ الشهداءِ والملائكةِ،
نمِي كالغيثِ في أرضِ الحصارْ...
نمِي نخلةً تُظلّلُ صبرَ فلسطينَ
وترفعُ عن أطفالِها
كأسَ النارْ...
فلسطينُ ما خانتْ عهداً ولا خذلتْ
من جاءها حاملاً الروحَ والنخوةَ والدمَ الزكيّ...
فكم من عراقيٍ ارتقى في جنينَ،
وها هيَ حَلا اليومَ تُكملُ السِّفرَ ذاتهُ،
فتكتبُ بالشهادةِ قصيدةَ الإخاءِ الأبديّ...
غزَّةُ...
جنينُ...
أرضانِ...
وجعانِ...
وقلبانِ نابضانِ بوطنٍ واحدٍ...
فوقَ رُبا جنينَ نامَتْ رُفاةُ شُهداءِ ...
جيشِ العراقِ عامَ النكبةِ،
واليومَ...
يُعانقُ زيتونُ غزَّةَ دمَ حَلا ...
ويقولُ:
ها هنا العراقُ ما زالَ يُقاتلُ معنا، ما زالَ يُستشهَدُ معنا...!
يا حَلا ...
لم تذهبْ روحُكِ هباءً...
فأنتِ وصيةُ بغدادَ فينا،
ونورٌ من جنينَ امتدَّ إلى عتمةِ الحصارِ،
ليقولَ:
ما دامَ فينا عراقٌ...
فلن تُقبرَ فلسطينُ...!
رحم الله الدكتورة حلا الدليمي
ورحم الله جميع الشهداء ..
د. عبد الرحيم جاموس
29/7/2025 م
رحمها الله الدكتوره حَلا.
تعليق على نص: الرثاء بقلم أ. د. محمد صالح الشنطي
كربلاء والنخيل والبنفسج ثلاثية الرثاء وأثافي الشهادة وقدَر الأحرار والشرفاء نصب تذكاري شعري ملون بأريج البنفسج لون نجيع الفداء وريحان التضحية الذي تهب نسائمه من بلاد الرافدين فتضمخ بالعطر سماء غزة وترابها المجبول بدم الأطفال.
تضرج خد البحر في غزة بحمرة الورد العابق من الزهر والقمح والنبل القادم من دموع دجلة والفرات هكذا يرى الشاعر حلا العراق الذي أرسل صبيته عروس المجد التي جاءت مسرعة تضمد جراح غزة وتصب في الماقي حنان الأخوة وصدق الإنتماء وفزعة العروبة والإباء
ينثال الشعر نبعاً من الحنان والامتنان على لسان شاعر همام تتدفق كلماته بغزارة الدموع وتنثال وردا وأقحوان على ضريح الشهيدة التي تسابقت مع الموت فسبقته وتراهمت مع الإباء فكسبت الرهان حضارات آشور وبابل.
وصية بغداد فينا كما وصفها شاعرنا الهمام وفزعة المعتصم وصرخة بغداد
ماذا عسى شاعرنا يقول بعد أن تسنّم ذرى الشعر واعتلى ركاب الوفاء متغنياً بأخت الرجال وكرائم النساء وماجدات العراق.
زهرة وبندقية ورصاصة وقبلة حناز على خد طفل بريء وسدته يد الغدر قلب أمه قبل أن يحتوي نجيعه التراب.
ماذا أقول وقد استنفد شاعرنا جعبة الشعر ومعجم الخطاب.
طاب قلبك الحاني وفؤادك المسكون بعذابات أهلنا في غزة ولسانك الرطب بنداوة الحب وطهر الجنان.
فيض من محبة ودفق من حنان.
د. محمد صالح الشنطي