تاريخ النشر: 2024-12-25 | 13:54
تاريخ النشر: 2024-12-25 | 13:54
عندما يتبادل أطراف الحديث مع نفسه في قضية ما، يأخذه الحديث لبحر الأفكار يمنة ويسرة، ويجول في أماكن عدة، فيسهب، في الاستطرادات، إلى أن ينتبه لذلك، فيقول لنفسه..خلينا في المهم، فالحديث ذو شجون..خليك بعيد عن السادة أصحاب رابطة محبي الكلام السطحي، فقد تحولت بعض الأفكار إلى حديث أو فقدت روحها وميزتها الأهم: التركيز والعمق، لتجد نفسك وقد جرفك التيار لقراءة هُراء مليء بالهذيان والخطل! فمن الأفضَل حديث النفس.
خلينا في المهم، ما يحدث وسيحدث للشعب، كان ثمن الخنوع والخوف من ثالوث الشر والخراب والفساد، منذ بداية تنفيذ مخطط الانقسام والخراب الصهيوني،
أو من محاولة دعم القضية من خلال أنظمة إقليمية مافيوية وعصابات ركبت على السلطة بانقلابات، وغيرها من أشكال الأنظمة الإقليمية الفاسدة؟
فكر في الإجابة و احتفظ بها لنفسك!
ثم قال : مع الأسف الشديد. المسألة كلها تنحصر في أحد أهم قوانين الحياة...مقدمات تؤدي إلى نتائج، و المقدمات بعد تنفيذ مخطط الانقسام والخراب الصهيوني، لا تأخذنا إلا لهذه النتيجة، في ظل حكم. أو شبه حكم ثالوث الشر ؛ هي سياسة كنا نتوقعها أو نبدو وكأننا فوجئنا بهذه السياسة الانقسامية المدمرة، وبفعل سياسات الخداع والدجل والتدليس المستمرة، منذ تنفيذ مخطط الانقسام، إلى آخر تلك الحلقة الجهنمية التي لا تنتهي من الزيف. والانقسام والفساد والخداع..فهذا يعني أنها موجودة وحاضرة.
القضية الفلسطينية قضية شريقة وعادلة، ومحاولة دعمها من خلال أنظمة مافيوية وعصابات ركبت على السلطة في بلادهم بانقلابات، واحزاب أصحاب أجندات. وغيرها من أشكال هذه الأنظمة الفاسدة هي مع الأسف الشديد إجابة. على السؤال الصحيح.
فلا يمكن أن تتفوق على العدو، وحضرتك في حالة تناحر وانقسام، وخراب وفساد، ولا بدعم من الأنظمة الفاسدة، بل فقط إذا قدرت تبني نظام معبرة عن شعبك.. قوي بوحدته، وممثل للناس، و قادرة على إدارة اختلافاتهم بشكل سلمي وحضاري وديمقراطي؛ يعنى انت مش دولة موحدة، وحتى إذا كنت دولة فأنت مش محتاج انقسام، أو انقلاب عشان تتغير أو تتحرر. وانت اصلآ تحت قوة احتلال مدمرة، و مش محتاج حروب أهلية ودم عشان مافيا أو حزب ولا أسرة أو عصابة مسلحة قاعدة تنهب في بلادها بلا انقطاع
ولا سقف!!
يمكنك فقط أن تهزم العدو إذا كان شعبك موحد متماسك.. متعلم، و مثقف. مجتهد و بصحة جيدة، و عنده ثقة في نفسه ومنظومة قيم أخلاقية نابعة عن وعي وفكر وفلسفة حياة. مش مجرد سجن كبير فيه ناس عايشة عشان تطبل وتهلل لفصائل أو لأشخاص. ولأهم قبل ما تهزم العدو في ميدان المعركة لازم تهزمه الأول حضاريا بإنك تتفوق عليه بصمودك في أرضك..في نظامك الداخلي، لإنه مفيش مع الأسف فرصة في صراع ما بين دولة ديمقراطية ودولة بيحكمها ثالوث الشر و الانقسام، و الفساد، أو مافيا بثوب حزبي. لا يمكن أن تفوز الدولة الثانية بالصراع! محصلش قبل كده ومش هيحصل أبدا ومش منطقي إنه يحصل.
"المشكلة في الرؤية السابقة أنّها تقفز عن قضية جوهرية، تمثّل الآفة الكبرى؛ وتشمل تجربة الحكم منذ تنفيذ مخطط الانقسام والخراب، و الاستبداد المدمّر. وتقليد الأنظمة البوليسية القمعية، وهي أساس البلاء والفساد والدمار؛ لا يمكن لنظامٍ يقوم على امتهان إنسانية الإنسان وحيونة الإنسان. كما " كتب الأديب السوري ممدوح عدوان" أن يكون نظام تحرير لفلسطين أو غيرها، أو نظام ممانعة. هذه كذبة كبيرة وادّعاء سخيف، ومن يصدّق أو يركض وراءه من مثقفين ونخب عربية، لأي سببٍ كان، ليسوا فقط واهمين، بل مشاركون في تبرير تلك الجرائم الإنسانية العظمى. حتى لو كان تحرير فلسطين سيمرّ عبر تدمير الشعب السوري أو أيّ شعب، فهذا ليس مبرّراً أخلاقياً.
الشاهد...أن ثالوث الشر والانقسام والفساد، و هذا هو حاله الذي لايسُر عدوًا ولا حبيبًا، مشغول بالامتيازات الفئوية، ومن يحكم ومن يطرح من جنة السلطة بالدرجة الأولى، أما موالسة الخراب كما ترى، عبارة عن كيانات هلامية لالون لها ولا طعم ولارائحة، غاية ما تستطيع تنظيم مؤتمرا، أو القيامِ برحلة تفاوضية مع نفسه !! فمن أين ستأتي السياسة ورجال السياسة إذن؟! باختصار، كيف ننتظر قماشًا من ماكينة لم نضع فيها قطنـًا من الأساس؟!
بالصراحة يا أستاذ، رؤية مدهشة للواقع تجمع بين الحس السياسي و الأدبي والتأمل العميق. نقطة ومفيش من أول السطر.. دائما خلينا في المهم.